معرض نظمه معهد أوركيد بمشاركة إماراتية

«متفرقات».. قراءات ثقافية لجماليات الفن التشكيلي

جعلتنا زيارة معرض «متفرقات» الذي نظمه معهد أوركيد للفنون التشكيلية، في ندوة الثقافة والعلوم بدبي أخيراً، نعيد البحث في تاريخ الفن الفارسي، وتحديداً الفن الحديث، نظراً لأن معظم المشاركات في المعرض من فئة الفنانين الإيرانيين الشباب. وبحسب البحث عن الفن الفارسي توصلنا إلى معلومات أكدت ما لمسنا حضوره في المعرض وهو التقليد للطبيعة وإكسابها شيئاً من الحركة، والإتقان المذهل لرسوم آدمية وحيوانية وجمادات، واعتناء خاص بمناظر الزهور والحدائق، وذلك يرجع إلى زخم البيئة الفارسية ومراحل تطور فنها على مدى عقود من الزمن. وقدمت اللوحات إضاءات تحكي تاريخ المنطقة وأبعادها المجتمعية، جاعلةً من «متفرقات» نموذجاً لتلاقي الفن بين الحضارات، وامتداداً لمفاهيم الثقافة والجمال في قدرتها على قراءة الخيال وتحويله إلى واقع.

قيمة التعايش

من استطاع أن يقرأ التاريخ عبر لوحة، نجح في اختزال عهد متواصل من العطاءات الإنسانية وصراعاتها، ولعل معرض «متفرقات» يعزز قيمة التعايش الفكري والاجتماعي بين الحضارة العربية بإفرازاتها والتنوع العميق للمخزون الفارسي، وذلك لما تضمنته اللوحات من عصارة حالات إنسانية كتشخيص إحدى اللوحات وهي للفنانة الإيرانية كاميليا زانديان، لامرأة من الريف الإيراني بلباسها التقليدي، وذلك الغطاء على الرأس، والإكسسورات البسيطة على لباسها من أزرة دائرية ونطاق تلف به منطقة البطن، وتناسل خيوط قطعة غطاء الرأس الدال على الاستخدام اليومي، ما تسبب في اهترائه. وبجانب تلك اللوحة، مشهد آخر للفنانة نفسها صاغت به حالة راقصة الباليه وكأنها انتهت من تدريباتها اليومية أو من تقديم رقصتها الأخيرة في حفلة انتهت للتو، لتجلس بعد جهد حركي، وشعرها يتدلى على جبينها، وترى هناك في الأعلى أريكة وضعت عليها راقصة الباليه حذاءها، تنظر بشكل مباشر، وكأنها تلتقط صورة فوتوغرافية، يتوقع الناظر إلى عينيها بأنها مصابة بالحول، ولكن بالقليل من التركيز، يستشف رسمة العين والجفون الدال على أنها ابنة لأبوين جمعتهما ثقافة الشمال والجنوب الإيراني، مشكلاً انفتاحاً فكرياً رسم ملامح تقاسيم وجهها.

قراءة تاريخية

بمجرد النظر إلى لوحة الفنانة أزار كهيزري، وهي عبارة عن بروز إحدى الآلات الموسيقية التقليدية الشبيه بآلة وترية كالغيتار الغربي والعود العربي تتوسد منضدة فوقها سلة من الورد الجوري المتناثر على الطاولة، ترجع الذاكرة إلى ما أشار إليه المؤرّخ المعروف أبو الريحان البيروني في العديد من دراساته التاريخية لجهة تأثر الموسيقى الفارسية بالموسيقى الهندية، والتي يعتقد بأنها على صلة وثيقة بموسيقى سيلان وباكستان وبنغلاديش. وحول نشاط أزار الفني، قالت: إن المعرض يعتبر من مشاركاتها الأولى في دبي، وتتمنى أن تتكرر التجربة، مبينة أن الفن بالنسبة لها علاقة وطيدة، نمت معها، وشكل تمازجاً جمالياً لكل ما تراه وتصوره لصناعة اللوحة الفنية، مؤكدة أنها من محبي رسم البورتريه، وأنها تتفاعل مع كل من يطلب منها ذلك.

صناعات منوعة

أما الفنان توماج عبدالعزيز هنري، فقد ألقى بظلال الرسم التعبيري والكاركتير والرسوم المتحركة، جواً مغايراً عن الطرح العام للمعرض، لافتاً عبرها انتباه محبي هذا النوع من الفن، بموازاة عروض للمنحوتات الخزفية، وصناعات يدوية من صوف وغيرها لفنانين مشاركين في المعرض. وهناك أيضاً الفنان فاروق عبدالرحيم، الذي يعرض لوحة رسمها لأمه وهي تجلس كعادتها على الكرسي لقراءة القرآن، وعند سؤاله عن شعور أمه اتجاه اللوحة، قال: «فرحت بها جداً، لأنها رأتني أرسمها، أعتقد أنها أعجبت بها، وأن اللوحة تعبير عن حبي لها».

طباعة Email
تعليقات

تعليقات