صدرت مؤخراً مجموعته الشعرية الرابعة "زهو امام القلق" بعد مجاميعه الثلاثة الأخرى "قبلة على خد القمر" و"شمس شفتيك" و"نبض الروح"، بالإضافة إلى مجموعتيه من القصة القصيرة "مندلين" و"ليل الدمى". ولعله يبرر كتابته لهذه المجموعة بقوله في الإهداء "لا تزال الأشياء المفقودة تؤرق النفس، لكنها تكتب مداها بالشعر لتبدو الحياة أجمل".

ما هي الأشياء المفقودة، يجيب عليها الشاعر حارب الظاهري في هذا الحوار:

عند قراءة مجموعتك الجديدة "زهو أمام القلق" يتأكد للقارئ بأن الرومانسية لا تزال تسكن أشعارك، هل هو اختيار؟

هذه هي لغتي في هذه المجموعة أو المجاميع السابقة لأنني ببساطة أشعر نفسي منجذباً نحو الرومانسية، وهي تبدو كأنها رومانسية زائدة، وربما لأن كلماتي مشبّعة بالرومانسية. لكل مجموعة شعرية ظروفها الخاصة، لكنني بصورة عامة لا أختار الكلمات، إنما المشاعر والأحاسيس التي تنتاب القصيدة هي التي تفرض الكتابة الابداعية أو الشعر. والمسألة تختلف في حالة كتابة الشعر والقصة. يمكنني القول إنني عندما أكتب أتجرّد من سائر قضايا الحياة، وأتقمّص روح الرومانسية لا شعورياً. الكتابة الابداعية نافذة منحتني القدرة على التجرّد من شوائب الحياة.

تميل قصائد مجموعتك "زهو أمام القلق" إلى الاختزال كأنها قصائد الهايكو اليابانية؟

الكتابة الشعرية عندي مكثفة، رغم أنني لا أختار نمطاً معيناً من الكتابة مسبقاً، لأن الحالة النفسية هي التي تقرر الابداع كما أعتقد. إنها تملي على الشاعر أو الكاتب مخزونه الثقافي. لا أعرف الوقت الذي كتبت فيه هذه القصائد. يتولد الاختزال في لحظة غير واضحة المعالم. إنني لا أجلس وأقرر أن أكتب قصيدة، بينما في القصة يمكن أن نستوحيها من فكرة ما. ولكن المسألة تختلف في الشعر. كتبت قصيدة "أمومة" لأن أمي كانت ترقد في المستشفى، وفي لحظة ما شعرت بأنني أكاد أفقدها، لذلك كتبت هذه القصيدة تحت هذه التأثيرات.

اغتراب

هناك اغتراب عن الواقع الذي تريد أن تجد بديلاً له من خلال الشعر، ما هو رأيك؟

عندما تضيق النفس بالأفق، يبدأ البحث عن وطن آخر، ليس بمعنى الوطن بل بمعنى الملاذ. والمريخ لا يمكن تشبيهه بالوطن، بل بالعالم كله. مشاعر الاغتراب طبيعية في ظروف ما يحصل في العالم من تراجيديا وكراهية وحقد وقتل وعنف. العالم يغلي من حولنا. لذلك لا يسع الشاعر أو حتى الإنسان العادي أن يبحث عن الجمال والطهارة والنقاء.

 إنني أرى ذلك في أسفاري التي أقوم بها، على سبيل المثال وليس الحصر، لندن مدينة قائمة على أسس جمالية، تسير ضمن آلية معينة. وربما أتساءل: يمكن للعالم أن يعيش بفرح ليس في وقت الاحتفالات بل في جميع الأوقات. لا يجتمع العالم في وقت الاحتفالات على غزو دولة أو مدينة، بل من أجل الابتهاج والفرح. أتمنى أن تكون احتفالات الإنسان قائمة على الابتهاج والفرح.

ماذا تضيف مجموعتك الجديدة "زهو أمام القلق" إلى مجاميعك الشعرية السابقة؟

ولدت هذه المجموعة في زمن صعب، لأنني ببساطة أتألم عندما أرى الأشياء أمامي، أتوقف عندها وأتأملها. أتألم عندما تُقطع شجرة أو إبعاد البحر عن المدينة. إنني ببساطة لا أستسلم أمام منطق الأشياء السائدة. كما أكتب عن الأشياء البسيطة لأنها تحتوي على روعة الحياة. لدي شعور أن مجموعة"زهو أمام القلق" تختلف عن مجموعتي الشعرية الأولى "قبلة على خد القمر" لأنها ربما قائمة على تجربة محددة.