يمكن للفعل الثقافي أن يغير كثيرا في حياة الإنسان، بشكل يشابه جراحة الفكر، هذا ما أكده الباحث ماجد بوشليبي، خلال محاضرته "الإحصاء والأرشفة والسياسات الثقافية في الإمارات" والتي ألقاها مساء أول من أمس في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي وأكد خلالها ايضا على ضرورة الأرشفة بوصفها السبيل الأنجع لإنجاز خطط ثقافية رصينة، مع إشارته إلى أهمية تحديد السياسات والمؤثرات الثقافية وسياسة التكوين الثقافي وآليات صناعة الإبداع.
مصادر الثقافة
طرح ماجد بوشليبي العديد من التساؤلات عن دور الثقافة في الحياة وكيف يتم الحصول على المعرفة؟ وما علاقة النشاط الثقافي بمفاصل الحياة مثل علاقة الفن التشكيلي بمرض السكر أو بحوادث المرور، مستشهدا بأمثلة حديثة من سنغافورة وأخرى محلية وبإحدى الصحف المحلية لتوضيح فكرته عن علاقة الثقافة بالعديد من مفاصل الحياة الأخرى.
وأشار إلى علاقة الإحصاء بالفعل الثقافي وتطرق إلى وصف مجتمع دولة الإمارات جغرافياً وتاريخياً وتعدد ثقافة الاستعمار الذي غزا المنطقة عبر التاريخ، وإلى اللعبة الاقتصادية، والموارد المالية ودورها في نشأة وتوجيه الثقافة وإلى مفاصل الدولة الحديثة والتعليم كونه مصدرا مهما للثقافة.
وقال: "العمل الثقافي في الدولة يمتلك العديد من الخطط المعلنة، وهو ينجح في العد، ولكنه لا ينجح بالتحليل. وحدد المحاضر المشكلة بسؤال وهو ما هي الساسيات الثقافية المعنية، وكيف ستتحقق، وما هي توصفيات القطاع الثقافي؟
ورأى أن الأمر يتطلب إجراء ما، بالتحول باتجاه المعرفة والصناعات المبدعة.
موارد وأصول
تساءل ماجد بوشليبي عن معنى السياسات الثقافية وما هي توصيفات القطاع الثقافي في الإمارات. ومن ثم انتقل إلى تحليل السياسات الثقافية وتحليل أنواع المفاهيم الثقافية، ونوع المورد الثقافي البشري والأصول الثقافية ومنها المعمار والقيمة الثقافية للأشياء.وتطرق إلى الإحصاء الثقافي وحدد أنواعه وأشار إلى أنواع التراث «المادي» و«غير المادي» و«التنوع الثقافي» وأكد على أن الإحصاء يقود إلى السياسات الثقافية التي تفضي إلى سن القوانين الثقافية.
وأشاد بوشليبي بما تحقق من منجزات ثقافية في جميع إمارات الدولة، متطرقا إلى البعد الاقتصادي الذي يقف وراء العديد من هذه الفعاليات . وقال دخلت مفاهيم جديدة على العمل الثقافي، مثل الرسوم الجمركية المفروضة على الفنون، واستثناء الجوائز من الضرائب والرسوم.
وبالعودة إلى المفاهيم الثقافية أكد بوشليبي على ضرورة التمييز بين ما هو ثقافي وغير ثقافي، وإبداعي وغير إبداعي.
واختتم محاضرته بالتأكيد على ضرورة تشكيل رؤية ثقافية رصينة قائمة على إحصاء حقيقي، وكيفية حصر عدد الذين يعملون في الثقافة، وكيف يمكن الحكم على الفعاليات الثقافية بأنها ذات بعد ثقافي مميز، وقال: "إن مصادر الجمع للمؤسسات الثقافية تتجاهل البعد الثقافي، وشدد على أن الفعاليات الثقافية تحتاج إلى توجيه خاص، كي نصل إلى نتائج محددة.
إضاءة
قدم للأمسية الشاعر محمد المزروعي رئيس اتحاد الكتاب فرع أبوظبي، مشيرا إلى أن بوشليبي حاصل على ماجستير اقتصاد، ودبلوم عالي في الإدارة المتقدمة، وبكالوريوس اقتصاد وعلوم سياسية، شغل منصب المدير العام لدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، ويشغل الآن منصب الأمين العام للمنتدى الإسلامي بالشارقة.صدر له العديد من الكتب منها ثقافتنا هل تشبهنا؟عن الثقافة في الامارات، الكتابة على الهواء: في المسألة الثقافية في دولة الامارات، مسرحية حمدوس.
