في اللحظة التي تطرح فيها قضية أزمة التوزيع والتسويق ونشاطات الكتّاب العرب، يعود مستقبل الكتب الجديدة وإمكانية طباعتها وتسويقها ليكون محل بحث متجدد، خاصة ما يتصدر منها قائمة الانتظار أو ما يسمى بـ "الويتنغ ليست"، ورغم تتعدد الأسباب، إلا أن مرد ذلك غالباً ما يتربط بمستوى العلاقات العامة التي تربط الكاتب بالناشر، أو أزمة حقوق المؤلف العالقة في قبضان منهجية الدار المعنية بطباعة الكتاب.

وتُبدد أزمة قائمة الانتظار عادةً توجهات الكتّاب الجدد، ومدى تشجيعهم للكتابة والنشر، بينما يقود الميسورين منهم لطباعة كتبهم على نفقتهم الخاصة، بينما يطرح السؤال الكبير نفسه: كم عدد المنتجات العربية الجيدة القابعة في قائمة الانتظار؟.

إعادة بحث

إجراء مسح عام للمكتبات العامة والتجارية في الإمارات، على سبيل المثال، قادر على تقديم أوجه أزمة الكتب المحلية في التوزيع، ولكن الموضوع في هذا الإطار لا يتحدث عن التوزيع كأزمة، ولكن كمؤشر سلبي في إخضاع الكتاب الجيد والجديد لكتّاب محليين في زمرة قائمة الانتظار الطويلة، إما بتجنب الكتّاب طباعتها لدى المؤسسات الحكومية، مفضلين الدفع من مالهم الخاص.

وفي هذا الصدد، أكدت الكاتبة الإمارتية فاطمة المزروعي، أن هذا الطرح يستحق إعادة البحث في تفاصيله، لافتة إلى أن تجربتها الكتابية واجهت في بداياتها صعوبة، بسبب تلك الإشكاليات، كونها كاتبة جديدة وغير معروفة.

وبالتالي، يكون هناك تخوف وتردد كبيران من المؤسسات والقطاعات الخاصة في تبني إنتاجها ونشره، وقالت حول ذلك: "عشت تجربة غير جيدة مع المؤسسات العامة، في بعض الإنتاجات الأدبية، قاموا بطباعتها، ولم أعلم بأماكن نشرها أو أرقام الأعداد الموزعة أو حتى الردود العامة لما بعد نشرها".

قائمة طويلة

أقدمت فاطمة بعد تجربتها مع المؤسسات العامة إلى التعاون مع القطاع الخاص، موضحةً أن ميزات هذا القطاع أنه يقدم تقريراً متكاملاً عن سير عمل الكتاب وحركته بين معارض الكتب والمكتبات التجارية، من خلال إيضاح بيانات وإحصاءات للمبيعات، والحرص على التواصل المستمر مع المؤلف.

مضيفةً أن القطاع الخاص يقدم للمؤلف حق التفاعل مع الإصدار من الغلاف إلى الغلاف. وفي المقابل، رأت فاطمة أن دور النشر عليها بعض التحفظات، ومنها رفع أسعار الطباعة بمجرد معرفتها أن المؤلف من الخليج، كما أن هناك مجموعة منهم يقومون بإعادة طبع الكتاب والإخلال بشروط العقد دون إبلاغ الكاتب.

وهذا يقع تحت بند الحقوق والملكية وغيرها، موضحةً أن جميعها إشكالية تؤدي إلى بقاء الكتب في قائمة الانتظار الطويلة قبل النشر وبعد النشر. ولفتت إلى أنه مهما تعددت تحديات النشر، يبقى مشروع الكتابة في المجتمع المحلي مرتبطاً بإيمان الكاتب بأهمية حضوره ووجوده في عالم الكتاب والنشر، وأن ما يود إبداعه وإيصاله للمجتمع أكبر من تلك العراقيل.

منظومة نشر

العلاقات العامة موضع جدل حول مستقبل النشر المحلي والعربي، الذي يمكن اعتباره داعماً في قدرته على تعزيز مواقع كتّاب جيدين، بجعل منتجاتهم الأدبية حاضرة دائماً، ومن جهة أخرى، فإنه يلعب على إبراز كتّاب آخرين بحكم العلاقات الاجتماعية، والتي قالت حولها فاطمة: "إنها ظاهرة تراها في كل مجالات الحياة، وعالم النشر جزء من الالتفاف النسبي على هذا الموضوع.

وبكل موضوعية، فإني أعرف أشخاصاً يكتبون في دوريات وصحف لمعرفتهم القريبة بشخصيات يعملون في تلك المؤسسات الإعلامية. وفي الحقيقة، هناك دائماً من يتحدث عن أنه لا يوجد كتاب إماراتيون، ونحن دائماً نتساءل، كيف توصلوا إلى هذا الحكم المطلق، وللحصول على نتائج صحيحة حول الموضوع، فإننا بحاجة إلى دراسة لمنظومة النشر والدعم، ليس من الزاوية المادية البحتة، بل من جميع تلك العوامل المسببة لهذه الأزمة".

 النظرة التجارية

 أدت النظرة التجارية للعديد من الكتّاب بعد فترة من نجاح إنتاجاتهم، إلى تغير المسار العام للمضمون، ويعود ذلك إلى العلاقة الحميمية بين الناشر والكاتب، ودورها في تغير الهدف الأسمى للكاتب من تقديم ما هو مختلف بعمق وبحث أكثر.

وأشارت الكاتبة فاطمة المزروعي إلى أن المسألة تعود إلى الكاتب نفسه، متفقة أن الدار قد تستغل انتشار اسم الكاتب، ولكنها تبقى مسؤولية الكاتب في تحديد توجهاته ورؤيته من الكتابة، مؤمنة أن هناك ما يستحق الانتظار وليس الاستعجال في عالم النشر، وهو البحث.