عندما تتعود الغياب سيكون أي حضور مهما كان ضئيلاً قادراً على تحريك القلب من جديد، وعندما تعتاد الصمت سيليق بأي موسيقى مهما نأت ترانيمها جديرة أن تعتلي ظهر الريح وتسافر إليك. من عتمة الصمت دلف الكاتب اللبناني يوسف القيس بعدسته من بوابة قلوبنا، مسجلاً حضوراً كبيراً في دفتر الغياب، فلم نكن بعد قد تعودنا الغياب والصمت فكان إيقاع عدسته مضمخاً بالحنين، وهو يعيدنا إلى البدايات التي مازالت تختزن أحلامها ووشوشاتها دروب مدرستنا الابتدائية.

أبواب الذاكرة

لم يُحَمل يوسف القيس الأبواب في إصداره الأخير الذي حمل عنوان"أبواب الفردوس" ، لم يحملها مضامين استثنائية، بل عمل من خلال عدسته على الغوص عميقاً لاستنطاق كل باب على حده ودفعه ليروي حكايات وحكايات تختزنها ذاكرته، فالباب عنده ليس مجرد حاجز يحجب الرؤية عما خلفه، بل هو روح تطوف في المكان ترصد التفاصيل والمشاعر وتؤرخ لذاكرة أصحاب الأيادي التي عانقت قبضة هذا الباب ذات يوم. حيث يمنحك من خلال عدسته فرصة لمقايضة الواقع بالخيال لتجد نفسك في نهاية الدرب جزءاً من حكايات الباب الذي تقف امامه منتظراً الاذن بالدخول لتصبح في وقت لاحق شاهداً على احداث كثيرة وقعت خلف هذا الباب واحداث اخرى ستكون انت والباب شاهدين عليها في زمن آخر.

متكئاً على خيالك تحاول رصد ماتختزنه خلايا الباب الشاهد، تُصغي لتنهدات أم تنتظر زوجها وابنها اللذان خرجا للصيد في عرض البحر، سعياً وراء لقمة العيش للأسرة، ويواصل يوسف القيس الغوص في انسجة الأبواب، مستعيداً لحظات دافئة وأخرى تقطر حنيناً وألفة.

حب وحنين

 

يوسف القيس، كاتب وإعلامي لبناني مقيم في الإمارات، اشتغل في عدد من الصحف المحلية. وقد قدم بين دفتي هذا الكتاب، تاريخ الأبواب وذاكرتها في رصد حي، مشبع بالتفاصيل، كما قدم من خلال عدسته رسالة شكر للإمارات عبر أبوابها، التي كانت ومازالت تحتضن زوارها بحرارة وتتيح لهم أن يكونوا شهوداً معها على حكاية حب وحنين لاتنتهي.