وصفه بالمبكر.. كأول ردة فعل للفنان المسرحي الإماراتي مرعي الحليان عند سماعه بخبر تكريمه بوصفه الشخصية المسرحية المحلية المكرمة في الدورة 23 لمهرجان أيام الشارقة المسرحية، ولقد جاءت كلماته دافئة ومتأرجحة بين شجون الفرح وخجل الطفل، معبراً بصوت هادئ عن العلاقة التي تربطه بـ«الأيام» التي وصفها بأنها تشكل نوعاً من الوجدان الحيّ بدايته كانت عام 1994 من خلال حضوره ممثلاً، وفي عام 2001 امتدت العلاقة بالمهرجان لتقدمه مؤلفاً من خلال مسرحية «باب البراحة». ابتسم لمجرد سماعه سؤال: لمن تهدي هذا المنجز؟ وبكل عفوية يجيب: «لوالدي، ذلك الصياد الذي اصطحبني إلى المكتبة، ورسم لي حالة تماهٍ مع الكتاب والقراءة، وصنع بهما مرعي الكاتب والمسرحي والإنسان».

ورشة سنوية

لم يتوقف الحليان عن البوح والقول: إن مهرجان أيام الشارقة المسرحية ورشة سنوية يتعمد تخرجه فيها اليوم بشهادة تكريمية، يؤمن أنها مسؤولية أسندها إليه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حفظه الله،الراعي الأول للمسرح، موجهاً تحية شكر لكل المسرحيين ممن ساهموا في ممارسة النقد البناء لأعماله المسرحية ووقفوا إلى جانبه، ووجهوه إلى المسار السليم في عالم صناعة العرض الحيّ.

الوقوف إلى جانب الفنان الكويتي القدير عبدالحسين عبدالرضا، الشخصية المسرحية العربية المكرمة بجائزة الشارقة للإبداع المسرحي العربي، له جماليته التي لفت حولها مرعي إلى أنه تزامن كبير وتقدير آخر يعد بمثابة تجدد الإيمان بالمسؤولية في عالم الفن والمسرح. وحول استمرارية المسيرة المسرحية في ذهن الحليان آلاف التساؤلات، أبرزها حول ماهية مفهوم «المفيد» في تقديم عمل مسرحي، وقال حول ذلك: «دائماً يقبع في مخيلتي، وأنا أسطر الحروف وأجسد الأشياء على الخشبة، ما الذي يمكن أن يجعل المسرحية مفيدة للمتلقي مهما اختلفت توجهاتها وأساليبها ومضمونها ومفارقاتها؟ ما الذي يجعل منها متكاملة في القيمة الإنسانية وأطروحاتها النسبية؟ ما الذي يستطيع تحويلها من مجرد مشهدية إلى حديث نوعي يتسلل بين ثنايا الفكر جامعاً بين المتعة والجمال».

جنون آخر

مرعي الحليان الذي استقال أخيراً من عالم الصحافة، مؤمناً بأن الفن جنون آخر لا تحده حدود، وبأن الكتابة الصحافية أخذت حقها الاستهلاكي بما يتجاوز 20 عاماً. وقراره بالاستقلال والتوحد مع الأدب المسرحي والفن الأدائي دون التزام وظيفي يضيق عليه مخارج الوقت هو محاولة ناجحة للتحليق نحو اعتناق الحرية الفنية الإبداعية.. عبارة رددها الحليان دائماً بينه وبين نفسه، بل باح بها بين أصدقاء مقربين وزملاء عمل قائلاً: «صراحةً أنا قررت، اعتمدت موضوع الاستقالة، هناك ما ينتظرني في الأفق، أنه المسرح وعالم الكتابة». في كل مرة بعد تلك التفاصيل البسيطة لمكاشفة الحليان بين الوظيفة الصحافية والمسرح تراه يجلس بهدوء وينظر إليك ويبتسم ويسترسل: «لن أتراجع، هناك ما يجب أن نؤمن بحدوثه، هو العيش وفق اجتياح الفكرة الحالمة وتحقيق وجودنا».

 

نقاش مسرحي

قال الفنان المسرحي الإماراتي، مرعي الحليان، إن ارتباط المسرح واللحظات الراهنة من عمر المجتمعات، سؤال اعتيادي وضروري نظراً لارتباط الخشبة بإرهاصات الحياة اليومية، لافتاً إلى أن النقاش المسرحي له أبعاد إنسانية واجتماعية، ويعد نادراً في الحراك المحلي، ويقصد تحديداً حديث المسرحيين الإماراتيين بين بعضهم، والحاجة إلى إعادة طرح الموضوع، سينشط الحوار مجدداً في نفوس المخضرمين والشباب في عالم المسرح.