من أهم الجلسات التي حضرها جمهور غفير خليط من الإنجليز والعرب في مهرجان طيران الإمارات للآداب في يومها الرابع، هي جلسة "الحرب العالمية الثانية ــ التأثير في الشرق الأوسط"، شارك فيها نخبة من المؤرخين والباحثين والصحافيين اللامعين: أنتوني بيفر، يوجين روغان، هاني سوبره، سيمون سيباغ مونتيفوري وعبد الباري عطوان.
إشعال الحروب في الشرق لأوسط
تحدث عبد الباري عطوان، صاحب كتاب "ما بعد القاعدة"، قائلاً: "التاريخ يكرر نفسه، سواء عن طريق التدخلات العسكرية، أو عن طريق القوة الناعمة، كما هو الحال في أفغانستان والعراق، على أساس أكاذيب أسلحة الدمار الشامل، والعراق حالياً هو نموذج الدولة الفاشلة. وهذه التدخلات أدت إلى تقسيم أراضي العرب. واعتاد الغرب أن يشعل الحروب على أراضينا كل خمسين سنة". أنتوني بيفور، المؤرخ البريطاني المعروف، تحدث عن التدخلات الغربية في الشرق الأوسط التي تحولت إلى كارثة، وأن الغربيين لا يتعلمون من التاريخ. وأشار إلى أنه يتعين على الغرب أن يكف عن التدخل في الشرق الأوسط. فيما علق سيمون سيباغ مونتيفوري، صاحب كتاب "القدس: السيرة الذاتية"، قائلاً: "هناك خطر التوقعات العكسية للتدخلات العسكرية، والشعوب العربية غير مسؤولة عن ذلك، فيما يتم استخدام نظرية المؤامرة بشكل مطاطي، بحيث انعدمت المنظومة القيمية".
يوجين روغان، صاحب كتاب تاريخ العرب أكد على أن الأمر كله مرتبط بإسرائيل، وبريطانيا تتحمل المسؤولية الكبيرة في ذلك من وعد بلفور، وحتى الوقت الحاضر. هاني سوبره، صاحب الأعمال الروائية التوثيقية "رسائل إلى دالية: عن لبنان والشرق الأوسط"، و"حوار مع عبد"، قال إن الغرب لم يعمد إلى تقديم العون للعرب في فهم أوضاعهم من خلال التدخلات. ثم أضاف عبد الباري عطوان طارحاً السؤال: لماذا احتل الغرب قناة السويس، لماذا هذا السلوك العدواني؟ إن إنشاء إسرائيل هو الخطأ التاريخي الفادح في تاريخ البشرية. وطُرح سؤال عن تمويل القاعدة: فشرح مصادر تمويل القاعدة يعتمد على الجغرافيا، حيث يتعاطف أهالي حضره موت مع القاعدة، وفي الصومال يعتمدون على الخطف والقرصنة، بحيث يطلبون 5 ملايين يورو، وكذلك من بعض الأثرياء العرب. وكما هو الحال الآن مع سوريا، حيث تصلها الملايين من الدولارات.
هزيمة استراتيجية لإسرائيل
ثم تطرق أنتوني بيفور إلى الثقافة العسكرية في العالم العربي التي تعتمد على الفدائيين، ووجود ضعف بين البلدان العربية، باعتمادها على الأسلحة الروسية، كما فعلت مصر. وتحدث يوجين روغان عن أن الجيوش العربية كانت في بداية تأسيسها عندما تمت المواجهة بين إسرائيل وبينها. واعتمدت إسرائيل على عصابات الهاغانا. وفيما بعد استطاعت مصر أن تنتصر في عام 1973، وتمكن حزب الله من طرد الإسرائيليين في 2006. وهي هزيمة استراتيجية لإسرائيل.