ممثلون ومخرجون وكتاب هواة يتبارون في دبي

«مسرحيات ممتعة» تختصر المسافات بين الثقافات

صورة

"شابان وفتاتان مقيدون بالحبال ثلاثة منهم في جهة واحدة، والرابع معصوب العينين نائم قبالتهم. وأثناء استمتاع الأختين بلعبة الكلمات، يستيقظ الشاب المعصوب العينين ويسأل بفزع :"أين أنا؟ ما الذي حدث؟". فتطلب منه إحدى الأختين الهدوء لأن الضجيج كفيل بجلب الكائنات التي اختطفتهم. وبعد مشهد من المواقف الكوميدية التي انتزعت الضحك من الجمهور وتخمينه عن الجهة التي اختطفتهم وما سيؤول إليه مصيرهم، يُسلط الضوء على ركن من الجمهور، ليظهر النادل ويسأل أحد الجالسين :"أي واحد من (الجمبري) ستختار يا سيدي؟" ثم ينادي بصوت عال: الرقم 22، ليختفي الشاب الذي كان معصوب العينين".

إنه مقتطف من مشهد مسرحي عبثي، قُدم أول من أمس ضمن عروض اليوم الأول من الأسبوع الثاني لمهرجان "مسرحيات قصيرة وممتعة"، على خشبة مسرح دبي الاجتماعي ومركز الفنون في مول الإمارات لتستمر العروض حتى الأول من مارس الجاري بواقع ستة أيام على مدى أسبوعين. وهذا المهرجان الذي يقدم 10عروض في اليوم الواحد بحيث لا تتجاوز مدة العرض 10 دقائق، من تنظيم المخرج الاسترالي آليكس براون بالتعاون مع القائمين على المسرح الاجتماعي.

تفاعل عفوي

تفاعل الجمهور في ذاك اليوم مع العروض التي انتزعت التصفيق الحار من الحضور، بين الأعمال الكوميدية والإنسانية التي تعكس هامشاً من حياتنا سواء بأسلوب سريالي أو تراجيدي وغيرها. ومما لا شك فيه أن تنوع أعمال المهرجان، أضاف نكهة جديدة جذبت الجمهور بمختلف ذوائقه.

تجربة المهرجان

وبهدف التعرف على خصوصية هذا المهرجان، الذي يقدم لأول مرة في الدولة ومقومات نجاحه، التقت "البيان" مع أليكس براون الذي قال: "تولدت فكرة مهرجان المسرحيات القصيرة عام 2002 من الواقع الذي كنا نعيشه كمسرحيين في سيدني، حيث لم يكن لدينا أية فرصة لعرض أعمالنا سواء في كتابة النص أو التمثيل أو الإخراج. وحينما نظمت ُهذا المهرجان لأول مرة ليكون منصة لتلك المواهب، لاقت الفكرة إقبالاً واسعاً سواء من الراغبين في المشاركة أو الجمهور، وهكذا بدأت لاحقاً في تنظيمه سنويا في ستة بلدان منها الهند ونيوزيلندا وماليزيا وسنغافورة، وهذا العام في دبي".

خلف الكواليس

ورداً على سؤال "البيان" حول خلفية المشاركين في العروض بدبي والجانب اللوجستي من العمل، قال: "بدأنا الإعداد للمهرجان قبل عام. أما اختيار نصوص الأعمال المشاركة فقد بدأ قبل ستة أشهر، وسبقها تنظيم ورشة عمل في دبي ومقابلة عدد من المهتمين بالمشاركة. أما خلفية المشاركين من الإمارات فجميعهم من الهواة ومحبي المسرح ومن ثقافات متنوعة".

مشاركة عربية

فيما يتعلق بالعروض المسرحية التي قدمت باللغة العربية، قائلا: "لم يقدم سوى عرض واحد، ونحن نطمح في المهرجان القادم إلى مشاركة أوسع من العرب والمعنيين بالشأن المسرحي الإماراتي. والتقينا مؤخراً مع هيئة دبي للثقافة والفنون بهدف ربط تواصلنا مع المسرحيين الإماراتيين. المشاركة العربية في المهرجان مهمة جداً لكونها تُعرّف بالثقافات الأخرى بثقافة وبيئة المجتمع العربي المحلي الذي يقيمون فيه". وقال عن مجمل الأفكار التي طرحتها عروض هذا المهرجان إن "معظم الأعمال استمدت مواضيعها من الواقع المعاصر، منها الاغتراب ومحاولة فهم الثقافات الأخرى، إلى جانب العديد من المواضيع الأخرى منها الفلسفي والسريالي والإنساني".

تحد جديد

أما فيما يتعلق بخصوصية الأعمال المسرحية القصيرة، فقال: "تتمحور فكرة هذه الأعمال حول الظرف التي تديره الشخصيات، ليأتي الحدث وعقدة الحبكة في النهاية، أي أن البطولة تبقى للحدث. هذا التحدي يدفع الكاتب والممثل والمخرج إلى اختزال وتكثيف قدراته وكلماته وتقنياته في زمن محدد يبرز موهبته وإبداعه. وتلك النوعية من الأعمال تلائم إيقاع عصرنا، فالمشاهد غير محكوم بمشاهدة مسرحية واحدة ربما لا تروق له، وفي الوقت نفسه يتعرف على مشاهد بانورامية متنوعة من الحياة والفن".

موهبة عربية

 

شاركت الممثلة العربية الشابة دانا دجاني، التي عادت بعد دراستها للفنون الجميلة والتمثيل في شيكاغو قبل 3 سنوات، في المهرجان بعدة أعمال بدءا من كتابة نص المسرحية العربية والتمثيل فيها بعنوان "في أو ما في؟"، إلى التمثيل في مسرحيات أجنبية أخرى منها "مارينا".

وقالت عن تجربتها: "كنت حريصة خلال دراستي لهذا الفن على العودة إلى بلدي حيث أقيم في دبي وتقديم معرفتي. وكنت أرفض فكرة الدراسة في الغرب والاستقرار فيه ليستفيد الآخرون من قدراتنا. شاركت خلال دراستي وبعد تخرجي في العديد من الأعمال المسرحية في شيكاغو، والمهرجانات السينمائية منها مهرجان أبوظبي للأفلام قبل أربعة أعوام حيث فزت بجائزة أفضل ممثلة. ويقدم هذا المهرجان فرصة جديدة ليكشف عن القدرات الفنية الكامنة لدى الموهوبين بالمنطقة".

طباعة Email
تعليقات

تعليقات