أكد الشاعر والكاتب محمد علي اليوسفي أن "الثقافة في تونس بعد الثورة، مع تحفظي على كلمة ثورة، تعيد إنتاج الماضي، وأكثر ما يتناسب منها مع الحدث هو الشعر الذي بات يسترجع الكتابة الثورية خصوصا شعراء الأغنية الملتزمة".

جاء ذلك خلال محاضرته التي ألقاها اليوسفي تحت عنوان "النصف الفارغ من الكأس هو الثورة" مساء أول من أمس في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات في أبوظبي، وأدارها الفنان محمد المزروعي رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات فرع أبوظبي.

مهرجانات وفرجة

وأوضح اليوسفي: "أعيش في بلد يغلي ويحترق، أتى بثورة، أو جيء له بثورة، ولا أتحدث عن هذا كمؤرخ سياسي، ولا كمنخرط في حزب، له طموحه فيما يطبخ، أو طبخ سابقا". وأشار: "حافظت على النظرة التي تبدو طموحة، وقلت هذا فيما يميزني في خسارتي وفي ربحي، وما زلت أراهن على الخيول الخاسرة، بأنها ستصل"، مؤكدا أن ما حدث في تونس بدأ ولم ينتهِ، فالأهداف التي قامت من أجلها الثورة لم يتحقق منها شيء.

وأوضح اليوسفي أن: "كل المؤشرات منذ نشوب الثورة التونسية تشير إلى أنه لا أولوية للثقافة، وأن مسألة إعادة النظر بها وبمؤسساتها ليست من الأمور الملحة حاليا". وأضاف: "وصلنا إلى وضع حرية التعبير فيه ليست مطلقة لأسباب دينية فلسفية، فقد بدأوا بالسينما والمسرح، ما يخلق نوعا من الإرهاب، في بلد كان أكثر انفتاحا".

وقال: "قضينا خمسين سنة لا نعطي للثقافة أية أولوية ما عدا كونها ترفا ومهرجانات وفرجة، واستمرت بعد قيام الثورة بهدف إلهاء الناس، بالمقابل هناك مشاريع جادة أهملت لأنها لا تستجيب لعقلية الدولة، وأصبح ما يسمى المسرح والثورة، والراب والثورة، وهذا مبرر لإنتاج ثقافي محتفي بالثورة، في وقت زادت سيدي بوزيد فقرا، وتونس أيضا".

أشار اليوسفي إلى أن الجدل الذي يجري الآن لا يجرِي على أرضية الخصم، فالمنتصر هو "النهضة" والخطاب إسلامي، والاسلام الذي يمارس غير الاسلام الذي نتداوله، حيث شاعت مقولات مثل "أنت إسلامي أنت متطرف".

وأضاف: "حتى المثقف صار يناقش على أرضية الخصم في نقاش أتى إلينا من الشرق وهو عن الفرق بين الطوائف، إذا الموقع الذي يتحرك فيه المثقف هو الموقع الديني من جهة المثقف الذي يسعى إلى مجاراة الحدث".

حول الجانب الرسمي متمثلا في وزارة الثقافة، قال اليوسفي: "رغم أن وزير الثقافة مستقل، لكنه ترك الكوادر السابقة"، بينما تم تخفيض ميزانية وزارة الثقافة.