يتعرف زائر موسكو، من خلال منحوتاتها الضخمة على كبار أعلام الأدب الروسي والعالمي، وتقع إحدى أجمل المنحوتات في بوليفارد أو ممشى غوغول في مركز المدينة، حيث يفاجأ الزائر خلال سيره باتجاه تمثال غوغول في نهايته، منحوتة ضخمة أشبه بعمل مسرحي. يجمع المشهد بين رجل يجلس في قارب وخلفه مجموعة من رؤوس الخيول التي تبدو وكأنها تصارع الماء، وصولا إلى الضفة الأخرى.
هذا المشهد الملحمي يثير الفضول ويدفع للتساؤل عن مغزاه، ليتبين أن الرجل في القارب هو الأديب والروائي والشاعر ميخائيل شولوخوف (1905 1984)، الذي فاز بجائزة نوبل للآداب عام 1965 عن روايته "الدون الهادىء" التي تعتبر من أبرز الروايات الخالدة العالمية.
عمل ملحمي
يتجلى في هذا العمل الدرامي الذي تم تدشينة في 24 مايو 2007 بمناسبة مرور 102 عام على ميلاد شولوخوف، إبداع المجموعة التي شاركت في تصميمه، وهم كل من الفنان الروسي الكسندر روكافيشنيكوف، والمعماري إيغور فوسكريسنسكي العضو في أكاديمية العمارة العالمية، والنحاتين إيوليان وفيليب روكافيشنيكوف.
وقـد استلهمت المجموعـة فكـرة العمـل مـن المشـهد الدرامـي لغرق الخـيول فـي رواية "الدون الهـادئ" التي ترمز إلـى صـراع الحـرب الأهـلية الروسـية خلال الفترة (1917 - 1923)، بين المـؤيدين للثـورة البولشـوفيـة وبيـن المناصرين للقيصـر. لتجري أحداثها بين 1905 و1920 على طول نهر الدون ابتـداء مـن حيث يعيش القوزاق، لتصل إلى مناطق أخرى من روسيا وأوروبا.
وفيما برع شولوخوف في تصوير مشهد صراع الأحصنة مع البطل الشاب غريغوري لعبور نهر الدون من ضفة لأخرى بعد بدء ذوبان الثلوج وقوة تدفق المياه، فإن الفنانين الذين أبدعوا المنحوتة، برعوا في تخيل وتجسيد حدة المشهد، حيث يمكن مشاهدة أدق تفاصيل صراع البقاء والمعاناة على وجوه الأحصنة.
وجوه ناطقة
صنعت وجوه الأحصنة من معدن البرونز، أما قاعدة التمثال والقارب فمن الغرانيت، ويقابلها من الطرف الآخر للممشى مقعد من الغرانيت أيضا، على مساحة مرصوفة تجمعهما في وحدة معمارية، والتي تعكس بوحدة تنوعها مختلف الأعمال الأدبية لشولوخوف. وقد أثار العمل لدى تدشينه في موسكو تضارباً في الآراء، منهم بعض سكان المدينة الذين اعتبروا بأن العمل يتناقض مع التاريخ حيث عاش شولوخوف لفترة وجيزة جداً في موسكو ولا يجدر وضعه في ممشى يحمل اسم الروائي غوغول.
رواية
"الدون الهادئ": رواية ضخمة في أربعة أجزاء، كتبها الكاتب الروسي شولوخوف بين عامي 1928 ـ 1940، وله عدة أعمال أخرى أشتهر بها مثل رواية الأرض الطيبة أو الأرض البكر ، التي استغرق في كتابتها 18 عاما، ورواية قصيرة: مصير إنسان، و"قصص من الدون"، وهي مجموعة كبيرة من القصص التي تحكي فصولا من الحرب الأهلية الروسية، و"حاربوا في سبيل الوطن"، وهي فصول من رواية لم تكتمل.

