يقدم الفنان التشكيلي العراقي سنان حسين في معرضه (تناغم إنساني) الذي افتتح أخيرا في غاليري كورتيارد بدبي، انعكاسات الوضع العالمي عبر اختلاف الثقافات وتصادمها بين الشرق والغرب، وارتباك هوية الإنسان الشرقي الذي يعيش في الغرب، وهيمنة سلطة القوي على الضعيف، مع رمزية ثبات هوية الإنسان الشرقي في المرأة أينما كانت، وأفق السلام الذي يبقى رمزاً واهياً.
المدرسة الوحشية
ترجم سنان رؤيته من خلال 12 لوحة، بأسلوبه الفني القريب من تيار المدرسة الوحشية التي رائدها هنري ماتيس (1869 1945) بالأسلوب المشاكس في القيم والعلاقات اللونية الأقرب إلى الشعبية بتنافرها ووحدتها وبريقها. وبعد تجاوز الزائر لصدمة أسلوبه غير المألوف كثيراً في المنطقة، يعود للتمعن في مضمون كل عمل، ليلتقط العديد من رموز الفنان، بداية باللوحات التي تجمع سواء بين الرجل "المتفرنج"، الذي يعيش متقمصا شخصية الغربي وامرأته الشرقية، أو التي تضم إليهما الرجل الغربي بسلطة حضوره.
رموز
أما الرمز المشترك بين اللوحات السابقة هو المسخ الوليد الذي لا تعرف له هوية أو صفة أو جنس. ومن الرموز الأخرى، غياب الأطراف العلوية عن معظم الشخوص، والتي وإن وجدت في بعض اللوحات فإنها تبقى مقيدة أو ملجومة بحركتها المدروسة من الطرف الأقوى.
وأكثر اللوحات تعبيراً تلك التي تحاول فيها المرأة الجمع بحبها الكوني بين العالمين من خلال صورة لأفراد من بيئتها الشرقية وبين الصورة التي تجمعها مع شريكها "المتفرنج" الذي تعيش من خلاله في عالم الغرب، إلا أن محاولاتها في التقارب لا تمنع من حضور المسخ الوليد بين ذراعيها.
ومن الرموز الأخرى التي اتسم بها أسلوبه الفني أيضاً قبعة الرجل ووشاح المرأة، ويعتمد في تصوير شخوصه على اختزال ملامح الوجه مع التركيز على تفاصيل العينين الواسعتين ذات الشكل الواحد، وذلك مقابل المبالغة في حجم القدمين مع دقة وتركيز على التفاصيل بعكس ملامح الوجه.
سيرة
ولد سنان حسين الذي يقيم حاليا في الولايات المتحدة، في بغداد عام 1977. وحصل على درجة بكالوريوس في الفنون من جامعة بغداد في العراق عام 2004. قدم حسين العديد من المعارض الفردية وشارك في معارض جماعية . كما اقتنيت أعماله من قبل أفراد ومؤسسات مثل المتحف الوطني الكويتي، ومتحف صلصالي الخاص بدبي ومؤسسة بارجيل في الشارقة.
