في روايتها الصادرة حديثاً عن "دار الآداب" في بيروت، تحت عنوان "مفتاح لنجوى"، تسلّط الروائية اللبنانية فاتن المر الضوء على قضية اللاجئيين الفلسطينين القاطنين في مخيم شاتيلا (الضاحية الجنوبية لبيروت)، والمجازر التي توالدت فيه وانفضّت مخلّفة ناجين يتساءلون عن أسباب نجاتهم، وهم محكومون بالعيش وسط أوحال الذكريات وفساد واقع يحاصرهم كمتاهة.
الرواية عبارة عن رسائل الكترونية، بين فتاة لبنانية تدعى نجوى وصديقتها دارين الفلسطينية، تعكس هواجس الفلسطيني في لبنان، وعلاقته بمجتمع لا يزال يرفضه وأشواقه إلى الاعتراف به، وتوقه إلى وطن له كي لا يكون المخيم مجرد ممرّ إلى مكان آخر، إذ تكتب نجوى أن "المخيم هو الممر، حيث كل شيء مؤقت، حيث القوافل تقتات الانتظار وتحلم بالعبور"، وتتداخل حكايات الصديقتين، ما يؤدّي إلى تشابك الهويات التي تنتميان إليها، وتبدأ رحلتهما إلى الخارج المتفلت من الإرث السلبي الذي يفضي إلى تقييد الحياة الفلسطينية، ونسف عناصرها الاجتماعية بالسياسة الحزبية والتطرف الذي يولد في ظل ممارسات الإقصاء والعزل والقمع، الموجّهة ضد اللاجئين في أرجاء غربتهم.
