تعتبر زيارة معرض "لحظات غير مرئية" للمصور الأميركي ستيف ماكوري (1950) الذي اشتهر عالمياً بصورته "فتاة أفغانية"، التي نشرت على غلاف مجلة (ناشيونال جيوغرافيك) عدد يوليو عام 1985، في غاليري الربع الخالي بمركز دبي المالي العالمي، فرصة نادرة لمشاهدة أبرز أعمال هذه الفنان الذي يعتبر أيقونة عصره في عالم فن التصوير الفوتوغرافي، والذي حصد جوائز تصوير عالمية دون توقف بمعدل كل عام أو عامين، ابتداء من عام 1980 وحتى 2011.

36 صورة

يضم المعرض الذي يستمر حتى 10 يناير الجاري، 36 صورة مختارات من أعماله التي التقطها خلال رحلاته إلى الشرق من أفغانستان وكمبوديا إلى الهند وسيرلانكا واليمن في الحقبتين الأخيرتين من القرن العشرين، والحقبة الأولى من القرن الجاري، وتكمن خصوصية أعماله المعروضة التي ألهمت العديدين من المصورين المحترفين والهواء، في تركيزه على الظروف المتناقضة التي يعيشها أبطال صورة من الناس المهمشين في العالم، ليختزل بعدسته في كل صورة حكاية واقع حياتي بكل ما فيه من تناقضات.

ويتجلى من خلال الأعمال المعروض مقولة ماكوري الشهيرة، "المهم في عملي تفرد الصورة. أصور خلال مهمات عملي القصص، ومن الطبيعي أن ترتبط جميعها بثيمة لتقدم مضمونا ذا معنى. لكن الأهم أن تحمل كل صورة قصتها الخاصة بالمكان والمشاعر".

حكايات الصور

وتقدم كل صورة في المعرض حكايتها الخاصة، بكل ما تحمله من جماليات فنية، فتارة تحكي عن الألم وتارة أخرى عن التناقض والتباين في الواقع، ومنها إلى الألم والأمل والصراع والمعاناة وثقافات البيئة.

ومن أبرز الصور التي تستأثر بالمشاهد "عاصفة غبار في راجستان" بالهند التي التقطها في الهند عام 1983خلال عاصفة رملية أوقفته على الطريق، ليسترعي انتباهه مجموعة من النساء اللواتي شكلن حلقة فيما بينهن للاحتماء من العاصفة. ويتجلى في هذه الصورة كما قال ماكوري معادلة التوازن بين الموت والحياة.

أما صورة "ركائز الصيادين الأربعة" في ويليغاما سيريلانكا عام 1995، فتبدو كأنها لقطة من فيلم وتتجلى خصوصية الصورة إلى جانب جمال الطبيعة، في غرابة بيئة المكان حيث يمكن للصيادين البقاء على ذلك العمود ي المغروز في بحر محيط البحر لمدة ثلاث ساعات.

ويبدو الصيادون في الصورة كأبطال فيلم ملحمي من جنوب الساحل الذي لم يصل إليه التطور والتقدم آنذاك.

 

 

روح

 

 

 

ولد ستيف ماكوري عام 1950 في إحدى ضواحي فيلادلفيا ببنسلفانيا، حيث درس صناعة الأفلام في جامعة الولاية، ليغير تخصصه إلى فنون المسرح. أما اهتمامه بالتصوير فبدأ عندما التحق بعمل في إحدى الصحف المحلية بعد تخرجه عام 1974.

وبعد عامين استقال من عمله، وقام بالعديد من الرحلات إلى الهند ليكتشف بعدسته جماليات شبه تلك القارة. وهناك تعلم كما يقول كيف يراقب وينتظر الحياة، حيث ينسى الناس بعد حين الكاميرا التي في يدك، وحينها تستطيع التقاط روح الموضوع.