مع افتتاح عدد كبير من صالات العرض المتخصصة بالفنون البصرية في دبي والتي تجاوز السبعين، بات التخصص جزءاً من استمرارية هذا النوع من الصالات، التي باتت تخصصاتها تتنوع بين الغاليريهات التي تعرض لفنانين حققوا شهرة عالمية وأخرى مختصة بأعمال فنانين من الشرق الأوسط، أو الفن المعاصر، أو فن الرسومات المصورة والرسومات المتحركة.

الظاهرة الجديدة على الساحة الفنية تكمن في تخصص غاليري "آرش للفن"، التي افتتحت في شهر يونيو من العام الماضي في أبراج بحيرات جميرا، بتنظيم معارض جماعية وفردية لفنانين ناشئين مقيمين في الإمارات، وهذا التخصص مؤشر إيجابي سواء بالنسبة للفنانين الذين أتيح لهم منبر جديد لعرض أعمالهم وتسويقها، أو بالنسبة للمقتنين الناشئين أو ممن يرغبون في تزيين بيوتهم بلوحات لفنانين ضمن أسعار معتدلة.

تنوع

ضم المعرض الثاني الذي نظمته الغاليري بعنوان "فن معاصر" الذي يستمر حتى 20 فبراير، أعمال 15 فناناً وفنانة من جنسيات مختلفة، وتنوعت الأعمال بين التشكيل ووسائط الفن الحديثة والنحت والخط والطباعة الرقمية.

تراث وبيئة

أبرز الأعمال التي تستوقف الزائر منحوتات ميسان سلمان البرونزية بارتفاع 45 سم والتي يجسد من خلالها حالة الخوف والإغواء والتأمل عند المرأة، وسلمان شارك في العديد من المعارض بين سوريا ولبنان بعد تخرجه من كلية الفنون الجميلة بدمشق، وتتميز منحوتاته بخامتها الخشنة ذات الملمس الطيني ولعبة التوازن في حركة المنحوتة.

أما أعمال أحلام عباس، التي درست الفن في بيروت، فتنوعت بين ثلاثية "حلم" التي تختزل تراث وبيئة بلاد الشام في الزخارف والنقوش الشعبية التي تطل من خلالها عروسة الحلم، ولوحة جدارية باسم "البحر" أبرزت فيها عباس تميزها باستخدام اللون والنحت، حيث يطالع الزائر ستة وجوه من بحر اللون الأخضر، ليرى في كل وجه حالة إنسانية اختزلت من خلال تعابيره.

كينونة المرأة

وتحاول الشابة بي بي ، التي شاركت في العديد من المعارض بدبي، البحث من خلال أصولها الأفريقية عن كينونة أعماق المرأة ككائن فردي وجمعي، وتتميز، على الرغم من قصر تجربتها الفنية، بخصوصية أسلوبها القريب الملامح من الفن الأفريقي الذي يتميز بالألوان الحارة والصارخة، وباختلاف نسب رسم الكائن البشري حيث المبالغة في ملامح الوجه، وطول الساقين وعرض الحوض. والعمل الذي يبقى في ذاكرة الزائر لزمن طويل، هو لوحة "الملاك الأزرق" لمنى عُروجي، التي رسمت تمثالاً زجاجياً أو جليدياً لطفل صغير بأجنحة على خلفية بلون الليل. وتتجلى مهارة منى وجماليات عملها، في نقل إحساس شفافية الزجاج أو الجليد وبرودته.

مهرجان للبهجة

ويرحل الزائر مع لوحات تارشيلا شوبرت إلى طبيعة وأجواء أميركا اللاتينية حيث كثافة الطبيعة وغنى ألوانها وعناصرها التي تبدو بمثابة عيد أو مهرجان للبهجة والفرح، في عوالم متخيلة للنباتات. وسبق لتارشيلا أن شاركت في العديد من المعارض الخارجية في المملكة المتحدة وإيطاليا والبرازيل وغيرها.

 

هندسة الرسم

 

ما يثير الدهشة أن الرسامة منى عُروجي درست الفنون الجميلة بعد تخرجها من الجامعة الأميركية في الشارقة تخصص هندسة مدني، وكانت قد تعلمت الرسم من والدتها الفنانة برفين سهيلي التي لم تتوقف عن الرسم حتى اليوم، ويضم المعرض أربعة من لوحاتها وكل منها بأسلوب وتقنية مدرسة فنية تختلف عن الأخرى.