رسومات على الزجاج تتألق من بعيد وتزيّن الجدران، مستوقفة المارة العابرين، فلا يمكن لأحد أن يمرّ مرور الكرام على لوحات الفنان الإيطالي ماسيمو كروتشياني المعروضة في مركز ميركاتو في معرض هو الأول من نوعه في دبي يستمر حتى الثاني من مارس المقبل، خاصة أن هذا المكان بسقفه المفتوح على سماء شاطئ جميرا يلقي بأشعة الضوء على الرسومات، فتظهر في أروع ألقها وألوانها مثل مرايا تتألق على سطوحها كل ألوان الطيف الشمسي.

نور دبي

يقول الفنان ماسيمو:" لولا نور دبي لما كنت ترى الألوان بهذا الشكل، ففي ايطاليا نحن نبحث عن الضوء، والرسم على الزجاج لا معنى له بدون أشعة الشمس". وذلك يعني أن الرسم على الزجاج يتطلب استخدام نوعين من الألوان الخاصة.. ألوان معتمة لا تشف ومقاومة للضوء، وألوان شفافة، تشف وتسمح بمرور الضوء، فضلا عن استخدام قلم تحديد خاص للرسم على الزجاج وألوانه المتعددة مثل الذهبي والفضي والأسود".

تتميز تجربة ماسيمو بأن ممارسته للفن لا تقتصر على الرسم، بل إنها تمتد إلى خبرة واسعة بالتصوير والشعر ولكن روعة رسمه على الزجاج هي التي جعلت العالم ينبهر ويقدر جمال فنه، حيث يستوحي ماسيمو لوحاته من المشاهد والمناطق المحيطة به في مسقط رأسه بإيطاليا مستعينا بالألوان و الزجاج لعكس الجماليات التي يراها، ما يفضي إلى مزيج خلاب من الواقع والغموض.

يتضمن معرض ماسيمو كروتشياني في ميركاتو لوحات لمناظر طبيعية، منها مدينة توسكانا وعباد الشمس بالإضافة إلى 3 إصدارات مختلفة عن "مدينة العالم"، التي تضم خليط من مئات المدن في مكان واحد، ويعيش فيها جميع سكان العالم بسلام.

بينما تستوقف الزائر لوحة"مدينة العالم" التي نرى فيها معالم دبي واضحة، مثل أبراج الإمارات وبرج خليفة، وعندما سألت الفنان مسيمو عن تأثيرات دبي على تجربته الفنية، أجاب:"هذه أول زيارة لي لدبي، لكن دبي مدينة معروفة للجميع سواء زرناها أو لم نزرها، فهي أيقونة جميلة تعيش في ذاكرة العالم".

وبسؤالنا له عما إذا كانت مدينة دبي ستشكل مصدر إلهام لأعماله الفنية في المستقبل، أجاب متحمّساً: "بالتأكيد، تتميز دبي بحياة شرقية غنية، فهناك الخيول، وصيد الصقور والقوارب الشراعية وكذلك معالم دبي المعروفة في العالم، حيث لا يمكن لأي فنان أن يزور دبي دون أن يتأثر بها عاجلاً أم آجلاً، لأنها المدينة التي لا تترك زوارها بعواطف وانفعالات باردة، وهي تتمتع بسحر ينبض في عروقها".

مظاهر الحياة

في اللوحات الـ 50 التي يتضمنها المعرض، يُلاحظ أن الفنان مسيمو يرصد جميع مظاهر الحياة في إيطاليا، من الزهور إلى المناظر الطبيعية، والقرية، وعباد الشمس ويسجل حركتها ونبضها.