الموت ليس طارئا على كتابتي القصصية ولا أعتبر نفسي صاحب تجربة بقدر ما لدي فكرة أعمل عليها، وهي لم تكتمل بعد، بل تسعى إلى ذلك، هذا ما أكده القاص السوري إسلام أبوشكير الذي كان من المفترض أن يقدم شهادته الإبداعية، خلال الأمسية، التي استضافها مساء أول من أمس في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي، ولكنه فضل أن يجيب فقط عن تساؤلات الحضور.
قصص الموت
فضل إسلام أبوشكير قراءة العديد من النصوص التي تخيم عليها أجواء الموت، وافتتح قراءاته بثلاث نصوص تحت عنوان واحد وهو "جثتي الجافة كقطعة حطب"، وحمل النص الأول عنوان "مجزرة عائلية صغيرة"، والثاني عنوان "رحلة"، بينما جاء النص الأخير بعنوان "الحافلة"، وتوالت عناوين القصص الأخرى المتشبعة بالأجواء ذاتها، وهي "متنكرا بزي رصاصة"، و"الموت على فراش يتمطى"، وما بين هذه القصص، قرأ نصوصا قصيرة جدا ليفتح من بعدها المجال للرد على أسئلة الحضور، الذين ركزوا على مسألة التجنيس الأدبي، وهو ما دفع أبوشكير للقول:"عادة ما أنظر بوجهة نظر خاصة حول هذا النص، أو ذاك، والذي يستوعب كل الأجناس في الكثير من الحالات".
وأوضح: "الكتاب والمبدعون يهربون أحيانا من مقتضيات الفن الأدبي، الذي له معايير عامة تخضع لها فكرة الفن، وتقدم لنا نصوصا في الكثير من الحالات تحت مسمى: إني أقدم نصا مفتوحا، أو عابرا للحدود الأدبية، مثل النصوص السردية والشعرية والمسرحية". وأضاف:" لا أصادر حق المبدع وليتمرد كما يشاء".
وحول تجربته قال: "هل ما قدمته يقع في خانة الشعر، أكتب في القصة القصيرة، أو القصيرة جدا، والذي يقودنا إلى عالم الشعر، معتمدا على السردية التي لا تخلو من الشعرية، واهتم بشعرية الموقف، أي الشعر باللغة والتركيب". وأضاف: "لا أكتب بهذه الأشياء بعيدا عن قضايا البلاغة. وفسر ما يميز السردية عن الشعر، الذي يكمن في محافظته على الفن السردي".
لغة الحياة
عن الثيمات التي تميز قصصه حيث جاء الموت طاغيا عليها، قال إسلام أبوشكير إن (ثيمة الموت ليست بجديدة على ما أكتب ولا علاقة لما يحدث في سوريا بها، وكانت المجموعة الأولى التي أصدرتها بعنوان "موت" وهي مليئة بالوصف، لكني لا أستطيع أن أفسر لماذا تستهويني هذه الأجواء في مساحة للتخيل وبناء عالم قصصي خاص ليس بطارئ على ما أكتب".
واضاف القاص:" أميل إلى فكرة تقديم نص بحس المبدع بوعي الناقد والإنسان الحريص على أن يكون نصا مضبوطا، ومتكاملا. لا أفعل هذا عن قصد بل كمن يقود دراجة بمهارة ويأتي هذا عن طريق الممارسة". وأوضح مفسرا استخدامه للغة: "استخدم اللغة البسيطة، أي لغة الحياة اليومية، ولا يكون هذا عبر المفردة بل المشهد".
استشهد القاص بمقولة نقدية ظهرت كما قال في النصف الأول من القرن العشرين وهي "مغالطة القصد"، والمقصود بها فك الارتباط بين الشخصية القصصية والمؤلف، وهذه الشخصية لا تمثل المؤلف. قد يكون هذا صحيحا، وأحاول أن لا أماهي بيني وبين الشخصية القصصية لكن كل شخصية في القصة جزء مني وتمثلني بما في ذلك أشد الشخصيات نذالة وميلا إلى الشر".
وأوضح: "هذه الكائنات الشريرة موجودة فينا، ولذلك اسمي الشخصيات باسمي امعانا بأني اتحدث عن ذاتي، وهؤلاء جزء مني. أكتب القصة بهذا المنظور وأنا واع لهذه القضية"، مؤكدا أن هناك شخصيات تحمل أسماء وتسير نحو مصائر مختلفة، كما هو شأن أي إنسان ونحمل أشخاصا آخرين، وأخرون يحملون أسماء غير أسمائنا.
حدود السرد
أدار الأمسية، التي حضرها أعضاء نادي القصة في الاتحاد بالشارقة، المهندس مصطفى عنتيلي، الذي أشار إلى أن أبوشكير قاص يشتغل بصريا على الحرف، في وقت لا نستطيع فيه التعبير عن ما حولنا بسهولة بنصوص تغيب فيها الحدود ما بين السرد والقصة والرواية، موضحا أن القاص قد أصدر عددا من المجموعات القصصية منها "استحواذ"، و"الـ o سلبي والمشع".
