تحت مظلة ملتقى "نحت دبي 2013" اجتمع، مساء أول من أمس، 15 نحاتاً من 12 بلدا عربيا في الساحة الواسعة بجوار دار ندوة الثقافة والعلوم المنظمة لهذا الملتقى، ليرحب بهم معالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع خلال جولته على الأجنحة المخصصة لكل نحات منهم بعد افتتاحه للملتقى، وليتبادل معهم حواراً حول تجربتهم الفنية ومشروعهم الذي سينفذونه على قطعة الرخام الضخمة خلال أيام الملتقى الذي يستمر حتى 10 مارس المقبل.

 وشاركه في الجولة سلطان بن صقرالسويدي رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، وبلال البدور الوكيل المساعد لشؤون الثقافة والفنون بوزارةالثقافة والشباب وتنمية المجتمع، وعدد من الشخصيات الفنية والثقافية، وتخلل الافتتاح أهازيج تراثية قدمتها جمعية دبي للفنون الشعبية.

مساهمة جديدة

ويمكن لمحبي الفن ومن يكتنفهم الفضول للتعرف على عالم النحت وكيف تتحول كتلة من الرخام إلى تكوين فني جميل، زيارة الملتقى برفقة عائلاتهم، ومتابعة مراحل عمل النحاتين وربما الحوار معهم إن رغبوا في ذلك. فهذا الملتقى مساهمة جديدة بنقل الفن من عالم النخبة إلى الجمهور.

ثقافة الفن

"كنت أصطحب ابنتي ريم منذ كانت طفلة إلى جميع المعارض الفنية التي كنت أزورها، مما ساهم في تفتح مداركها على عالم جميل حافل بالألوان والمتعة البصرية.

ومع مضي السنين تحول حبها إلى هواية طورتها لتصبح هي الأخرى رسامة ومصورة تشارك في العديد من المعارض إلى جانب دراستها العلمية"، قال ابراهيم الهاشمي عضو اللجنة التنظيمية في الملتقى رداً على سؤال "البيان" حول أبعاد هذا الملتقى : "الملتقى يساهم في دعم الحركة الفنية في الإمارات، خاصة وأن النحت لم يحظ بما يكفي من اهتمام ودعم.

ويحسب للندوة مبادرتها في تنظيم هذا الملتقى بالتعاون مع مرسم مطر ورعاته من شركة الخليج للسكر. بالطبع، أن توفر المزيد من الدعم في الدورة المقبلة سيمكننا من دعوة المزيد من النحاتين والارتقاء بالملتقى إلى مستوى عالمي".

تصور وواقع

وأمام تلك الكتل الرخامية الضخمة الصامتة تولد السؤال: "ترى إلى أي تكوين أو شكل ستتحول تحت يديّ كل فنان؟"، قال النحات أنطوان بصبوص ،الذي يعتبر علامة بارزة في عالم النحت: "عملي تجريدي وسيتعرف عليه المشاهد لاحقاً"، أما خالد ميرغني فقال: "عملي يجمع بين تراث السودان والحروف العربية"، في حين قال محمد بن الأمين: "منحوتتي تجريدية تصور احتضان الإنسان لذاته ونابعة من واقع حياتنا كعرب"، بينما قال مطر بن لاحج :"تكويني باسم المدار تفاعلي، أي يرتبط بالمشاهد الذي تدفعه رؤيته للعمل وملامسة سطوحه إلى حالة من التأمل"، ويبتسم عبد الرحيم سالم قبل قوله: "مهيرة، المرأة التي تتجلى في جميع لوحاتي، سأشكلها بالرخام"، بينما قال علي الطخيس: "عملي يرمز للسلام والمحبة والألفة".

تقنية الرخام

حدثنا النحات العماني أيوب الهاشمي عن تقنيات النحت على الرخام قائلاً: "يعتبر النحت على الرخام المرحلة الأخيرة التي يصل إليها النحات في تجربته الفنية فهو التحدي الأكبر. تبدأ تجربة النحات بالطين لينتقل بعدها إلى الخشب وبقية المعادن الأخرى.

أما الرخام فيحتاج إلى العديد من التجارب ليتقن فن تعامله مع هذه المادة القاسية والدقيقة، فيبدأ بنحت قطع صغيرة يتدرب من خلالها على التقنيات التي تتطلب تركيزاً وجهداً عضلياً". ولدى سؤاله عن خصوصية النحت على الرخام قال:"يحمل الرخام للفنان إحساساً جميلاً خاصة في المراحل الأخيرة من الصقل حيث يود النحات الذي يتماهى مع جماليات الخامة ألا يتوقف عند حد نهائي".

ويمكن لمحبي هذا الفن والراغبين في اكتشاف عوالمه المشاركة في ورشات العمل التي تقام على هامش الملتقى، والتي يشرف عليها نحاتون متخصصون يساعدون المشاركين في تنفيذ منحوتتهم الخاصة على كتلة صغيرة من الرخام. كما يمكنهم التعرف على المزيد من التجارب من خلال أمسية الحوار التي تنظمها ندوة الثقافة والعلوم في مقرها.

دور الملتقى

قال معالي عبد الرحمن العويس وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع: "إن مستوى إنجازات الفنان العربي كبيرة جداً حتى على المستوى العالمي، وتشهد بذلك آثاره واعماله التي تنتشر في مواقع عالمية شهيرة عدة، ونحن نحرص على دعم الفنان العربي وتوطيد العلاقة معه في ضوء هذا التفاعل لإبراز الحضور الفني العربي، وتوسيع مساحته، مع ما فيه من إضافة لافتة في الأجندة الثقافية لإمارة دبي".

 

 

الطلبة والملتقى

 

 

تنظم ندوة الثقافة والعلوم زيارات ثقافية إلى موقع ملتقى نحت دبي، وذلك لافساح المجال أمام الشرائح المختلفة مثل طلاب المدارس والجامعات، والفنانين، والمراكز الفنية للتعرف على خبرات الفنانين في فن النحت، والاحتكاك المباشر مع الفنانين، والتحاور معهم عن فن النحت، والاطلاع على تجاربهم السابقة من معارض وورش عمل وملتقيات نحت، الى جانب تقديم لمحة عامة عن فكرة الملتقى والجهة المستضيفة والراعية من خلال المنشورات التعريفية.