"الأكثر مبيعاً".. نتفق أنه لا يمثل معياراً مثالياً للمضمون الأدبي،لكنه يظل إشارة صحية لفعل الشراء، وبالتالي مساحة للبحث في مزاولة القراءة، خاصةً أن المجموعة القصصية بعنوان "ميد إن جميرا" للكاتبة الإماراتية كلثم صالح وراوية "اسبرسو" للكاتب الإماراتي عبدالله النعيمي، تصدرتا رفوف مكتبة "بوردرز" كأفضل المبيعات عام 2012، بوصول أحدهما إلى الطبعة الرابعة، باهتمام مباشر من دار كتّاب للنشر.
أكد حولها سامح عبدالله مسؤول مشتريات مكتبة "بوردرز" أن وصول الكتابان لمرحلة انتشار جيدة بمعدل شراء تجاوز نحو 1500 نسخة خطوة تفاعلية تم استثمارها لتنظيم حفلة توقيع هي الأولى من نوعها لكتّاب عرب في المكتبة، وتحديداً من الإمارات، وتعد بالنسبة لهم مبادرة للاحتفاء بمستقبل الكتابة الشبابية.
وسيلة تسويقية
شهدت "البيان" حفل توقيع الإصدارين في مكتبة "بوردرز" بالمردف سيتي سنتر، وذلك من خلال دعوة عامة عبر "توتير"، شكلت سؤالاً بديهياً حول تسويق الروايتين اعتمادا على مواقع التواصل الاجتماعي، ويمكن القول بأن صاحب دار كتّاب للنشر جمال الشحي، نجح في تطويع وسيلة تسويقية قريبة من الشباب أسهمت في تحليل واقع القراءة المحلية، وجذب الشباب للكتابة.
وتعد خطوة "بوردرز" في التركيز على الإبداع الإماراتي جسراً نوعياً قال حولها سامح عبدالله مسؤول مشتريات مكتبة "بوردرز":"التحدث بصفة تجارية في عالم المكتبات، يطرح العديد من الوسائل لتسويق المنتج الثقافي، ومنها رصد إنتاجات الكتّاب، وتحليلها وتقديمها للمؤلف، لبيان ما يقدمه له وللجمهور، وحدث حفل التوقيع لكلثم وعبدالله نموذج على ذلك".
وأضاف إن المكتبة تستعد لمتابعة الحالة السوقية لكتب إماراتية جديدة، انظمت إلى قافلة المكتبة وهي:" 37 درجة مئوية " و "جهة القلب يساراً".
مدينة جميرا
انطلق إصدار "اسبرسو" في يونيو من العام الماضي، سبقه بـ 4 أشهر المجموعة القصصية "ميد إن جميرا"، مشكلان حراكا بين نقد الشكل الأدبي، وطبيعة المواضيع المطروحة، وازاه دعم للكتاب، وأمنيات للاستمرار.
الحديث مع الكاتبة كلثم ووصفها لـ "ميد إن جميرا" بالتجربة الأولى، طرح تساؤلات حول طبيعة ردود فعل القراء، تبتسم كلثم قائلة:"اعتبروها جرأة في مضمون القصص، وأجدها أنا تمثلاً لواقع عايشته مع أناس من حولي، وما تم تناقله بأنها تمثل قصتي الحقيقية أمر مضحك، لأن الكتابة تظل نسيج لمخيلتي بمفهوم الوعي بالبيئة والهوية وتفاصيل الحياة في دبي"، حيث اختارت كلثم "جميرا" في العنوان كونها من سكان مدينة جميرا، مؤكدةًأن تعزيز القيم والأخلاق الهدف الأول من كتابها الأول، والتمازج بين اللغة الأجنبية والعربية في العنوان مواجهة حقيقية لواقعنا ولغة شريحة الشباب.
إضاءة فكرية
كشفت كلثم صالح أن قصة "كيف لنا أن نهرب من الموت؟" في مجموعتها" ميد إن جميرا" الجزء الوحيد الذي يمثلها بشكل شخصي مع والدتها، لم تعلن أنها هاوية أو كاتبة، بل توقفت عند حدود الإيمان بأن الكتاب بحث وإعادة اكتشاف لواقعنا من جهات عدة.
لم يتوقع أحد أن ينجح كتابها في السوق، وكذلك إصدار عبدالله النعيمي، الذي رجح الانتصار التجاري بدوره، إلى سببين هما: النشاط الاجتماعي على " توتير"، وموضوع "اسبرسو" الذي لامس خطوطاً إنسانية نعاصرها في العلاقات المجتمعية بين الرجل والمرأة".
الغالبية ترى أن "اسبرسو" ليست رواية، هنا توضيح لعبدالله قصد به أهمية تبني أساليب جديدة للكتابة الشبابية، أراد أن يقدم قراءة سريعة، رغبةً منه لمعرفة ما يفكر فيه شبابنا عبر مناقشتهم للكتاب، وقال حول ذلك: "يمكن تصنيفها كجزء من سلسلة روائية، وليست رواية بالمعنى المتعارف عليه، نحن هنا لا نلغي أشكال الأدب، بل نبحث في مناحي المزج بين الإضاءات الفكرية والقراءة السريعة".
