وثائق تاريخية ومراسلات في معرضها بدبي

ميسون آل صالح تستعيد غرق سفينة «رادا»

زيارة معرض "الأحداث التاريخية لسفينة دارا" للفنانة ميسون آل صالح الذي افتتحه أخيراً محمد العبار رئيس مجلس إدارة "إعمار العقارية" في غاغليري "آرا"، بمثابة رحلة مشوقة للاطلاع على ما استلهمته ميسون من وحي غرق سفينة "دارا" في بحر الخليج، وفي الوقت نفسه التعرف على تاريخ تلك الحادثة من خلال البحوث التي أجرتها الفنانة والمصادفات الاستثنائية التي جمعتها بعدد من الركاب أو أقربائهم الذين كانوا على متنها في الثامن من أبريل عام 1961.

حقائب السفر

تبدأ جولة الزائر في المعرض، الذي يستمر حتى نهاية شهر مايو، من صور فوتوغرافية لحقائب السفر التي كان يستخدمها الركاب في ذاك الزمن، بينما تتجلى ،من خلال الملصقات على تلك الحقائب، جنسياتهم بين الإماراتي والهندي والبريطاني والتي ابتكرتها مخيلة ميسون استناداً على البحوث التي أجرتها.

وتتملك الزائر الدهشة حينما تقع عيناه على ثلاث حقائب قديمة تتوسط صالة العرض والتي تحمل الشكل نفسه كما في الصور بما في ذلك الملصقات، ويتنامى فضول الزائر لمعرفة المزيد عن تاريخ تلك الحادثة ليجد نفسه أمام نسخ من وثائق تاريخية زرقاء اللون كورق الكربون، وهي المراسلات المتبادلة بين الشركة المسؤولة عن الباخرة والمحققين من الشرطة حول حادث انفجار السفينة والحريق الذي نشب فيها في الثامن من أبريل 1961، والتي تتمحور حول التحقيق في الحادثة والشهود.

ركاب متخيلون

ينتقل الزائر بعدها إلى صور صغيرة باللون نفسه وتحمل جوازات سفر لركاب متخيلين مع صور نيجاتيف لوجوههم. ومن هذه المقاربة يبحر مع ميسون ورحلة غوصها إلى حطام السفينة ليشاهد صورا من الحطام وعالم البحر، ليشاهد بعدها ما صورته مخيلة الفنانة من انعكاسات هذه الحادثة بأسلوبها الفني الذي عرفت به في التصوير بالأشعة فوق البنفسجية، ليشاهد هياكل أقدام من لم تكتب لهم النجاة تسبح في مياه البحر، وطفل يحاول النجاة أو استسلم للغرق، وذاكرة البحار أو النوخذة الذي تبقى صورة هيكل جذعه ووجهه الذي يعتمر عمامة البحار الخليحي في الذاكرة لزمن طويل.

رحلة بحث

ورداً على سؤال "البيان" حول رحلة البحث التي قامت بها بالتعاون مع القيمة على المعرض الفنانة جانيت بيلوتو من تورونتو قالت ميسون "سمعت بالحادثة ورغبت في تقصي ما جرى، وتعلمت الغوص للاطلاع على حطام السفينة التي كانت تبحر بين الهند ومنطقة الخليج. وخلال بحثي واجهتني مصادفات عديدة كشفت لي المزيد من ملابسات تاريخ الحادثة. ومثالا، كنت في أحد اللقاءات العائلية أحدث جدي عن مشروعي، فأخبرني أنه كان على متن السفينة حينما حدث الانفجار ويذكر أنه خلال محاولة النجاة وضع أحدهم طفلاً في الحقيبة قبل رميه في البحر. وبعد مدة زمنية وعبر تواصلي من خلال موقع الـ "إنستغرام" تواصل معي أحدهم ليقول لي أن والده وعمه كانا على متن السفينة أيضاً، ليس هذا فقط بل كان والده الطفل الذي وضع في الحقيبة! المثير للدهشة أننا في زمن التقنيات الحديثة استطعنا التوصل إلى معلومات عديدة عجز التحقيق عن الوصول إليها في ذاك الزمن".

تجربة ميسون

تنشط ميسون آل صالح الفنانة الاماراتية الواعدة والمولودة عام 1988 في تقديم أعمالها داخل الإمارات وعالميا بعد تخرجها من جامعة زايد عام 2010 بتخصص تصميم الديكور. وقد أقامت ميسون أول معرض منفرد لها في مركز المرايا للفنون بالشارقة في خريف عام 2010 وشاركت عدة معارض بدولة الامارات من بينها آرت دبي، و"تعابير إماراتية" في فندق قصر الامارات بأبوظبي، والمتحف المقدوني في اليونان، ومتحف بالازو بايطاليا، وسنترو كلتشارال ميموريا باسبانيا. كذلك عُرِضَت أعمالها في عدة معارض بالولايات المتحدة وأيضا ضمن مجموعة مؤسسة بارجيل للفنون بالشارقة.

تعليقات

تعليقات