يعود الزائر لمعرض "الفن الروسي الطليعي والمعاصر" في غاليري برو آرت" بمنطقة الجميرا في دبي إلى زمن قدم فيه الفنانون أجمل ما عندهم وليدرك أيضاً مدى تعطشه إلى جماليات الفن التشكيلي في اللوحة التي يضع فيها الفنان عصارة تجربته وخميرة حياته في جمالية التكوين ودفء وتناغم الألوان.
اعتمد مصطلح الفن الروسي الطليعي لتمييز حركة الفن الحديث الواسعة التي ازدهرت في الامبراطورية الروسية والاتحاد السوفييتي ما بين 1890 وحتى 1930، عن باقي دول أوروبا. والفن الطليعي كما يتجلى في لوحات المعرض والخاصة بمجموعة من رواد هذا الفن الروسيين، يعكس تنوع حركات هذا الفن مثل المستقبلية والبنائية والبدائية الجديدة والباو هاوس وغيرها.
الأشكال الهندسية
ويضم المعرض، الذي يستمر حتى 10 يناير الجاري، أعمال العديد من رواد هذا الفن الطليعي مثل لوحة لإليسيتزكي (1890 1941)، ذلك المصمم والمصور والمعماري الذي ساهم في تطوير حركة "سوبرماتيزم"، التي تتمحور حول الأشكال الهندسية مع مؤسسها الفنان كازيمير مالفيتش عام 1915، وكان لهذا الفن تأثير كبير على حركتي الباوهاوس والبنائية.
كما تجمع لوحة "بيوت" لألكسندرا إكستر (1882 1949) بين التكعيبية المستقبلية، والـ"سوبر ماتيزم" والبنائية، إضافة إلى براعتها في التصميم. وكانت ألكسندرا قد رسمت أجمل وأهم أعمالها الفنية في بداية عام 1933 مستخدمة ألوان الغواش على الورق.
مفهوم التكعيبية
أما لوحة فلاديمير فاسيليفيتش ستيرليغوف (1904 1973)، فتعكس موهبته الشعرية التي تجاوز من خلالها مفهوم حركة "سوبرماتيزم" ليبتكر لنفسه مفهوماً جديداً في الفن، حيث طور فلاديمير الذي يعتبره خبراء الفن آخر فناني حركة الفن الطليعي، أيضاً مفهوم التكعيبية كما يتجلى في لوحته ليجمع بين المنحنى والمحيط .
كما يتجلى في لوحات الشخوص الراقصة لفالنتينا خودسيفيتش (1894 1970) براعتها في رسم ديناميكية الحركة والإيقاع والطاقة المحيطة بها، سواء بألوان الأكريليك أو قلم الرصاص.
الطبيعة الصامتة
ويتجلى في لوحة فيكتور بالموف (1888 1929) جمعه بين أسلوب الفن الطليعي، والألوان التي تنتمي إلى الطبيعة الروسية والتي كان له الفضل في تأسيس مدرستها عام 1920. وتعكس الطبيعة الصامتة في لوحة ألكسندر شيفشينكو فاسيليفيتش (1883 - 1948)، وحدة أسلوب الفن الطليعي الذي يقترب منه أيضاً أسلوب بابلو بيكاسو. وقد نشر فاسيليفيتش العديد من الكتب الفنية عن "الفن البدائي الجديد واحتمالاته" عام 1913، و"مبادىء الفن التكعيبي وحركاته في كل الأزمنة والأمم" في العام نفسه.
الأب الروحي
يعد بيوتر كونتشالوفسكي (1876 1956) الأب الروحي لمدرسة الفن الطليعي في روسيا. وقد برز نجمه في الوقت الذي شهدت فيه روسيا تأثرا كبيرا بالاتجاهات الفنية الفرنسية، أي في نهاية القرن الـ19 وبداية القرن الـ20. وكانت أعمال الرسامين الفرنسي سيزان، والهولندي فان غوخ، والاسباني بيكاسو منارة للفنانين الروس الذين عاشوا في فرنسا واستقوا من ينابيعها الفنية.
