اللقاء مع الرسام الإماراتي خالد بن حمد، في معرضه الفني بعنوان "أسرار ناصر"، الذي افتتح أخيرا، في غاليري "كارتون آرت"، بمنطقة القوز بدبي، مناسبة جيدة لإعادة سرد حكاية عالم الرسم الرقمي وأبعاد الموهبة الشابة في هذا المجال بالإمارات.

ولا يخفى على جميع مترقبي الحراك الفني المحلي أن فناني الإمارات قطعوا أشواطاً نوعية في استثمار فنيات التواصل المعاصر والحداثي، الذي بات على مدى الـ 25 عاماً الماضية يشكل قاعدة محاكاة رئيسية على المستوى العربي والعالمي.

في إطلالة جديدة، يقدم خالد بن حمد سابقة مختلفة بإنتاج نحو 36 لوحة فنية جسدت قصة إماراتية مصورة رسمها باستخدام جهاز الـ"آي باد"، مصنفاً نفسه ضمن أوائل الفنانين في اشتغالهم على قصص الخيال العلمي في المجال، معتبراً أن المعرض الفني رؤية مبدئية لمشروع متكامل يمثل إصدار كتاب يتضمن قصة "أسرار ناصر" في سلسلة مطبوعة، مبيناً أن مجال الرسم الرقمي أصبح يمتلك بوابة محلية للعالم، بقدرات وإمكانيات شبابية تحتاج إلى استيعاب معرفي من قبل الفنانين أنفسهم والجمهور المتذوق والبيئة التسويقية في المؤسسات المعنية بالفن والإبداع.

 ويستمر المعرض في استقبال الزوار حتى 25 يناير الحالي.

تولى الرسام خالد تأليف القصة ورسم الشخصيات، ويؤكد أنه سعى لمقاربة الشخصيات الكرتونية بملامح محلية في تفاصيل الوجه وتعابير البيئة المحيطة في اللوحة الفنية، محاولاً تجنب الإيقاع الياباني في حدود رسم الشخصيات، ذلك باعتبار أن القصة إماراتية بالدرجة الأولى، وثانياً لأهمية صناعة علامة فنية تحتضن المنطقة بتوقيع الفنانين المحليين.

وفي سياق الخوض في الكتابة في مجال الخيال العلمي، لفت إلى أنه من المهم الإيمان بالخيال كخطوة أساسية لإحداث بعد إبداعي، وقال حول ذلك: "عبر الخيال العلمي أستطيع نسج العديد من الخطوط الدرامية للحكاية، والتي بدورها تصيغ مفردة مغايرة للصورة الفنية، وأنا مؤمن بأن الخيال العلمي يقوم على مبادئ ونظريات مدروسة وبحث متأصل"، وأشار الرسام خالد أنه أراد من مشروعه "أسرار ناصر" إلقاء الضوء على فكرة تطوير الذات، موضحاً أن الشباب يحضرون دائما بمواهبهم في أعمالهم المختلفة، ولكن ما يلبث أن يتوقفوا عند نقطة معينة بسبب تراجعهم عن تنمية مواهبهم وتطلعاتهم، ومشروعه يحمل هذا البعد الإنساني وثقافة فهم متطلبات التقدم.

التسويق الإعلامي

لا يزال الرسام خالد يتخذ من جهاز الآي باد وسيلة معاصرة في رسم لوحاته الفنية، مشكلةً جزءاً حيوياً من تجربته، التي سعى إلى صقلها عبر دراسة فن الأنمي والمانجا وتعلم أساليب رسم المانجا وتطوير الشخصيات الكرتونية لمدة سنتين استثمر جزءا منها بالدراسة في اليابان، مشاركاً بعدها في العديد من المعارض المحلية والعالمية في أماكن مختلفة مثل دبي وأبوظبي والعين واليابان.

ونوه خالد أن صناعة الكرتون في الإمارات تمر في مرحلة تفاعلية بين منصة التسويق والإمكانيات والأدوات، وتحديداً المسلسلات الكرتونية، وأوضح حول ذلك:"أعتقد أني في الطريق إلى مشروع مسلسل كرتوني، حيث نمتلك اليوم قاعدة إعلامية وجماهيرية تأهل للمبدعين الخوض في المجال، وما ينقصنا هو استثمار أكثر للفكرة والموهبة عبر تسويقها إعلامياً، وإتاحة فرص شراكة مع شركات متخصصة في المجال".