"ما هو التصميم؟ وماذا يعني التصميم الرائع؟".. سؤالان استهل بهما فيليب غارنر، خبير فن التصميم والمدير الدولي لفنون التصميم والفنون الزخرفية في دار «كريستيز»، العالمية منذ 40 عاماً، محاضرته في جناح وسط المدينة بدبي بدعوة من القائمين على تنظيم معرض "أيام تصميم دبي"، الذي يقام خلال الفترة من 18 إلى 21 مارس المقبل ضمن فعاليات أسبوع الفن الذي تدعمه هيئة دبي للثقافة والفنون.
أجاب غارنر عن السؤال الأول قائلاً: (سنتعرف على ماهية التصميم من خلال معرض "من مدينة إلى ملعقة"، الذي أقيم في إيطاليا قبل 30 عاماً ويشمل كل ما في عالم التصميم من الأزياء إلى كل ما يحيط بنا في العالم.
وقبل تقديم عرض لبعض تصاميم هذا المعرض، يمكننا القول إن التصميم هو عرض للإبداع الذي يجد من خلال التطوير حلولاً فعالة تخدم الهدف الذي وضع لأجله التصميم)، واستشهد في تعريفه لفن التصميم بتعريف الأديب الإيرلندي أوسكار وايلد الذي كتب في أدبه المأثور: "التصميم العظيم هو سطح ورمز يحمل بعدين.
الجانب المادي الحسي، ومضمون الرسالة التي يحملها التصميم. وبذا فإن التصميم العظيم يقدم رسالة ويعكس رؤية المصمم وإبداع الفنان، ويوثق لزمنه أيضاً".
دبي ومتروبوليس
انتقل غارنر بعد ذلك إلى عرض صور تصاميم من المعرض قائلاً بأن لكل تصميم حكاية، وابتدأ بصور المدن قائلاً، "هذه الصورة لمدينة (متروبوليس) التي تخيلها مخرج أفلام الخيال العلمي الهولندي بول سيتروين (1896 1983) قبل 100 عام، وفيها مقاربة من دبي المدينة الجامعة لشعوب ومعمار عالمي وجسور متراكبة وجمال في التخطيط والمساحة".
في الصورة التالية، عرض تصور مدينة برازيليا المتخيلة للمصمم البرازيلي أوسكار نيميير (1907 2012) في ستينات القرن الماضي والتي تعني ابتكار عاصمة من لا شيء، وتلاها بصورة تصميم بناء الكونغرس الوطني في البرازيل.
معنى الحداثة
توقف غارنر ليطرح تساؤلاً جديدا حول مفهوم الحداثة ومعناه وقال:"هل نفكر دائماً بالحداثة؟ في الواقع كل جيل يعتقد أنه يعيش المرحلة الذهبية من الحداثة، من الرومان إلى عصر النهضة إلى القرن العشرين، والزمن المعاصر.
والحداثة في التصميم تشمل جميع تفاصيل الحياة من الملعقة المعدنية التي نشاهدها (عرض صورة لها) والمرصعة بالأحجار الكريمة للمصمم النمساوي جوزيف هوفمان. سيركا (1870 1956) إلى الملاعق البلاستيكية في الثمانينات الخاصة بالرحلات التي كتب عليها "جودتها أعلى من اتلافها".
عصفور ماتيس
كما استعرض غارنر من خلال بعض الصور الفارق بين فن الحداثة والفن التقليدي في التصميم من خلال بعض القطع الفنية من بداية القرن العشرين كالآنية التي رسمت عليه الزهور بالأسلوب الواقعي لتتجلى في فن الحداثة من خلال استلهام ألوانها في تصميم هندسي مثل لوحة الفنان الفرنسي هنري ماتيس (1869 1954) باسم (العصفور في سجادة زرقاء ووردية) ولوحة للفنان الروسي كازيمير مالفيتش (1879 1935) في الفن الهندسي. وقدم الخبير بعد ذلك العديد من تصاميم الأثاث التي حققت بابتكار تصميمها وجمالياتها مكانة بارزة تاريخية في عالم الفن منها أعمال المصممة إيلين غري المصمم الياباني الأميركي كارلو مولينو.
أغلى كرسي
يعتبر "كرسي التنين" للمصممة الإيرلندية إيلين غري (1878 1976) أغلى قطعة أثاث بيعت في القرن العشرين والتي تحمل قصة رواها غارنر قائلاً: "اشترت هذا الكرسي من المصممة ،بداية، السيدة الباريسية الشهيرة بحب المغامرة مدام ماثيو ليفي عام 1919، لينتقل بعدها إلى مصمم الأزياء العالمي إيف سان لوران عام 1970، وبعد وفاته بات الكرسي هاجس المقتنين وبوصوله إلى مزاد إيف سان لوران في باريس عام 2009، بينما وضعت كريستيز سعره التقديري ما بين مليونين وثلاثة ملايين يورو، ليباع في المزاد بمبلغ 22 مليون يورو.
والقيمة التي بيع بها الكرسي بمثابة ظاهرة تاريخية لن تتكرر إلا بعد زمن طويل، وتعكس القيمة المعنوية والجمالية المرتبطة بالقطعة الفنية.

