يتوقع الداخل إلى جلسة "الكتابة عن الوطن" الاستماع إلى شجون ولواعج وهموم، ولكن "تجري الرياح بما لا تشتهي السفن"، حيث ينتابه شعور بجلسة عائلية فيها الكثير من الألفة والطرافة والمضحك المبكي. مهد لهذا الشعور مدير الجلسة الزميل الصحفي والروائي شاكر نوري الذي أدار الحوار بين الروائي الجزائري واسيني الأعرج (1954) الذي صدر له 13 رواية والأستاذ في جامعة السوربون، والإعلامي عبدالباري عطوان (1950) رئيس تحرير صحيفة القدس الذي صدر له كتاب "وطن من كلمات".

سرد عطوان بعضاً من القصص التي واجهته خلال مسيرته الصحفية على مدى 35 عاماً، والواردة في بعض فصول الكتاب، منها مع الراحلين المفكر إدوارد سعيد وأخرى مع الشاعر محمود درويش، ومنها "قال لي درويش في أحد الأيام حينما أبديت دهشتي لانتظاره مكالمتي اليومية بفارغ الصبر خاصة بعدما عاش في شبه عزلة في شقته بباريس بعد انحسار ميزاته لمعارضته اتفاقية أوسلو وانتظاره: لا نقود، لا نفوذ، لا يهود" وهو التعبير الذي اختزل فيه وضعه الجديد عليه. أما قصته مع سعيد فكانت حينما كتب عطوان مقالة ينتقد فيها بلطف موقف سعيد من الكتاب الفلسطينيين المغتربين الذين قبلوا بالتسوية وعادوا إلى رام الله بعد تأسيس السلطة الفلسطينية في عام 1995 وحصولهم على امتيازات مقابل موقفهم الوطني السابق. هذه المقالة تسببت في القطيعة بيننا حتى ما قبل شهور من وفاته.

أما واسيني فتحدث عن غربته العربية الأندلسية التي ترتبط بجدته التي ربته في عهد الاستعمار الفرنسي والتي كانت تلح على تعلمهم العربية ليثبتوا هويتهم. أما بشأن الكتابة عن الوطن فقال، "كنت قد حصلت على منحة من هولندا لبضعة أشهر لانجاز كتابة روايتي. فوجئت بعد انجاز روايتي أن ما كتبته كان من ذاكرة الوطن الداخلية بكل ما فيها من عنف وقسوة ووجع على الرغم من كتابتها في مكان مثالي بهدوئه وراحته النفسية".