ثمن مثقفون ومعنيون بالحراك الثقافي في الساحة الثقافية المحلية والعربية إصدار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، رعاه الله، مرسوماً بإنشاء "مؤسسة الإمارات للآداب" كمؤسسة ذات نفع عام تتمتع بالشخصية الاعتبارية المستقلة، لما للأطر المؤسسية والمنهجية من دور في تعزيز الأنشطة الثقافية وتطويرها، وأبرزها كرنفال القراءة والكتابة السنوي في دبي وهو مهرجان طيران الإمارات للآداب، محققاً مع وصوله إلى الدورة الخامسة جدارة نوعية في تعزيز الحراك الثقافي والفني في المنطقة والإمارات عموماً ومدينة دبي على وجه الخصوص، كونها منارة حضارية للريادة المعرفية والانفتاح الثقافي العالمي.

أوضح المثقفون أن الدعم الرسمي للمهرجان إنما جاء نتاج اهتمام دائم للمنهج الاستراتيجي في رسم التوجهات العامة لمسيرة المجالات المختلفة في الإمارات سواء الخدمية أو الإنتاجية منها، معتبرين أن الثقافة ليست بمعزل عن التنمية المعرفية الهادفة إلى تشجيع الأدب وخلق بيئات استثمارية نوعية لا تكتفي بعرض المنتجات الثقافية، ولكن تساهم في صناعتها وتوجيهها للعالم ايضا.

القراءة أولاً

في سياق الإيمان بالمشروع الثقافي وأهمية القراءة واستمرار صناعة النواة لمبادرات معرفية عديدة، أكدت إيزابيل أبو الهول مديرة مهرجان طيران الإمارات للآداب، أن خبر إنضمام المهرجان تحت مظلة مؤسسة الإمارات للآداب، إنما هي رسالة سامية لاستمرار الاحتفاء السنوي بالثقافة والمثقفين، الذي نتج من اعتبارات وجهود صادقة سعت إلى إحداث فضاء أوسع وأرحب لإبقاء الأدب ونموه في أعلى المراتب، وقالت حول ذلك:"كل الشكر والتقدير لذلك التبني الرسمي للمهرجان.

ونحن هنا فعلياً نسعى لصياغة رؤى تدعم مشروع الكتاب الإماراتيين بالدرجة الأولى والعرب والعالميين كذلك، عبر ورش احترافية متخصصة، تأهل وتدرب عشاق القراءة، وقصدت في حديثي بعشاق القراءة تحديدا لأن فعل الكتابة لا يحدث دون إطلاع ووعي بالإنتاج الثقافي، فبمجرد سؤال أعظم الكتّاب العالميين حول سر نجاحهم ، سنتوصل بأنه يكمن( النجاح) في فعل القراءة أولا وأخيرا، ثم يأتي بعدها الفعل التسويقي الذي من شأنه تكوين قاعدة جماهيرية للكتابة العربية، وأخيراً الترجمة في قدرتها على توثيق الجهود وإيصالها للعالم".

التقاء عالمي

"التركيز على الوجهة الاقتصادية لمدينة دبي، ألقت ببعض الظلال على المعلومة التاريخية في كونها مركزاً ثقافياً، وذلك بالرجوع إلى دورها في ريادة التعليم المحلي"، هنا تؤكد الدكتورة حصة لوتاه ،عضو مجلس أمناء المختار ضمن مؤسسة الإمارات للآداب، على الحاجة الملحة لتعزيز منهجية الحراك الثقافي المؤسسي، باعتبار الثقافة هي المكنون التاريخي والحضاري والاجتماعي للبلدان، موضحةً أن إنشاء المؤسسة يحمل جانباً من تكثيف الجهود، إضافة إلى تعزيز الشأن الثقافي للمعنين فيه بالدرجة الأولى من مثقفين ونشطاء وكتاب، بما يلبي طموحاتهم وتطلعات المجتمع.

ولفتت حصة لوتاه إلى أن مدينة دبي نقطة للالتقاء العالم، وقابعة دائماً تحت أنظارالمتخصصين دراسةً وتحليلاً لمجالات تطوراتها وانفتاحها وماهية مستقبلها، وهذا الاهتمام العالمي يجعل من وضع الأطر والسياسات العامة للحراك الثقافي تساهم في توسع جذري لنطاق نشاطات هذا الحراك، وهي منهجية توازي الإنجاز السياسي والاقتصادي القائم على احترام الآخر، والإيمان بالتعددية الثقافية.

