تنتقل الرواية من السرد إلى الصورة، وكلما خفت وطأة السرد، تتألق الصورة أكثر فأكثر، هذا ما أكده الروائي السوري نبيل سليمان، عند حديثه عن علاقة الرواية بالسينما، وذلك خلال محاضرته "الرواية والفنون البصرية"، والتي ألقاها في صالون "بحر الثقافة" الذي ترأسه الشيخة روضة بنت محمد بن خالد آل نهيان، والذي يشارك بجناح خاص في المعرض، وذلك مساء أول أمس.

وقال سليمان: على الرغم من التطور الحاصل، لكن لم يتم التحدث على علاقة الرواية بالفنون. واستعرض سليمان الكثير من الروايات التي تحولت إلى أفلام سينمائية، منها روايتا فيكتور هوغو البؤساء وأحدب نوتردام، كما تحولت روايات أخرى لكتاب عرب إلى أفلام سينمائية، أمثال إحسان عبدالقدوس، ويوسف إدريس، وحنا مينا، وعبد الرحمن الشرقاوي. وأشار: بقي نجيب محفوظ بلا منازع أشهر من حولت رواياته إلى السينما.

 جوهر الرواية

وبالعودة إلى بدايات الفن السابع، أشار سليمان: في عام 1895 بدأ فن السينما، وقال، من طفولتي كنت أشاهد السينما كثيراً، وهو ما دفعني أن أكتب رواية بالعامية المصرية بعنوان "غزالتي مها"، وهو ما دفعني أن أبدأ بالسينما، ومن ثم أكتب، وليس العكس.

وقال: في عام 1972 كنت أشاهد فيلماً سينمائياً في دمشق مع الروائي حيدر حيدر، والفيلم بعنوان "الفهد"، وهو من إحدى روايات حيدر الذي غضب من التحريف الذي طال روايته، وهو ما يدفعنا للقول إنه من النادر أن يقوم الوئام بين الكاتب والمخرج، أي بين الفيلم والرواية.

وتسأل إلى أي مدى يمكن للفيلم أن يحافظ على جوهر الرواية ويظل مخلصاً لها، وهل خروجه عن الخط المطلوب وابتداع أحداث هو خيانة للنص الروائي. وأجاب الروائي السوري من وحي تجربته، وقال: تحولت روايتي "أطياف العرش" إلى مسلسل تلفزيوني، وأخرجها المخرج الفلسطيني المعروف باسل الخطيب.

وكان يفترض أن أكتب السيناريو، وبالفعل، كتبت أول ثلاث حلقات، ومن ثم التقيت مع المخرج، وكانت النتيجة أني لم أستطع أن أتابع، وأحضروا من يكتبه، لأجد في ما بعد أن المسافة صارت ضوئية بينه وبين روايتي، فقلت لهم اشتغلوا ما تشاؤون بعد ذلك. ونوه بعرض المسلسل على المحطات الفضائية.

ولم أشاهد منه سوى أقل من ثلاث حلقات. ليصل للتأكيد على أن الكتابة الإبداعية شيء، والسينما شيء آخر، إذ تتحول الكتابة إلى فن بصري تتألق فيه الصورة، والتأكيد على ذلك الأفلام الصامتة التي أنتجت في بداية العروض السينمائية في العالم.

 صورة مكتوبة

في المحاضرة، ذكر الروائي السوري نبيل سليمان أنه في عام 1948 جاء أحدهم وأطلق شعار "الكاميرا أنا"، لكني بعد حوالي الأربعين عاماً أطلقت شعاراً بأن "الرواية عين"، فهي تقدم مشاهد وصوراً، وهناك فرق كبير بين تلخيص الحدث وبين تقديم هذا الحدث كصورة مكتوبة.