ضمن إضاءات مقهى الدريشة الثقافي والتراثي، في أيام الشارقة التراثية في دورتها الحادية عشرة للعام الجاري، نظمت أول من أمس، أمسية بعنوان "القصص الشعبية مخزناً للثقافة" قدمتها الشاعرة والإعلامية الإماراتية صالحة غابش وأدارتها القاصة الإماراتية عائشة عبد الله، حضرها محمد القصير رئيس قسم الشؤون الثقافية في دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة وعدد من الباحثين والمختصين والإعلاميين وزوار الدورة الحادية عشرة من أيام الشارقة التراثية. وقد غاصت الأمسية في تفاصيل التراث الإماراتي والحكايات الشعبية.
موروث شعبي
كما تناولت الأمسية العديد من المفاهيم والخصائص الإنسانية والاجتماعية التي تتميز بها الحكايات المسكونة بالموروث الشعبي وخصائصها الأدبية والتربوية في كونها وسيلة تثقيفية تقوم بفعل التوعية لأغلب الفئات العمرية وخصوصاً الصغار الذين تجذبهم حكاية الجدات والأمهات، كما أنها تثري العقول بطرائق التخيل والدهشة، لاسيما أن هناك الكثير من النصوص الأدبية المعاصرة التي استندت على الحكايات الشعبية والأساطير في إثراء لغتها .
كما تتميز الحكاية الشعبية كونها منجماً للألفاظ الدارجة والحكم والأمثال التي تتسم بالحكمة والموعظة والشجاعة، ويرجع لها السبب الرئيس في حفظ الكثير من الأشعار المروية في الذاكرة التراثية الشعرية، لارتباطها الوثيق بالحدث، وأنها أمدت وسائل الإعلام الحديثة بأفكار ورؤى وأحداث درامية وبرنامج وأعمال متنوعة في المسرح والسينما، وتتميز الحكاية الشعبية بكونها مرآة للعصر الذي نشأت فيه من خلال تسليطها الضوء على جملة من الظروف التاريخية والجغرافية والاجتماعية.
الإبل في التراث
كما شهد مقهى الدريشة الثقافي أمسية بعنوان "الأبل في الحياة والأدب والتاريخ والآثار" للباحث الإماراتي الدكتور حمد بن سراي وأدارها الدكتور هيثم الخواجة، تحدث فيها بن سراي عن كتابه "الإبل في بلاد الشرق الأدنى القديم وشبه الجزيرة العربية "تاريخياً ، آثاريا، أدبياً" الذي تضمن العديد من المحاور منها الإبل في التراث الديني عند العبرانيين والعرب، الإبل في التراث العربي الأدبي واللغوي، والإبل في التاريخ والآثار من حيث وجودها واستخداماتها وقبورها ومكانتها عند العرب.
كما تطرق الباحث بشكل مفصل وتوثيقي إلى الإبل في المصادر القديمة في العهد القديم والقرآن الكريم والسيرة النبوية التي شهدت شيوع عدد من أسماء الإبل منها "القصباء، العضباء، الجدعاء" ، إضافة لذكرها في المنتج الأدبي والفني والقصصي، لا سيما في قصائد شعراء المعلقات، كما كان للإبل حضور واضح في الأمثال التي تدعو للعاطفة والحنين والشجاعة، كما تطرقت الأمسية إلى الإبل في التراث العربي.
تعريفات
استعرضت الشاعرة والإعلامية صالحة غابش التعريفات الخاصة بالحكايات الشعبية وأقسامها، موضحة أن الحكاية الشعبية أو (الخروفة) أو القصة الشعبية، كهوف خزنت فيها المعرفة والثقافة من حيث مؤثراتها الاجتماعية والإنسانية، كما تطرقت الأمسية إلى عنصر البيئة الذي تتشكل فيه لغة الحكاية وأسلوب الحوار ومسميات الأشياء ومواقع الأحداث، وقد قسم الباحثون الحكاية الشعبية بحسب بيئتها "الصحراوية، أهل القرى وأهل المدن والحضر".
