تم الليلة الماضية في مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم "اليونسكو" في باريس، تتويج الفائزين بجائزة الشارقة للثقافة العربية في دورتها الحادية عشرة، وهما الكاتب والأكاديمي الجزائري مصطفى الشريف، والمركز العربي البريطاني (المملكة المتحدة)، تشرف على الجائزة اليونسكو، بدعم ومبادرة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة.
وتم تسليم الجائزة بحضور إرينا بوكوفا المديرة العامة لليونسكو، وعبد الله علي مصبح النعيمي المندوب الدائم لدولة الإمارات لدى منظمة اليونيسكو، وعبد الله بن محمد العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام بحكومة الشارقة، ومحمد القصير رئيس قسم الشؤون الثقافية بدائرة الثقافة والإعلام، ومندوبي الوفود الدائمة والشخصيات الرسمية.
وأعربت إرينا بوكوفا في كلمتها عن سعادتها بالجائزة التي لها مكانة خاصة باليونسكو، وتوجهت بالشكر إلى صاحب السمو حاكم الشارقة، على دعمه المتواصل، ورعايته للثقافة في شتى مجالاتها، وهنأت الفائزين بفوزهم بالجائزة، وبالاستمرار في التواصل بالحوار والتبادل الثقافي، داعية جميع المثقفين في العالم إلى السعي لتكريس العمل الثقافي.
جهود
وألقى كل من فرجينيا فوربس عن المركز العربي البريطاني، والبروفيسور مصطفى الشريف من الجزائر، كلمتهما في الحفل، بعد استلام الجائزة، عبرا فيهما عن سعادتهما بالفوز بالجائزة، وقدما شكرهما إلى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة، على دعمه ورعايته لهذه الجائزة، التي تعزز دور الثقافة العربية في التواصل الإنساني والحضاري.
من جانبه، قال عبد الله بن محمد العويس في كلمته "أتشرف أن أنقل لكم تحيات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وشكر سموه وتقديره لجهود المنظمة العالمية للتربية والثقافة والعلوم - اليونسكو ممثلة في المدير العام للمنظمة والأمانة العامة للجائزة.
وللوفد الدائم لدولة الإمارات العربية المتحدة لدى اليونسكو، لدورهم البنّاء في تنظيم وإدارة برامج جائزة الشارقة للثقافة العربية، كما يسرني أن أنقل تهنئة سموّه للفائزين في هذه الدورة، متمنياً لهم دوام التوفيق والنجاح".
وأفاد بأن جائزة الشارقة للثقافة العربية مستمرة في تطورها ونموها، آخذة بعين الاعتبار البعد الإنساني لمعانيها وأهدافها النبيلة لتجسد مفاهيم الحوار الحضاري بين الشعوب، كما ستستمر على ذات الدرب رافعة دوما المعاني الخلاقة النابعة من ثقافة جامعة عالمة.
تكريم المثقف
وأضاف، من هذا المكان عام 1998، وهو العام الذي أعلن فيه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عن إطلاق هذه الجائزة، خلال الاحتفال بالشارقة عاصمة للثقافة العربية في تلك السنة، والجائزة تحمل على عاتقها أمانة تكريم المثقف والمفكر المبدع..
وها هي الجائزة في دورتها الحادية عشرة، تسعد باختيار شخصية عربية مثابرة في العطاء الثقافي والحوار الحضاري، كما يأتي تكريم المركز العربي البريطاني بالمملكة المتحدة، بمثابة تقدير لدوره الكبير في التعريف بالثقافة العربية، وتجسير العلاقات الثقافية التاريخية الإنسانية الشاملة، بالإضافة إلى جهد المركز في تعميم الفنون واللغة العربية.
وقال عبد الله علي مصبح النعيمي في كلمته "نلتقي تحت سقف بين الثقافات والحضارات، ونتحلق حول جائزة الشارقة للثقافة العربية، ومرة جديدة، تفتح لنا دولة الإمارات العربية المتحدة معنى وجودها ورسالتها في الانفتاح على الآخر المختلف، متجاوزة أسوار الأسر الثقافي والفكري والمعرفي، متطلعة نحو الأفق.
حيث يتشح التفاعل اللغوي والإنساني بأبعاد العمق والتنوع الحضاري، في مؤالفة رائعة بين العقل والإيمان والحياة".
وأضاف أن الجائزة تحولت في عامها الحادي عشر إلى مؤسسة قائمة بذاتها، تستقطب الكفاءات والمواهب من العالم، والدليل هو عدد الترشيحات لهذا العام، وقد فاق بأضعاف عدد السنوات السابقة، وهذا يعني أنها بلغت الهدف السامي والنبيل الذي حدده لها راعيها، صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، وهو مكافأة المبدعين الذين يذهبون بالثقافة العربية بما شكله من فعل تنوير، وفعل تغيير، ولغة وجذور إلى تخوم الآخر، للتفاعل والتواشج معه.
وكان الحفل بدأ بجلسة نقاشية بعنوان: "خمسة مسارات خمس رؤى وسؤال واحد.. أي مكان للثقافة العربية في عالم الغد"، شارك فيها خمس شخصيات من آفاق ومجالات عمل ثقافية مختلفة، في محاولة للإجابة عن السؤال، أين مكانة الثقافة العربية في عالم الغد.
60 ألف دولار
قيمة الجائزة تبلغ 60 ألف دولار مناصفة، وتهدف إلى مكافأة الشخصيات والمجموعات أو المؤسسات التي ساهمت بشكل بارز في تنمية ونشر وتشجيع الثقافة العربية في العالم، وصون وإحياء التراث الثقافي العربي غير المادي، وقد بلغ عدد المتنافسين لهذه الدورة 35 مرشحاً من دول عربية وأجنبية.
التحكيم
تألفت لجنة التحكيم الدولية الخاصة بالجائزة، من خبراء معروفين بأدوارهم في نشر الثقافة العربية في العالم، وهم: ستيفن همفريز رئيساً، وعضوية هيام عباس وأحمد جبار وفرحان نظامي وآمادو مايليلا.
