بدأت ملامح مفردات وجمل الخطوط والمنحنيات والزوايا تتضح تحت ضربات المطارق والأزاميل وبقية معدات النحاتين، لتكسر من حدة ورتابة كتلة الرخام التي تسلمها النحاتون المشاركون قبل 10 أيام في مقر ملتقى «نحت دبي 2013» بالساحة الخارجية لندوة الثقافة والعلوم في منطقة الممزر.

وسرعان ما يتعرف الزائر إلى المكان من خلال الغبار الأبيض الذي يشكل غماماً يلف النحاتين الملثمين بالنظارات الواقية والكمامات. وفي ركن الاستراحة، التقت «البيان»، أول من أمس، النحات اللبناني أنطوان بصبوص وحاورته حول عوالم النحت وخبرته الواسعة من خلال مشاركته في العديد من الملتقيات المشابهة، وتنظيم البعض منها في بلدته «راشانا» الواقعة في محافظة الشمال بقضاء البترون في لبنان.

خصوصية الملتقيات

قال أنطوان بصبوص بشأن تجربة الملتقيات المحلية والخارجية وأهميتها: «تكمن أهمية الملتقيات هذه في تلاقح الأفكار وإغناء بصر الفنانين برؤى جديدة، واكتساب تقنيات جديدة خاصة لدى النحاتين في الغرب الذين يمتلكون تجربة أقدم في هذا الفن».

ورداً على سؤال «البيان» حول رؤيته لملتقى نحت دبي، قال: «التنظيم والتعاون مثالي، ما ينقص الملتقى هو العنصر الأجنبي، فالتواصل مع نحاتين من بلدان أجنبية يضيف للملتقى ويغنيه على كافة الصعد، خاصة وأن عدد النحاتين العرب لا يزال محدوداً، وغالباً ما يعرفون بعضهم البعض من خلال الملتقيات».

تفاعل النحات

انتقل بعد ذلك إلى الحديث عن تجربته في تنظيم الملتقيات قائلاً: «ساهمت في تأسيس أول سمبوزيوم للنحت عام 1994 في بلدتنا راشانا، وحقق الملتقى الذي استمر حتى عام 2005 صدى واسعاً، وهكذا كرّت المسبحة، وباتت كل منطقة في لبنان تنظم ملتقىً خاصاً بها. ويواجه النحاتون في مثل هذه الملتقيات ظروفاً جديدة عليهم، إما تحد من إبداعهم أو تسهم في تبلوره. ومثال على تلك الظروف تؤثر مزاج الفنان بأجواء الطقس بين شدة الحرارة أو البرودة، ومحدودية الزمن الذي على النحات التقيد به، كذلك نوعية المعدات المستخدمة».

المنحوتة كالقصيدة

كما تحدث بصبوص عن خصوصية العمل النحتي مقارنة بجملة الفنون الأخرى قائلاً: «المنحوتة كالقصيدة، إما أن تحبها أو لا. ومثلها تكمن جماليتها في التناغم بين الكلمة والإيقاع والمعنى، والعمل النحتي الإبداعي يجمع بين الرؤية والتصميم. ولا يمكن إبراز جمالياته إن وضع في المكان غير المناسب مثل منحوتة ضخمة في ساحة صغيرة وبالعكس».

سلطان السويدي: «نحت دبي» بصمة في السجل العربي

 

قال سلطان بن صقر السويدي رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم بدبي "مع ما يتميز به الفنانون من بعد فني واسع إلا أن الإنجاز الأكبر الذي تحقق في دبي هو جمع هذه القامات الفنية للفنانين العرب تحت سقف واحد لنؤكد أن للفن العربي مكانة كبرى في بيت الفنانين الثاني بدولة الإمارات ودبي وإننا نفخر بما نقدمه لهم من دعم يستحقونه ونحن متأكدون أنه سيترجم الى أعمال تستحق الإعجاب والإشادة".

وأضاف السويدي " تغمرنا السعادة ونحن نتابع بفخر اللمسات الإبداعية اليومية التي يقوم بها الفنانون العرب على قطع الرخام لإنجاز أعمالهم المتميزة.. ولا شك أن موقع العمل تحول الى مضمار منافسة يحرص كل فنان من خلاله على تقديم أقصى ما عنده من الخبرات والمواهب .. ونحن على ثقة بأن ما سيتم إنجازه خلال الأيام القادمة سيكون بصمة لافتة في سجل الاعمال النحتية العربية".

سيرة

 

ولد أنطوان بصبوص في راشانا، ودرس في محترف ألفرد بصبوص خلال الفترة من 1981 1985، كما ساعد في تنظيم سمبوزيوم المغرب من 1994 إلى 2004، كما انضم كعضو في مؤسسة ألفرد بصبوص من عام 2006 وحتى 2008. وشارك في العديد من ملتقيات النحت العربية والأجنبية كالسويد وإسبانيا.