عن منشورات دار دجلة في عمان، صدرت أخيرا مجموعة شعرية جديدة للشاعر العراقي حميد سعيد، حملت عنوان "من أوراق الموريسكي" تقَعُ في 144 صفحة من القطع الصغير وتتوزَّعَ على عشر قصائد، من بينها قصائد تتحدث عن الموريسكيين، هي: "الموريسكي"، و"من أوراق الموريسكي"، و"زمن آخر للموريسكي"، و"أحوال الموريسكي"، وتعد هذه المجموعة الشعرية الثالثة للشاعر التي تصدر في عمان، منذ إقامته فيها منذ عام 2003.

"من أوراق الموريسكي" هي أيضاً رحلة في المدن المغربية ورموزها وحكاياتها وأنهارها سعياً للوصول إلى الحلم.

والمغرب بالنسبة للشاعر هو أيضاً أحمد المجاطي والحاجة الحمداوية والباهي محمد وبيت مولاي علي والغياب والأندلس المغربية، حيث يحتفي الشاعر بكل الأشياء وهو يتفحص تداعياته عن الزمن في تاريخ الموريسكي الذي ينتقل صداه منذ قرون، حاملاً روح الانكسار والانتصار في آن واحد.

يقول الشاعر حميد سعيد عن هذه الحالة: "إن الموريسكي هو العربي المسلم أو الاسباني الأندلسي الذي أخرج من بلاده وبيته وذكرياته، فاضطر لأن يقيم بعيداً عنها لكنه ظل يحتفظ بالانتماء إلى كل ما فارق وحاول في الجغرافيات الجديدة التي اضطر للإقامة فيها أن يقيم أندلسه كما حدث ذلك في عدد من بلدان المغرب العربي".

الفردوس الضائع

يبحث الشاعر عن هذا الموريسكي في فردوس عبد الله ومملكة الماء وفي اليباب، هذه هي المفردات التي لا تصدأ ولا يطالها الزمن مهما تقادمت، فما أشبه الأمس باليوم، وهذا التشابه اللعين بين حالة الموريسكي وحالة العراقي الذي غادر بلاده قسراً.

يتحدث الشاعر عن هذه المحنة ويقول:"في لحظة نفسية ما، أحسست أنني أنا ذلك الموريسكي . ولأنني غير قادر على أن أقيم أندلسي في الواقع، فقد أقمته في الشعر. فالقصائد الموريسكية في هذا الديوان هي أندلسي الضائعة ".

يبدأ الديوان بقصيدة "المقدسي" وينتهي بقصيدة "في المقهى"، وفي القصيدة الأولى يقيم علاقة روحية مع أرض تهرب من بين أصابع الشاعر ولكنها لا تهرب عن مخيلته، فيحّشد لها كل الامكانيات اللغوية والأساطير من أجل أن يدحض فكرة الاحتلال بمفردات بعيدة كل البعد عن السياسي.

فهو يسير بين الحدائق والحرائق، ماراً بالأشجار، وهو الشاعر العارف بهذه الأرض. أما قصيدة "في المقهى"، فهي تقتفي أثر اليومي من خلال الذاكرة والخيال. وكما يعلق الشاعر على بداية الديوان وخاتمته، فإن:"القصيدة المقدسية هي امتداد بيني وبين القدس إذ لم أنقطع عن الكتابة عنها في معظم تحولاتي الشعرية فهي تشكل تواصلاً لهذه العلاقة وبفلسطين.

أما في المقهى فلو تأملتها تأملاً عميقاً لوجدتها هي لحظات موريسكية بامتياز إذ أفيد من صباحات المقهى الذي أتردد عليه يومياً وهو غير بعيد عن بيتي في عمان، وقبل أن يزدحم المقهى بالرواد والأصدقاء، فاستذكر كل تفاصيل فردوسي البغدادي الذي أبعدت عنه فما ابتعدت".

نقطة تحول

يعتبر هذا الديوان نقطة تحوّل في كتابة قصيدة الفكرة إن صح التعبير، كما يقول الشاعر:"هي ليست عودة موضوعية فقط بل هي لحظة تحولاتي الشعرية منذ قصيدتي الأولى في أواسط الستينات حتى الوقت الحاضر.. هي أعطتني مدى ابداعياً للإضافة والتجديد".

عند قراءة أوراق الموريسكي، نتلمس التجربة الحقيقية للشاعر حميد سعيد، فهو يكتب عن الأشياء التي عرفها وخبرها، وهو العارف بأسرار مدريد التي عاش فيها، وتفرّس في وجوه قاطنيها، كما يقول:"أقمت في اسبانيا وكتبت فيها مجموعتي (ديوان الأغاني الغجرية)، الذي اعتبره النقاد نقطة تحوّل حاسم في مسار تجربتي الشعرية".

الصايغ يكرم حميد سعيد لحصوله على جائزة القدس نظمت بالتعاون بين اتحاد الكتاب العرب واتحاد كتاب الإمارات.

 

 

سيرة

 

 

 

ولد عام 1941 في الحلة. تخرج في قسم اللغة العربية - جامعة بغداد. اشتغل في التعليم فترة، ثم انتقل منذ أواخر الستينيات إلى العمل الثقافي والصحفي. انتخب رئيساً لاتحاد الأدباء في العراق، وأميناً عاماً لاتحاد الكتاب العرب لدورتين متواليتين.

دواوينه الشعرية: "شواطىء لم تعرف الدفء"،"لغة الأبراج الطينية "، و"قراءة ثامنة "، و"الأغاني الغجرية"، و"حرائق الحضور"، و"ديوان حميد سعيد"، و"مملكة عبدالله"، "باتجاه أفق أوسع" ،و"فوضى في غير عنوانها، و"طفولة الماء".

 

 

تكريم

 

 

 

 

كرم اتحاد كتاب وأدباءالإمارات الشاعر حميد سعيد بمناسبة حصوله على جائزة القدس التي يمنحها الاتحادالعام للأدباء والكتاب العرب. وقال حبيب الصايغ رئيس مجلس إدارة الاتحاد إن الجائزة: " تأتي في سياق اهتمامناالمتزايد بتكريم الإبداع.

 لكنهاإلى جانب ذلك تحمل اسم القدس، ونحن إذ ندعمها،إنما ندعم قضية كبرى،ونعبر عن التزامنا العميق بمنهج قومي وضع أسسه القائد الرمز مؤسس الدولة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه،وعمقه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد رئيس الدولة حفظه الله".