رفض كاتب القصص المصورة الفرنسي الشهير جاك تاردي مؤخراً وسام جوقة الشرف "أعلى تكريم رسمي في فرنسا"، التي أعلن أنها ستمنح له، قائلا إنه يريد البقاء رجلاً حراً، وألاّ يكون رهينة نفوذ أي كان. وقال تاردي في بيان له، إنه يرفض بشدة هذا الوسام، مشيرا إلى أنه يريد أن يبقى رجلاً حراً وألاّ يصبح رهينة لأي نفوذ كان، وإنه لا يعترف إلاّ بتقدير الجمهور له ولا يعنيه أن تقدّر الحكومة ذلك. ويعد هذا الرفض الثاني للوسام خلال ولاية الرئيس فرانسوا هولاند، بعد الباحثة الفرنسية في قضايا الصحة العامة آني تيبو موني، التي رفضت في يوليو، وسام الشرف احتجاجاً على اللامبالاة الحكومية تجاه ملفات صحة العاملين والجرائم الصناعية.

وقد أثار هذان الرفضان الأوساط الثقافية والأدبية والعامة في فرنسا، مما جعل الصحافة تعود إلى تاريخ الكتّاب والفنانين الذي رفضوا أوسمة الشرف والتكريم والجوائز. وهم كوكبة من المبدعين. ففي عام 1864 رفض الموسيقار هكتور بيرليوز، التكريم والعالم بيير كوري رفض هو الآخر وسام الشرف، قائلاً"لا أرى أية ضرورة لذلك". فقد رفض أن يكون مركزاً لإثارة الانتباه". وأضاف "نحن يجب أن نهتم بالأشياء، وليس بالأفراد في العلوم".

مواقف معاكسة

الروائية جورج صاند، كتبت إلى وزير الثقافة آنذاك بأن وسام الشرف لا يعنيها، لأنها كاتبة لا تريد أن تحدد نفسها بهذا النوع الملزم من التكريم. وفي عام 1945، رفض الفيلسوف جان بول سارتر وسام الشرف باسم الحرية، كما رفض لاحقاً أي في عام 1964 جائزة نوبل للآداب، ولم يرغب بدخول الأكاديمية الفرنسية الرسمية. وفي مجلته الأزمنة الحديثة، اتخذ موقفاً ضد الحرب الهند الصينية، وهاجم الديغولية، وانتقد الإمبريالية الأميركية. ومنهم من يعتقد أن فعل سارتر كان مفتعلاً، وقصده الإثارة لا أكثر ولا أقل وقد فعل ذلك أيضاً المسرحي والشاعر مارسيل ايميه في عام 1949 حين رفض وسام الشرف. كما رفض الشاعر البريطاني بنيامين زيفانيا أواخر نوفمبر 2003 جائزة من ملكة بريطانيا إليزابيث الثانية احتجاجا على حرب العراق، وما سماه سنوات القهر تحت لواء الإمبراطورية البريطانية.

 

المصداقية والتمرد

على المستوى العربي، رفض صنع الله إبراهيم جائزة حكومية قدمت له في ملتقى القاهرة للإبداع الروائي العربي أواخر أكتوبر 2003، وكان ذلك وقتها حدثا غير عادي. وباتجاه المشرق وفي موقف مشابه ظهر رسام الكاريكاتير السوري رائد خليل -بعد يومين من موقف أحمد بوزفور، الكاتب والقاص المغربي- ليرفض جائزة من رابطة المراسلين بالأمم المتحدة تحمل اسم رعنان لوري، بعد أن اكتشف أن رسام الكاريكاتير الذي تحمل الجائزة اسمه من أصل إسرائيلي. وحديث بوزفور (59 عاما) عن مبررات رفضه للجائزة المغربية لم يكن أقل جرأة وصدامية، فقد تحدث عن تردي ملف الديمقراطية وحقوق الإنسان في المغرب، حتى إنه أشار إلى كاتبين اثنين يعانيان من إهمال الدولة لهما. وهذا يكشف أن الأدباء والفنانين العرب لا يقلون شأنا عن رفاقهم الأوروبيين.

رفض وشهرة

 

وسام الشرف الفرنسي تم اختراعه في عهد نابليون وكان مخصصاً للعسكريين. وهناك من يعتقد أن هؤلاء الكتاب والفنانين برفضهم لوسام الشرف إنما يقومون بالدعاية لأنفسهم، لأن هذا الفعل يطلق شهرتهم من جديد، بينما قبوله لا يثير ضجة كبيرة كما يفعل الرفض. ومنهم من يعتقد أن نابليون قد اخترع ذلك من أجل أن يجعل جنوده يسيرون في نهجه لا أكثر ولا أقل. لذلك لا قيمة له بالنسبة للأدباء والكتاب.