تختتم اليوم فعاليات معرض الدار البيضاء الدولي للنشر والكتاب، الذي شهد طيلة أيامه العشرة مشاركة واسعة لغالبية دور النشر العربية بالإضافة إلى بعض دور النشر الفرنسية والاسبانية والانجليزية. واستطاع المعرض في دورته الـ 19 أن يعكس الحراك الثقافي الكبير الذي يشهده المغرب.

جوائز الكتاب

وشهد المعرض توزيع جائزة «المغرب للكتاب»، التي شارك بها 212 عملاً برئاسة الكاتب مبارك ربيع، وهي مشاركة ضئيلة بحسبه، ولا تمثل الإنتاج المغربي.

منها 10 في المئة يتعلق بالكتابة النسوية، و3% في اللغة الأمازيغية، حيث ذهبت جائزة الشعر لمحمد السرغيني عن ديوانه «تحت الأنقاض فوق الأنقاض"، وجائزة الحكي والسرد لمحمود عبدالغني عن روايته «الهدية الأخيرة"، وجائزة الترجمة لعبد السلام الشدادي عن ترجمته إلى الفرنسية «كتاب العبر» الجزء الثاني، لعبد الرحمن بن خلدون، بينما ذهبت جائزة العلوم الإنسانية مناصفة بين محمد أوبحلي عن كتابه «اليد والمعجن» بالفرنسية وعادل حدجامي عن كتابه «فلسفة جيل دولوز»: عن الوجود والاختلاف، وجائزة العلوم الاجتماعية لعبد الله ساعف عن كتابه «سنة متميزة» بالفرنسية، وجائزة الدراسات الأدبية واللغوية والفنية لمحمد المدلاوي المنبهي عن كتابه «رفع الحجاب عن مغمور الثقافة والآداب، مع صياغة لعروضي الأمازيغية والملحون".

كما منح «بيت الشعر في المغرب» جائزة الأركانة العالمية للشعر هذا العام، للشاعر الأسباني انطونيو غامونيدا.

كما حفل المعرض بالعديد من الإصدارات الجديدة لبيت الشعر في المغرب، تمثل أجيالاً وحساسيات مختلفة تجسد الرهان على الجديد والمختلف والغني باقتراحاته الجمالية والأدبية. كما تميزت الشاعرات الأمازيغيات باقامة أمسية شعرية للكاتبات اللاتي يكتبن باللغة الأمازيغية، ويبدعن فيها أشعاراً تراهن على التجديد بما يطور المشهد الشعري المغربي.

ثلاثة كتاب

وشهد اليوم الأخير من المعرض حديث ثلاثة كتاب معروفين إلى الجمهور وجهاً لوجه وهم الألماني ستيفان فايدنر، وهو يشغل منصب رئيس تحرير مجلة "فكر وفن" ذائعة الصيت، وأحد أهم المولعين بالتراث العربي الذي أنجز ترجمات مهمة للشعر العربي إلى اللغة الألمانية.

كما تحدث الروائي المغربي محمد الأشعري عن تجربته في الكتابة وانتقاله من الشعر إلى كتابة الرواية، بالإضافة إلى الكاتب الفلسطيني إبراهيم نصر الله الذي أسس منذ روايته "الخيول البيضاء" عالم الملهاة الفلسطيني بكل تداعياتها وتحولاتها عبر الزمن.

كما تحدث عن التزامه الجمالي والسردي بقضية شعب مضطهد، دون الانسياق وراء الخطاب الشعاراتي. كما شهد اليوم الأخير تقديم مؤلفات لمبدعين مغاربة أمثال محمد الصالحي، وعبد العزيز بن عبد الجليل، وشفيق الزكاري ونوال بن إبراهيم.

 واختتمت الندوات الأخيرة أعمالها مثل ندوة"ثقافة الصحراء:مدارات الهوية والمعنى"، و"غرب النص: تضاريس القصيد ة المغربية الحديث"، و"في الحاجة إلى الفلسفة"، ومؤرخو المدن" وغيرها من الندوات التي توزعت على قاعات المغرض سواء في داخل أروقة المعرض أو خارجه في القاعات التي نُصبت على شكل خيام في محيط المعرض الشاسع.

الثقافة الليبية

ولعل من أهم ما حفل به المعرض هذا العام هو تقديم الثقافة الليبية إلى جمهور المعرض، باعتبارها ضيف شرف هذا العام.

وكما صرح حسن الوزارني، مدير المعرض الدولي للكتاب والنشر في الدار البيضاء لـ "البيان" قائلا إن "المعرض حقق الشعار الذي رفعه في بداية المعرض وهو "لنعش المغرب الثقافي" حيث انخرطت وزارة الثقافية المغربية في صلب الحركية الثقافية من خلال برنامج طموح أخترنا له أن يكون متنوعاً وغنياً"، مضيفا:"علينا أن لا ننسى أن الاستمرارية التي حققها معرض الكتاب في الدار البيضاء حتى الآن تظل مكسباً للثقافة المغربية والعربية.

صحيح أن المعرض يبقى في حاجة إلى المزيد من التراكم حتى يكسب القيمة الاحترافية العالية التي ينشدها الكتّاب والقراء المغاربة الضيوف، لكنه على ما يبدو يمضي خطوة خطوة في الاتجاه الصحيح".

 

كتب بالجملة

يصاحب الاختتام طقوس بيع الكتب بالجملة، حيث اكتظت أروقة المعرض بتجار الكتب ووسطاء البيع، حيث يشهد اليوم الأخير تفريغ رفوف العارضين من الكتب إذ يفضل العارضون بيع كتبهم بأسعار تفضيلية بدلاً من دفع أجور الشحن المكلفة من المغرب إلى بلدان المشرق.

الناشرة فاطمة البودي، مدير دار العين المصرية قالت لـ "البيان":" على الرغم من أن عملية شراء الكتب بالجملة قد تكون مفيدة لكنها تستغل ضعف العارضين وخشيتهم من دفع تكاليف شحن عودة الكتب إلى مصادرها النائية عن المغرب، هو الذي يدفعهم إلى بيع كتبهم بأسعار رخيصة قد تصل أحياناً إلى سعر التكلفة.