ألقت الشيخة حور القاسمي رئيس مؤسسة الشارقة للفنون، خلال جلسة نقاش حول الدورة 11 من بينالي الشارقة أقيمت أول من أمس في مقر المعهد المسرحي بالشارقة، الضوء على بعض من فعاليات البينالي الذي سيقام خلال الفترة من 13 مارس الجاري وحتى 13 مايو المقبل، بحضور القيّمة على البينالي يوكو هاسيكاوا ، والفنانة المشاركة أوتوبونغ نكانغا، ومدير الجلسة سيث تومسون البروفيسور في الجامعة الأميركية بالشارقة.
استهلت الشيخة حور الجلسة التي شملت ترجمة فورية، بتقديم نبذة عن مسيرة البينالي منذ تأسيسه عام 1993 حينما كان يقام في مقر أكسبو الشارقة، وحتى الدورة السابقة حيث توزع في العديد من الأمكنة التراثية والسكنية، وأبرز الأعمال التي شاركت فيه، مؤكدة على اهتمام البينالي بالجانب التعليمي والتفاعل المجتمعي، واستلهام مجموعة من الفنانين أعمالهم الميدانية من وحي ثقافة وبيئة المكان.
وطرحت مثالاً على ذلك الساحة المجاورة لمؤسسة الشارقة للفنون حيث يلعب الأطفال يومياً إما بالكرة أو بالريشة الطائرة، التي حولتها الفنانة مايدر لوبيز إلى ملعب لكرة القدم عام 2009، ومشروع برنامج الموسيقى للفنان طارق عطوي، الذي تعرّف من خلاله الصم على نبض الموسيقى وإيقاعاتها، إلى جانب الورشات الفنية التفاعلية للأطفال الموجودين في المناطق السكنية المجاورة لأمكنة البينالي، إلى جانب زيارة المدارس ومشاركة طلبة الجامعات في فعالياته.
ثيمة البينالي
وكشفت الشيخة حور عن بعض فعاليات الدورة 11، مثل إطلاق برنامج راديو "طرب"، الذي يعنى بتقدم الموسيقى الكلاسيكية العربية، لتتحدث بعد ذلك القيمة يوكو عن ثيمة البينالي القادم التي استلهمتها من خلال زيارتها للشارقة. وقالت إن ما لفت انتباهها الساحات الواسعة سواء في البيوت التقليدية أو في العديد من الأمكنة السكنية والأسواق.
وأشارت إلى أن هذه الساحات دفعتها إلى دراسة تاريخ الأمكنة في منطقة الشرق الأوسط لتبدأ مع مسار رحلات ابن بطوطة من القرن الثامن إلى القرن الـ 15، ومنه إلى تاريخ الساحات في المساجد والبيوت والمعابد في مختلف البلدان التي زارها من الصين إلى أوروبا.
حديقة الذاكرة
وقالت يوكو بأن هذه الساحات تحمل بعدين، الأول المساحة الواسعة في العمارة، والثاني بعد الحياة والتواصل الاجتماعي حيث يلتقي الناس ويتفاعلون مع بعضهم البعض. وانتقلت بعد دراستها تلك، إلى دراسة التركيبة السكانية لثقافات متنوعة في الشارقة مدعومة بإحصائية.
وبيّنت أنها خرجت من هذه الدراسة بمجموعة من الأفكار الغنية التي ترجمت إلى مشاريع استلهمها الفنانون المشاركون من وحي الأمكنة في الشارقة، وقدمت عرضاً لعدد من صور مشاريع الفنانين، بدأته بالمخطط العام لأمكنة الفعاليات وكيفية الربط فيما بينها من خلال واحات خضراء أبدعها عدد من الفنانين، وبعد مشاهدة عدد من الأمثلة، قدمت تصور أحد الفنانين لمشروعه "حديقة الذاكرة" التي استلهمها من وحي الثقافات المتنوعة والتي ترتبط ذاكرتهم بالأمكنة التي سبق وعاشوا فيها، وفيها نجد العشب الأخضر والهضاب والنوافير والكراسي وكل ما يمكن أن تحمله ذاكرة الإنسان عن أمكنة عاش فيها.
حجر الوطن
الفنانة أوتوبونغ تحدثت، بدورها،عن حكاية مشروعها المشاركة به، التي بدأت بزيارتها لبعض البيوت التقليدية في الشارقة خلال شهر ديسمبر الماضي، لتغرم بساحة بيت خالد ابن ابراهيم اليوسف التي تتوسطها شجرة معمرة التي منحتها السكينة والشعور بالألفة التي أعادتها إلى جذورها في بلدها حيث تجتمع الأسرة الكبيرة تحت ظلال شجرة البيت.
وأشارت إلى أنها من وحي مشروعها السابق في السويد "الحجر" الذي يرمز إلى ارتباط الإنسان بألفة المكان في أي بلد كان، بحثت عن خصوصية أحجار المنطقة من الكلسية البيضاء إلى البازلتية وغيرها لتبني في ساحة البيت حالة تفاعل إنسانية تجمعها من ذاكرة الأمكنة والتي ربطتها بنبتة خاصة استعانت بها والتي ترمز إلى مد جذور الإنسان في أي مكان يعيش به، وتتمثل خاصية هذه النبتة بالنمو في أي مكان كان مثل الصخور دون حاجتها إلى جذور.
مواقع البينالي
يتزامن افتتاح بينالي الشارقة ١١، مع افتتاح خمس مساحات فنية جديدة تابعة لمؤسسة الشارقة للفنون، في منطقة التراث، وقد جرى العمل عليها منذ عام ٢٠٠٩، وتبلغ مساحتها ما يقارب ٢٠ ألف قدم مربع، وتكون متصلة بالساحات الخارجية وشرفات الأسطح، وستوفر هذه المساحات الجديدة أماكن لفعاليات مؤسسة الشارقة للفنون المتنامية والاحتياجات المتزايدة للمجتمع المحلي.
