الرجوع إلى مفهوم الشراكات في عالم الإنتاج الثقافي والفني، حقق، وعلى مدى سنوات، حضوراً لافتاً في تأسيس انطلاقات نوعية لفعاليات ومهرجانات احتفالية عديدة، ومنها ما يسمى بالأفلام المشتركة في عالم الفن السابع، وما حققته من ازدهار للأفلام المستقلة.

أما في ما يتعلق بإنتاج الكتب الجيدة وإعادة تسويقها بين الشرق والغرب، فقد ظلت محل تساؤل وبحث، أكد حولها الناشر البريطاني باري كننغهام، صاحب دار "جكين هاوسنغ" للنشر، أن مستقبل التبادل الثقافي العالمي قائم على تعزيز مستمر لـشراكات النشر واستراتيجيتها في صياغة حوار يستثمر الكتّاب وتقنيات الترجمة والقاعدة الجماهيرية، وقال حول ذلك: "لا يوجد شيء يمنع من إمكانية عقد شراكات حقيقية، فعلياً أقوم بنشر كتب مترجمة حول العالم، مثل اليابان وجنوب أفريقيا، وغيرها، وتحديداً كتب الأطفال".

 وكننغهام هو ناشر النسخة الأصلية لرواية "هاري بوتر" الشهيرة، التي تم تحويلها إلى فيلم سينمائي.

تبادل ثقافي

هل فكرتم في اختيار مدينة دبي مقراً لتأسيس مكاتب رئيسة، وهل أنتم على استعداد لهذه الخطوة في ظل الانفتاح والتعايش العالمي وتوفر القاعدة الجماهيرية العالمية؟

لا يوجد في الوقت الحالي ما يمنع حضورنا ضمن شراكات نعقدها مع دور نشر محلية، فعلاً دبي نقطة التقاء عالمية، وإمكانية التبادل الثقافي فيها عبر إعادة البحث في محور الترجمة على سبيل المثال، سيكون استثماراً نوعياً. ونحن في "جكين هاوسنغ" نعمل على نشر كتب للأطفال، لأنها الأكثر طلباً وحضوراً في سوق الكتب.

سلسلة روائية

تُعتبر الناشر الأصلي لرواية "هاري بوتر" الشهيرة، صف لنا تبعات قصة نشرها، ودورها في إنتاج كتب مماثلة ساهمت في تدعيم حضورها سينمائياً؟

أكثر ما أود التأكيد عليه حول قصة نشر رواية "هاري بوتر" للكاتبة البريطانية ج. ك. رولنغ، أنني لم أكن أعلم بعدد دور النشر التي رفضت طباعتها، وأتذكر أنني أثناء قرأتي للرواية، شعرت بأن فيها شيئاً ساحراً ويستحق النشر، وتزامناً مع ما حدث من شهرة للرواية، تسبب في بروز روايات مشابه، مثل "تواي لايت"، ودخولهم جميعاً إلى عالم الفن السابع. ونستطيع الجزم أن كل ذلك يرجع إلى النجاح الباهر لـ "هاري بوتر"، ويمكن اعتبارها أيضاً انطلاقة تسويقية لسلسة روائيات فريدة.

مضمون النشر

اعتبرت أن كتب الأطفال متشابهة في طرحها الفكري رغم اختلاف اللغة المكتوبة بها، سواء في أوربا أو أميركا اللاتينية أو البلدان العربية، واعتبرت أن الإعلام موجهاً رئيساً للأطفال بعمر 11 فما فوق، صف لنا معايير اختياركم لمضامين النشر؟

صحيح، الإعلام اليوم ساهم في تحديد توجهات فئة المراهقين نحو أنواع معينة من الكتب. كما أننا نعمل على استثمار مواقع التواصل الاجتماعي لتعزيز معرفتنا بذائقة الجمهور.

وبالنظر للخيارات وانتقاء المضمون، فإننا نبتعد حالياً عن نموذج الكتاب المصور للأطفال، لقلة الإقبال عليه دولياً، ويرجع ذلك إلى أن أولياء الأمور هم المعنيون باختيار تلك الكتب لأطفالهم، ويتحفظون أحياناً على بعض الإنتاجات، كونها تحاكي فترة عمرية صغيرة. إضافة إلى أن الرسومات وقراءتها فنياً تختلف من ثقافة إلى أخرى، ما يؤدي بالتالي إلى تحديد مساحة انتشار الكتاب.

 

خواطر طفولية

أوضح باري كننغهام أن تواتر الخواطر الطفولية بين الأطفال، ساهمت في نسج قصص عالمية ونشرها حول العالم، فقدأصبح النشر للطفل يمثل مكانة تجارية جيدة في سوق الكتب، مضيفا: "أنظروا للأطفال، جميعهم يمتلكون هذا الخيال المشترك في طبيعة الأسئلة المطروحة من قبلهم، عن تلك الأشياء التي من حولهم، ومنها تكمن مكانة الكتابة للطفل، باعتبارها الأقوى نشراً وتأثيراً".