وأوضحت حصة لوتاه أن هناك العديد من الإنتاجات الشبابية في مجال الأدب، والإنتاج السينمائي والتلفزيوني والمسرحي، التي ظهرت بمجهودات شخصية، وتأسيس منصة رسمية تسعى لتحقيق تواصلهم مع نشطاء ثقافة عالميين، وإبراز دورهم إنما جزء من حقهم في الحصول على الرعاية عبر منافذ ومساحات تعاطي وطنية.

كتب الأطفال

من جانب آخر، أكد الإعلامي والكاتب علي عبيد أن استثمار نجاح مهرجان طيران الإمارات للآداب عبر السنوات الأربع الماضية، وجعله تحت مظلة مؤسسية، يصب في مدى اهتمام دولة الإمارات بالمؤسسات والأنشطة الثقافية، لافتاً إلى أن الخطوات الجادة للقائمين على المهرجان استطاعت وخلال فترات سابقة من جعله تظاهرة ذات طابع دولي، استهدفت بالدرجة الأولى عشاق القراءة، صانعةً ملتقى يستقطب مئات الأسماء من مختلف جنسيات العالم، مبيناً أنه ،بحسب ما جاء في مرسوم الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، حفظه الله، حول اختصاصات المؤسسة، أنه ليس في اتجاه استقطاب الكتّاب العالميين، بل تشجيع الإنتاج الأدبي سواء باللغة العربية أو الإنجليزية، وتحديداً الإنتاجات المخصصة للأطفال، والتي ستساهم في تنمية حب القراءة لديهم واستثمار مواهبهم المتعددة، تحقيقاً لمبدأ أن الكاتب والكتاب إنما هما نتاج جيل من المدركين لأهمية القراءة.

وأشار عبيد إلى أنه بالنظر إلى اختصاصات المؤسسة أيضاً، فإنها تتصف بعدم محدوديتها وأفقها الواسع، ومنها إجازة المرسوم لمجلس أمناء "مؤسسة الإمارات للآداب" تعديل نصوص الوثيقة التأسيسية، ضمن محاور تخدم رؤية المؤسسة ومقتضيات موازناتها العامة.

تواصل حضاري

في الحديث عن المكانة الثقافية لمدينة دبي، والدور الجديد لمؤسسات النفع العام، قالت الدكتورة رفيعة غباش: "سعيدة بالجهود المبذولة لتأكيد مكانة دبي الثقافية والحضارية على مدى قرون، هنا كانت الانطلاقة لمشروع التعليم، وهنا كانت بواكير المعرفة لتدعيم الخطاب الموضوعي اتجاه اعتبار الثقافة جزء حيوي من النبض الاجتماعي والاقتصادي والسياسي".

وأضافت رفيعة غباش أن هذه المدينة الجميلة التي فتحت قلبها وذراعيها بعقل واعي لسنوات طويلة لزوار أتوا من البحر واستثمرت ثقافتهم، وتعايشت معها، هي قادرة تماماً اليوم وبإمكانيات على استمرار التواصل الحضاري، معتبرة أن إطلاق مشروع المؤسسة إنما استكمال لهذا الاهتمام المستمر، وشخصياً، فإن اختياري ضمن أعضاء مجلس أمناء المؤسسة إنما هو ثقة أقدرها كل التقدير، لإتاحة الفرصة للمشاركة في إثراء العمل الثقافي، توازياً مع دعم عمل المرأة الإماراتية.

وفي ما يخص المهرجان، لفتت رفيعة غباش إلى أنها شهدت مواسمه السابقة، وانبهرت بنشاطه الذي يستحق اليوم تتويج استمراره، وخاصة ما بذلته مديرة المهرجان إليزابيث أبو الهول.

وبينت رفيعة غباش أنه فور سماعها بقدرتها على المشاركة المؤسسية في المبادرة الثقافية، تأملت قدرتها في المشاركة بمشاريع تخدم إيصال كتابنا المحليين إلى الكتاب العالميين.

