افتتح معالي محمد المر، رئيس المجلس الوطني الاتحادي، أول من أمس، المعرض الفني (سونار) للثنائي الفني السوري سهيل بدور والإماراتية سلمى المري الذي نظمته مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، وذلك بحضور بلال البدور الوكيل المساعد لشؤون الثقافة والفنون في وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع والدكتور علي شكر سفير الإمارات في الكويت والدكتور محمد عبدالله المطوع والدكتورة فاطمة الصايغ عضوي مجلس أمناء مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية، وحشد كبير من الفنانين والمثقفين والإعلاميين والمهتمين.

40 لوحة

ضّم المعرض نحو أربعين لوحة، تنوعت بين أعمال النحت للفنان سهيل بدور، ولوحات سلمى المري، وهي لوحات تنتمي إلى التعبيرية التجريدية التي يتقاسم في رؤيتها الفنانان. وتعتبر الفنانة سلمى المري من أبرز الفنانين في الإمارات، حيث تخرجت من كلية الفنون الجميلة في القاهرة، وهي عضو جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، وعملت في حقل التدريس، وحكّمت في عدد من الجوائز وشاركت في معارض فردية وجماعية داخل الإمارات وخارجها. وعن المعارض المشتركة، تقول الفنانة سلمى المري: "أحب المعارض المشتركة لما يتوفر فيها من زخم لمتذوقي الفن، فيما يذهب الفنان سهيل بدور إلى أن المعارض الثنائية تحتوي على مثاقفة مباشرة مع الآخر. وهناك نوع من المنافسة السرية اللطيفة التي تتخلل المعرض.

تكوين اللوحات

الفنانة سلمى المري غلبت على لوحاتها المعروضة مادة الأكليريك اللونية، وعن ذلك قالت: "حاولت استخراج إمكانيات هذه المادة التشكيلية، واشتغلت على أساس سماكاتها المختلفة. وكان همي ولا يزال إظهار الأحاسيس على السطوح المختلفة التي تقربنا من الرولييف". وعن تأثرها بالمدارس الفنية، تقول سلمى المري إنها لم تتأثر بأية مدرسة معينة ولكن المدارس معين ينهل منها الفنان، ولكنها تؤمن كثيراً بالتعبيرية التجريدية التي تجد فيها لوحاتها متنفساً. ولابد من الذكر إلى أننا في الإمارات نعيش حداثة الحركة التشكيلية لكننا قطعنا أشواطاً كبيرة مقارنة بالبلدان المجاورة، وذلك يعود لما تتميز به الإمارات وخاصة دبي بحراك ثقافي عالمي قوي". وتوظف الفنانة سلمى المري الألوان بتقنية عالية، سواء من حيث موضعها في تكوين اللوحة أو في تفاصيل البشر أو الكائنات، من قطط وطيور وحيوانات مختلفة، أو برسم المناظر الطبيعية. وهي لا تغفل التفاصيل الدقيقة التي تقاطعت مع تطور الفنون المعاصرة.

المرأة والموسيقى

ويشكل الفنان السوري سهيل بدوره حالة متكاملة في عالم التشكيل فهو رسام ونحات وكاتب وناقد له بصمته الخاصة داخل سوريا وخارجها، ويحمل عضوية شرف في المركز العالمي للفن الآسيوي في الولايات المتحدة الأميركية. كما هو عضو في نقابة الفنانين التشكيليين بسوريا وعضو اتحاد الفنانين التشكيليين العرب وعضو جمعية الإمارات للفنون التشكيلية.

أقام معارض فردية عدة منذ عام 1981 إلى عام 2009. وشارك في جملة من المعارض الجماعية في سوريا والإمارات وحول العالم، كما هو عضو لجان تحكيم في الإمارات وعمان. فيما يقول الفنان سهيل بدور إنه يركز في لوحاته على علاقة المرأة بالموسيقى، فالمرأة هي الموسيقى، التي تحتوي على أنوثة كثيرة. فيمكن القول إن الموسيقى أنثى".

وأضاف: "تخليت قليلاً عن النحت لصالح اللوحة لما تعانيه المنحوتة من مشكلات في العرض والبيع وما يدور حولها من تأويلات غيبية، لكنني بدأت حياتي رساماً، فأنا ابن قرية تشتهر بأشجار الزيتون كنت أمزح مع الأشجار والأعواد والحطب وتحولت هذه المزحة مع مرور الزمن إلى الجد، لذلك عدت إلى اللوحة بقوة". وعن توجهه الفني يقول: "إنني أؤمن بالتعبيرية التجريدية التي تبصم لوحاتي، وهي استنهاض للداخل وإخراجه للسطح بشكل جزئي لذلك واءمتني هذه المدرسة، لأن مساحتها واسعة وتتسع لمشاغلي الروحية والفنية". وعن احتراف الفن، يقول: "إنني أجد نفسي في الاحتراف الفني الذي يمدني بالطاقة للاستمرار في التعبير عن ذاتي والعالم".

فضاء لوني

يحتفي الفنان سهيل بدور بالجسد الإنساني وصورة المرأة في أجمل صورها وعواطفها، حيث يغور في أعماقها ودواخلها ليعبّر عن علاقة الجسد بالروح. يركز الفنان على الانسجام بين روح المرأة وجسدها من جهة والموسيقى من جهة أخرى وذلك من خلال تجسيد اللوحات لعدد من النساء يعزفن على آلات موسيقية، وأبرزها الكمان والناي وكل ذلك ضمن فضاء لوني غني ومساحات بصرية واسعة.

تعبيرية تجريدية

 

تغوص أعمال الفنانين سهيل بدور وسلمى المري في صميم التعبيرية التجريدية، وهي مذهب في الرسم نشأ في الولايات المتحدة الأميركية خلال الخمسينات من القرن العشرين وانتشر بعدُ في أوروبا. يقوم على نظرية تقول إن الألوان والخطوط والأشكال، إذا ما استُخدمت بحريّة في تركيب غير رسمي، أقدرُ على التعبير وإبهاج البَصَر منها حين تُستخدم وفقاً للمفاهيم الرسمية أو حين تُستعمل لتمثيل الأشياء. من أبرز ممثليها جاكسون بولوك وكاندينسكي. ويتميز هذا التيار بأنه ترك محاكاة الواقع الخارجي لكي تعبر عن الذات الداخلية.