وصف الشاعر المصري فاروق شوشة، عنوان المجموعة القصصية الجديدة «في الصحراء ورد» للدكتورة حصة لوتاه، بأنه عنوان ماكر. هذا ما قالته د. حصة عند إجابتها عن سؤال «البيان»، لماذا هذا العنوان بالذات؟.
واسترسلت لتبين أن الأسباب كثيرة، بل هي متسعة كاتساع الصحراء. إذ أكدت: أن الصحراء لمن لا يعرفها ليست مجرد أرض جرداء، لأنها ثرية، فهي التي أنجبت البشر، وأنجبت رسول البشرية، ومنحت العرب الشعر والتأمل والخرافة، والأساطير، والبطولة والشجاعة. وأشارت لوتاه: «إن تاريخ العرب لا ينفصل عن تاريخ الصحراء، لكن العابرين يسمونها جرداء»، في مناجاة لامست فيها المدى عن ترنيمات المكان وثراء حكاياته.
ورود الصحراء
«ليس للغيم معنى إن لم يمطر، وليس للحياة معنى لو لم تختلج فيها رعشات المحبة» إنه مقطع من قصة «في الصحراء ورد» القصة التي احتلت الغلاف الخلفي للمجموعة. عن أهمية أن يحمل العنوان والغلاف المعنى المرتبط بالصحراء، قالت حصة لوتاه: إن الصحراء تطلب منا أن نعيد رؤاها، وأعتقد أن الروائي إبراهيم الكوني قد أعطى للصحراء مكانتها. وأضافت: إن الاختلافات تعود للصحراء، فهي التي تمنح العالم اتساعاً. وأوضحت: في الصحراء الكثير من الحكايات، ومن حقها علينا أن نظهرها، فإن لم نكتبها فمن سيكتب عنها.
و«في الصحراء ورد» واحدة من عشرين قصة، ضمتها المجموعة الأولى لحصة، موزعة على 60 صفحة من القطع المتوسط، إلى جانب عناوين أخرى، مثل المقبرة، الأبواب المغلقة، الجدي الأبيض، القمر ليس حجراً، ليس هذا وقتك، أحمد راشد، العطر، الصقر وغيرها من قصص جاء بعضها قصيراً جداً. فسرت حصة: كتبت هذه القصص من سنين طويلة، إذ يعود بعضها إلى الثمانينيات، فخطر لي أخيراً أن أجمعها في إصدار.
وعن عناوينها قالت: معظم القصص كانت بدون عنوان، والعنوان بالأصل عندي يأتي بعد النص، لذلك اخترت العناوين الآن، مستفيدة من تجارب شعرية كانت لدي في يوم من الأيام. ورغم أن العناوين وضعت بعد زمن كبير من الكتابة، لكن حصة بقيت وفية لنصوصها الأولى، إذ أكدت: لم أجر تعديلاً إلا على عدد قليل من النصوص. وأضافت: كانت رؤيتي من قبل مختلفة عن الحاضر، ففي بدايات حياتي كانت رؤيتي للعالم إما أسود أو أبيض، أو فكرة الخير والشر والتحيز للإنسان المضطهد، ولكن عندما يكبر الإنسان، يعرف أن هناك العديد من الأطراف الأخرى.
لقطات
خلال ندوة الكتاب في صالون الشيخة الدكتورة شما بنت محمد بن خالد آل نهيان، قالت د. مريم سلطان، رأيت صوراً بارزة، وتخيلت من خلالها الحدث عبارة عن لقطة. هذا ما أشارت إليه لوتاه، وأضافت: بالنسبة لي، لا أقدر أن أحدد كيف تفرض الكتابة نفسها علي، إنها لقطات أكتبها على قصاصات، فقدت الكثير منها مع الوقت. وأشارت: لدي مجموعة أخرى سأعمل على إصدراها، تضم 32 قصة كتبت في ذات المرحلة، منها قصة متعلقة باستشهاد رسام الكاريكاتير الفلسطيني ناجي العلي، وكتبتها بلسان حنظلة.
وليس إصدار الكتب هو الشيء الوحيد في مشاريع لوتاه المستقبلية، وحول ذلك قالت: عملت على الترجمة، وأفكر بالعودة لها، كما لدي بعض الكتابات التي لها علاقة بالطاقة الإيجابية والروحانيات، وهي من الأمور المطروحة في الغرب، وكلها مشاريع تفرض نفسها في الوقت المناسب.
إضاءة
الدكتورة حصة لوتاه باحثة وإعلامية، وشغلت عدةمناصب بينها رئيسة قسم الإعلام في جامعة الإمارات، وعضوة في المجلس الوطني للإعلام، وعملت في مجال الإخراج التلفزيوني في تلفزيون دبي، والصحافة المكتوبة في صحف محلية، كما ألفت العديد من الدراسات والبحوث عن الإعلام والثقافة والتراث، كما نالت عدة جوائز تقديرية داخل الدولة وخارجها.