شمولية

واعتبر الكاتب ابراهيم الهاشمي، أن الدور المؤسسي يظل وسيلة منهجية للارتقاء بالفعل الثقافي، ومكوناً لأسلوب احتفائي بالثقافة طوال العام، وقال حول ذلك: "إنشاء أي مؤسسة ثقافية، إضافة للوطن والمجتمع، فهي تخدم الارتقاء بالوعي والتطور الفكري"، مضيفا أن المبادرة تشكل نقلة نوعية نحو الأفضل، ومن هذا المنظور، فإن المهرجان سيصبح أكثر شمولية للكتّاب المواطنين. ولفت إلى أن الجانب المحلي والعربي سيرتقي به إلى خصوصية نوعية بين المهرجانات العالمية، معتبراً أن الأهم هو انتقال الثقافة من الموسمية إلى الاستمرارية.

الهوية العربية

من جانب آخر، رأت المستشارة النفسية الدكتورة أمل أبو الهول، التي سيصدر لها قريباً كتاب"الهوية الوطنية والمواطنة الصالحة"، أن المؤسسة ستساهم في تعزيز قيم المجتمع وبنيته الثقافة، وما المهرجان سوا لبنة في هذا البنية التي نحن بأمس الحاجة لها، فهويتنا التي ترتبط بالدين والثقافة تجمعها لغتنا العربية، وفقدان هذه الجزئية يعني فقدان هويتنا. ومثل هذه المؤسسة ستعيد للغة والثقافة مكانتها وحضورها".

السياحة الثقافية

الشاعر والمترجم الدكتور شهاب غانم أوضح أن صدور مرسوم بإنشاء مؤسسة الإمارات للآداب ليس اعتباطياً بل جاء بعد دراسة دقيقة وممحصّة، ورأى فيه خطوة جيدة للدعم الهيئات المنضوية تحت مظلتها مادياً ومعنوياً في آن واحد، لافتاً أنها رعاية تجعل للثقافة إطاراً رمزياً. واعتبر شهاب غانم أن هذا الانضواء الأدبي من شأنه أيضاً أن يعزز لمدينة دبي مركزها الثقافي العالمي، من خلال استقطاب الأدباء والكتّاب والسياح الثقافيين ودعا إلى اشراك هيئات أخرى لهذه المؤسسة الوليدة .

 

 

200 فعالية تستضيف 120 مبدعاً

 

 

 

كشف القائمون على مهرجان طيران الإمارات للآداب، في مؤتمر صحفي عقد صباح أمس في فندق انتركنتنتال بدبي عن أبرز الفعاليات والأحداث التي ستشهدها الدورة الخامسة للمهرجان على مدار خمسة أيام بدءا من اليوم حتى التاسع من مارس الجاري، احتفاءً بالكلمة المكتوبة والمقروءة، موضحين أن هذا الحدث من المتوقع أن يستقطب أكثر من 30 ألف زائر، بينما يشارك فيه 120 مبدعا من 30 دولة بنشاطات تصل إلى 200 فعالية، بما فيها فعالية جديدة تحت عنوان "أبطال وأشرار"، إضافة إلى مسابقة جديدة للكبار بعنوان "مونتيغرابا" المعنية بالأعمال الروائية الأولى، إلى جانب تخصيص جلسة صباحية للسيدات وأمسيات استثنائية أبرزها "أبيات من عمق الصحراء".

شارك في المؤتمر الصحفي كل من إيزابيل أبو الهول مدير المهرجان، وموريس فلاناغان، نائب الرئيس الأعلى نائب الرئيس التنفيذي لطيران الإمارات، وسعيد النابودة المدير العام بالإنابة لهيئة دبي للثقافة والفنون، والكاتب الأمريكي الضيف جيفري ديفر، والشاعرة والمخرجة السينمائية الإماراتية نجوم الغانم بحضور رعاة المهرجان.

«وطني»

إلى جانب الفعاليات الرسمية للكتاب العرب والعالمين، لفتت إيزابيل أبو الهول إلى أن المهرجان حافل بالنقاش والمناظرات والندوات وعروض الطهي وفقرات الإلقاء وإطلاق الكتب وحفلات توقيعها وفعاليات الأطفال، بالإضافة إلى فعاليات إبداعية مصاحبة مثل مناظرة "وطني" الصباحية، وحديقة بنغوين للقراءة، والعديد من ورش الإنتاج التلفزيوني، فضلا عن مشروع "أبواب دبي"، الذي ترعاه "دبي للثقافة"، باعتبارها تجسيدا لإبداعات فنانين وشعراء من الإمارات والعالم.

