تتجاوز كينونة الحرف وحضوره كعنصر فني بيد الفنان السوري الرائد في تطوير الخط العربي التقليدي منير الشعراني حدود المفهوم الكلاسيكي وكذلك الحديث. وتتبدى في معرضه، الذي افتتح أول من أمس في غاليري "آرت سبيس" بمركز دبي المالي العالمي، مرحلة جديدة من الإبداع والابتكار والتطوير، والتي تعتمد، كما هو عهده منذ كان طالباً في كلية دمشق للفنون الجميلة، على التجويد وتراكم التجربة للانطلاق بالخط إلى أبعاد جديدة كان له فيها السبق.

نحت بالكلمة

يضم معرض الشعراني، الذي يستمر حتى 20 فبراير المقبل، 11 لوحة بمساحة تتراوح ما بين "150 150x" مترا، و"120 60x" مترا، بينما تتنوع الأعمال المعروضة فيه بين اللوحات التي تحمل إما آية قرآنية أو حكمة تدفع المشاهد للتفكر، وبين اللوحات التي تعكس التجلي الجديد لإبداعه في تشكيل مفردة ذات وحدة مكتملة مكتفية بنفسها، لتشكل في مجموع مفرداتها مشهداً كالفسيفساء المنحوتة بألوان الغواش على الورق مثل لوحة "صفات النساء"، و"أسماء الله الحسنى"، التي صاغها من روح أصالة الفن الإسلامي وهندسته، إنما بتشكيل جديد يلغي فضاء اللوحة ويجمع بين الخط الكوفي في زواياه والنقطة في إيقاع وحركة بصرية لا قرار لهما.

صفات النساء

ورداً على سؤال "البيان" له حول أعماله الجديدة، قال منير الشعراني: "استلهمت خطوط لوحاتي من الخط الذي كان يستخدم عند الأسلاف في العمارة وعلى الرخام، واعتمد بحثي الجديد على الفن البصري واللغوي، فلوحة (صفات النساء) تضم ما يشبه معجماً من الكلمات مثل الصبوح، والكاعب، والضحوك، والبلجاء، ذات الحضور البارز، والطروب.. وهكذا".

100 مربع

وقال عن الجانب اللوجستي من اللوحة عينها: "يتطلب إنجاز مثل هذه اللوحة، التي تضم مئة مربع من وحدة الكلمات، جهداً وصبراً ودقة متناهية". وابتسم قبل إجابته حول انطباعه عن فن الحروفية قائلا: "هذا الفن في نظري هجين، ولا يرتقي إلى فنون الخط أو التشكيل، فهو خارجهما"

 

 

سيرة

 

 

 

ولد منير الشعراني في دمشق عام 1952، وتتلمذ على يد كبير خطاطي الشام المرحوم بدوي الديراني. تخرج من كلية الفنون الجميلة بدمشق ـ قسم الإعلان عام 1977، وصمم عدة خطوط جديدة وله كتابات في النقد الفني والفن العربي الإسلامي. اقتنيت أعماله من قبل مؤسسات ومتاحف وأفراد من مختلف البلدان العربية والأوروبية وكندا وأميركا.