تحولت أمسية الفن في قرية البوابة بمركز دبي المالي العالمي، التي احتفت أول أمس بافتتاح مجموعة من المعارض التشكيلية والفنون البصرية الحديثة، إلى ظاهرة ثقافية يترقبها الجمهور ومحبو الفن والموسيقا في بداية كل شهر.
ويحرص عدد كبير من الجمهور في هذه الأمسية على الحضور مبكراً، لمشاهدة المعارض التي تضم مختلف أنواع الفنون المعاصرة، قبل ازدحام المكان بالوافدين، حيث يصعب التفرغ لتأمل الأعمال وأخذ الوقت المطلوب في كل معرض.
والمتابع لحركة الفن المعاصر في دبي، يتواصل خلال الأمسية مع عدد كبير من المعنيين بالشأن الفني من مقتنين وقيّمين وفنانين وطلبة الفن. وبات من المألوف في مثل هذه الأمسيات لقاء عدد من الفنانين الزائرين من خارج الدولة، إلى جانب الحوارات واللقاءات ومتابعة أحدث أخبار الأنشطة الفنية، والتعرف إلى ما يعمل عليه كل فنان لمشروعه الجديد.
الرسم في الهواء
أبرز ما في أمسية شهر يناير إلى، جانب الموسيقا والضيافة التي تستعرض أصنافاً متنوعة من المقبلات العالمية، مشاركة ثلاثة فنانين ناشئين في أنشطة فنية، مع عرض لبعض التحف المنزلية البسيطة بأسلوب مبتكر. والنشاط الأول للفنان الآسيوي داروين جابات جيفارا، الذي شغل عمله المفاهيمي حيزاً من الساحة، والذي يختزل كما قال جيفارا «البيت المتحرك»، ويرمز إلى الانتقال من مكان إلى آخر، ليجمع في حيز ضيق أشبه بواجهة كشك وبأسلوب طريف، كل ما يحتاجه الإنسان في حالة الانتقال، من الصناديق إلى أدق التفاصيل كالمسمار والكماشة والأوراق والصور وغيرها. أما الشابان ليز راموسبرادو وجيرمان فيرناندس فكانا يرسمان معاً لوحة بأقلام التخطيط العريضة من وحي المكان والجمهور وإيقاع الحركة والموسيقا.
مبادرة إنسانية
أما المبادرة التي استقطبت اهتمام الجميع، فتتمثل بمعرض أعمال المزاد الخيري القائم على التعاون المشترك بين «مجموعة فرجام الفنية» والأمم المتحدة، وذلك ضمن فعاليات برنامج الأغذية العالمي لعام 2013، والذي يضم أعمال 24 فناناً صاعداً ومتمرساً من إيران.
وضمت مجموعة المعارض، إلى جانب لوحة في الحروفيات للفنان الإماراتي عبد القادر الريس، الكثير من اللوحات التي تتميز بخصوصية أسلوبها ومهارة الفنان، مثل لوحة لنساء إفريقيات بريشة حسين أحمدي نساب، ومخطوط لوحة لمحمد علي تاراغيجاه الذي ترك الهندسة لصقل موهبته الفنية.
جمع تاراغيجاه في لوحته، الأشبه بمخطوط قديم داخل كوادر أقرب إلى الأيقونات والرسم الأصفهاني، عناصر الحياة البسيطة من الأرض والأحصنة والدواجن والإنسان امرأة ورجل. كما تستوقف منحوتة رضا لافاساني الصغيرة المصنوعة من الورق، المشاهد بأسلوبها البدائي للفن الفطري التي تجمع بين رجل ورمح ونصب يرمز إلى شجرة الحياة.