تشجيع

كما اعتبرت إيزابيل أبو الهول أن المهرجان، على مدى سنواته الأربع الماضية، نجح في تشجيع جيل الشباب من الدارسين في المؤسسات الأكاديمية على التوافد والمشاركة التفاعلية في ما بينهم وبين الكتاب، إلى جانب الاستفادة من الورش والمسابقات الإبداعية، حيث يتم تنظيم حفل عام لتوزيع جوائز كل مسابقة حتى يتعرف الحضور على مواهب الصغار، يوازيها فعاليات رئيسية تقدم للأطفال مجاناً ضمن مهرجان الفعاليات المصاحبة "بنجوين فرنج"، ومنطقة الأطفال الترفيهية.

 

 

قالوا في مؤسسة الإمارات للآداب

 

 

يقول د. محمد عبد الله المطوع، عضو الأمانة العامة في مؤسسة العويس:

"من المؤكد أن إنشاء مؤسسة تُعنى بالأدب والثقافة في الإمارات ينصب في طريق التركيز على الجانب الثقافي للإمارة، والتي بدورها تُكمل مسيرة المؤسسات الثقافية الأخرى في الدولة.

ومن الواضح أن اختيار نخبة من الكتّاب والمفكرين في مجلس أمناء المؤسسة الوليدة من شأنه أن يرفد المشروع بخبرات وكفاءات عالية، وهو شرط أساسي في تسيير دفة سفينة هذه المؤسسة. كما أن تحويل مهرجان طيران الإمارات للآداب إلى مؤسسة يمكنّها أكثر من التفاعل مع الأدباء والكتّاب والمثقفين العرب والأجانب على نطاق واسع.

ليست هذه المهمة بالسهلة لأنها تتطلب تقديم كل ما هو متميز ومبتكر في ميدان الثقافة وسط تسارع خطوات التقدم التقني والرقمي في العالم.

ولا بد من أن تقوم مؤسسة الإمارات للآداب بالاستفادة الكبيرة من الكوادر الموجودة في البلد، من أجل تفعيل دور دبي في الثقافة بعد أن لعبت دوراً في الاقتصاد، ولا تزال الرائدة.

وبولادة هذه المؤسسة تتمكن دبي من لعب دور ثقافي هام على الصعيد المحلي والعربي والإقليمي والعالمي. نتطلع إلى تعاون مثمر بين مؤسسة الإمارات للآداب والمؤسسات الأخرى".

 

 

المبادرة تدعم الثقافة على مدار العام

 

 

الشاعرة والمخرجة السينمائية نجوم الغانم، المشاركة هذا العام ضمن الفريق المعني باختيار الكتاب العرب في مهرجان طيران الإمارات للآداب ، قالت إن لهذه المبادرة أهمية كبيرة، خاصة وأنها تساهم في دعم الثقافة على مدار العام واستقلالها، في زمن نحن بأمس الحاجة فيه لتعزيز حضورها خاصة وأن الثقافة معيار رئيسي في ارتقاء الحضارات وتطورها.

 

 

 

من أهداف مؤسسة الإمارات للآداب

 

 

تنظيم وإدارة مهرجان طيران الإمارات للآداب والإشراف عليه

استقطاب مشاهير الكتاب العالميين إلى المهرجان

ضمان أن يكون المهرجان شاملاً ومتاحاً للجميع

تعزيز البيئة المناسبة للمنتجات الفكرية وللكتاب والشعراء والأدباء

تشجيع الإنتاج الأدبي باللغتين العربية والانجليزية واللغات الأخرى

الاهتمام بالإنتاج الأدبي الموجه للأطفال

تشجيع المطالعة والقراءة خارج الفصول الدراسية

 

 

من أجندة اليوم

 

 

* الموضوع: حوار حول مكانة اللغة العربية محاضرات وطني

المتحدثون: عبد العزيز المسلم، عبد الرحمن عبد الحليم، علي عبدالله الريس، سحر محفوظ

المكان: الراس 1

الزمن: 11:00 12:00 مساءً

*بيير غانيير في "ريفلتس"

المتحدثون: خبير الطهي الشهير بيير غانيير

المكان: ريفلتس، إنتركونتننتال، دبي فيستيفال ستي

الزمن: 12:30 02:30 مساءً

*"أبيات من عمق الصحراء"، حين تعانق القوافي النجوم أمسية شعرية ومأدبة عشاء في الصحراء

المتحدثون: سيمون أرميتاج، روجر ماكوف، بن أوكري، سجون، جيت ثايل، عادل خزام، نجوم الغانم

المكان: المعسكر الصحراوي

الزمن: 06:00 10:00 مساءً