دعا مهدي المبروك وزير الثقافة التونسي رجال السياسة وقادة الأحزاب والمسؤولين الحكوميين إلى التواصل مع الساحة الثقافة ومع المثقفين والمبدعين في مختلف المجالات، وقال «نريد منهم، وخاصة أولئك المحسوبين على الإسلام السياسي أن يقتربوا من الفنانين والمثقفين والمبدعين كي يطمئنوهم على مستقبل الثقافة والإبداع في البلاد.

لأن هناك خوفاً حقيقياً لدى البعض من المبدعين التونسيين على حرياتهم وتجاربهم». و أكدّ الوزير أن الدعم الحكومي الذي تقدمه وزارة الثقافة «هو من حق كل الفنانين والمبدعين والأدباء التونسيين مهما كانت توجهاتهم الفكرية والإيديولوجية وانتماءاتهم الحزبية والسياسية ومهما كان مستوى معارضتهم للحكومة، ولم يحدث في يوم من الأيام أن طرحنا هذا الموضوع في مجلس وزاري لأنه أمر بديهي وزمن معاقبة أو حرمان المبدع بسبب فكره و موقفه ورؤيته الفكرية أو السياسية انتهى ولا أحسبه يعود».

ميزانية

موضحاً انه لم يتم التخفيض من ميزانية وزارة الثقافة للعام 2013 مثلما قالت بعض وسائل الإعلام المحلية والأجنبية، وقال لـ« البيان » إن ميزانية وزارة الثقافة لسنة 2013 تمثل 0.63 % من الميزانية العامّة للدّولة وليس 0.38 % كما وقع تداوله خطأ، وأنه و خلافا لما كان يروّج سابقا فإن ميزانية وزارة الثقافة لم تبلغ 1 % من الميزانية العامّة للدّولة في أي مرحلة من تاريخ البلاد، وقد كانت سنة 2009 مثلا في حدود 0,74 % في حين لم تتجاوز سنة 2012 نسبة 0,72 %.

وقال الوزير إنه قد حصل بالفعل تخفيض في ميزانية الوزارة لسنة 2013 بالقياس إلى ميزانيتها لسنة 2012، حيث تراجعت من179.139 مليون دينار إلى 170.735 مليون دينار وهو ما يمثل تخفيضا بنسبة 4.7 بالمئة، غير إن التخفيض المذكور لم يشمل ميزانية دعم القطاعات الثقافية وهي السّينما والمسرح والكتاب والموسيقى والرّقص والفنون التشكيليّة، ولم يشمل ميزانية المهرجانات والتظاهرات الثقافية ولا الميزانية المخصصّة لتشجيع الجمعيات والمراكز والفرق الثقافية والفنيّة بل شهدت جميعها تطوّراً إجمالياً في حدود 6.2 بالمئة، حيث مرّ مجموع ميزانية الدّعم من 24.110 مليون دينار سنة 2012 إلى 25.610 مليون دينار سنة 2013 اي بزيادة 1.500 مليون دينار.

انخفاض

وأوضح المبروك ان التخفيض المسجّل في ميزانية الوزارة لسنة 2013 انحصر في ميزانية التنمية وهي مخصّصة بالأساس لبناء وتجهيز المكتبات العمومية ودور الثقافة ومراكز الفنون ومعاهد الموسيقى بالإضافة إلى العناية بالتراث ، ويعود ذلك الى أن المشاريع المبرمجة بميزانية العام الماضي لم تنجز إلّا بنسبة 40 بالمئة، وان هذا التخفيض يعود الى بعض الأسباب واهمها التضخّم غير المسبوق في عدد المشاريع الجديدة التي وقع ترسيمها بميزانية الوزارة لسنة 2012 نتيجة الزخم الهائل الذي عرفته مطالب الجهات حيث بلغت 77 مشروعاً رسّمت في ميزانية سنة واحدة هو ما يعادل ما كان يرسم على امتداد خمس سنوات.

وأضاف وزير الثقافة التونسي أن هذا التضخّم في عدد المشاريع المسجلة بالميزانية لم يقابله تقدّم في الإنجاز بالنظّر إلى أن معظمها لا تتوفّر فيه الشروط اللازمة ومنها بالخصوص تخصيص قطع الأرض المعدّة للبناء والتي من المفروض أن توفّرها المجالس الجهوية والبلديات في المدن والقرى ذات الصلة.