الجميع جاء لأمسية حفل جائزة الشارقة للإبداع المسرحي العربي، ليلتقي مع ذاكرة الفن في الخليج، ويستمع إلى موسيقى السيرة الفنية للفنان الكويتي القدير عبدالحسين عبدالرضا، باعتباره الشخصية العربية المكرمة هذا العام ضمن فعاليات مهرجان أيام الشارقة المسرحية23. المفارقة في اللقاء بين عبد الحسين عبدالرضا والجمهور تجسد بدايةً بسؤال مدير الجلسة الناقد المسرحي عبدالستار ناجي مفاده: ما هي أسباب بوادر شغف شاب كويتي في عهد الخمسينات نحو خوض معترك المسرح؟ أجاب حولها عبدالحسين أنها حالة تماهي نبعت من موهبة، قائلاً:"لكل إنسان مكامن موهبة، يسعى لإبرازها، أود هنا توضيح دور المسرح المدرسي وتمثيليات الحركة الكشفية، فجميعها أسست بنى تحتية ومنطلقات لمواهب شبابية عديدة في ذلك الوقت".

كانت البدايات مصرية 100 ٪

إشارة للفنان عبدالحسين للدور العربي في إعداد جاهزية الصناعة المسرحية الكويتية، أولاً من ناحية الاستفادة من، الأمر الذي شكل أول تحدي في تلك الفترة من عمر الفن المسرحي الخليجي عموماً، وساهم ضخ النصوص في الدعم الفكري والتقني، مؤسساً ريادة كويتية في عالم المسرح في مراحل متقدمة.

قاعدة جماهيرية

محور إنطلاق عبدالحسين بعد موجة تحديات وصعوبات في تقبل الجمهور للفن المسرحي، فكانت مبادرته السباقة في تأليف النصوص بنفسه واستثمار اللهجة المحلية، حراكاً فنياً أسهم في تدعيم الكم والنوع الجماهيري للعروض المسرحية الكويتية. ولفت عبدالحسين أن دخول التلفزيون ساهم في تعريف ممثل المسرح وعزيز العلاقة التسويقية للفن مع المتلقي.

مسرحية باي باي لندن

منعطف رئيسي لعبد الحسين في مسيرته المسرحية، وأشار بحميمية لطيفة خلال الأمسية في هذا الصدد، إلى علاقته مع مؤلف العمل نبيل بدران، لافتاً إلى أن بدران لم يزر لندن في حياته، وأنه تولى تزويده بخبايا الخليجيين في لندن واستغلالهم من قبل الناس هناك، بحكم قلة معرفتهم بالبيئة الأوربية ومتغيراتها في ذاك الوقت.

 

المسرح الجماهيري

يعتبر عبدالحسين من رواده ومؤسسيه بالكويت، وقال حول ذلك:"لم تسهم حجم المعونة التي كانت تقدم للفرق الأهلية في الكويت، بتطوير وتوجيه دفة الحراك المسرحي لمراحل متقدمة، فكان قراري هو استثمار المسرح وتسويقه تجارياً من خلال الاستقلال والبدء بمشروع يخفف من حدة الرقابة المالية، والاشتغال الأكثر على المضمون والتقنية، معززاً ذلك بمفهوم شباك التذاكر ودوره المتعلق بجماليات العرض وتحسينه وليس المفهوم المادي البحت".