كان 2012 عامًا مرتبكًا في الحياة الثقافية المصرية، فعلى الرغم من استمرار وتيرة النشر وتعدّد المهرجانات واللقاءات والندوات، كانت الثقافة في آخر اهتمام الرأي العام؛ نتيجة الاضطرابات السياسية التي تشهدها البلاد، وتصاعد قوة التيارات الإسلامية المناوئة لحرية الإبداع، مما صرف انتباه معظم المصريين عن متابعة الشأن الثقافي.

معرض الكتاب

بدأ العام حيويًا نوعًا ما من حيث انطلاق المؤتمرات الكبرى، حيث أقيمت الدورة الثالثة والأربعون من معرض القاهرة الدولي للكتاب، من (22 يناير إلى 7 فبراير)، واعتبر المثقفون هذه الدورة ناجحة بالنظر إلى الاضطرابات الأمنية التي شهدتها تلك الفترة. تبِع ذلك إقامة المؤتمر الدولي "الثقافة والثورة" بالمجلس الأعلى للثقافة في الثالث عشر من إبريل، والذي حاز اهتمامًا عالميًا؛ كما شهد شهر سبتمبر انطلاق الدورة الثامنة والعشرين من مهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط برئاسة الدكتور وليد سيف.

وعلى مستوى المؤتمرات الدولية، احتضنت جامعة القاهرة مؤتمرًا دوليًا بعنوان: "العلوم المصرية عبر العصور"، وذلك بدايةً من التاسع من أكتوبر، كما ناقش المؤتمر الدولي للأدب المقارن قضية "الإبداع والثورة" في الحادي عشر من شهر نوفمبر، بينما انطلقت الدورة الخامسة والثلاثين من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي في الثامن والعشرين من الشهر نفسه، كما شهد العام ذاته فعاليات مهرجان الموسيقى العربية الواحدة والعشرين.

جوائز دولية

وحققت الثقافة المصرية إنجازات عديدة على الصعيد العربي، حيث فازت الكاتبة رضوى عاشور بجائزة سلطان العويس الثقافية فرع الرواية في شهر يناير، فيما فاز الروائي فؤاد قنديل بجائزة الطيب صالح في القصة القصيرة خلال شهر فبراير. وفاز وزير الثقافة السابق د. شاكر عبد الحميد بجائزة الشيخ زايد في الفنون في شهر مارس، كما فازت رواية "عزازيل" للكاتب المصري "د. يوسف زيدان" بجائزة "أنوبي" البريطانية كأفضل رواية مترجمة للإنجليزية في شهر أكتوبر. وفاز الأديب علاء الأسواني بجائزة حرية التعبير من مؤسسة جوهان فيليب الألمانية في الثامن والعشرين من نوفمبر.

نجاحات المثقفين

وعلى صعيد نجاحات المثقفين المصريين عالميا وآسيويا، فاز الكاتب محمد سلماوي بمنصب الأمين العام لاتحاد كتاب آسيا وأفريقيا؛ في الوقت الذي نجح فيه ثلاثة من الكتاب المصريين في الترشح للقائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية بوكر في نسختها السادسة للعام 2013، وهم: إبراهيم عيسى، وأشرف العشماوي، ومحمد عبد النبي، وذلك عن رواياتهم بالترتيب: "مولانا"، و"تويا"، و"رجوع الشيخ"؛ كما فاز الكاتب عزت القمحاوي بجائزة نجيب محفوظ التي تنظمها الجامعة الامريكية بمشاركة لجنة تحكيم دولية عن روايته "بيت الديب".

وفي التاسع والعشرين من نوفمبر فازت مصر بمنصب مقرر لجنة التراث بمنظمة الإيسيسكو.

وشهد العام 2012 أيضًا أول انتخابات لمجمع اللغة العربية بعد ثورة 25 يناير في 27 فبراير، فاز خلالها الدكتور حسن الشافعي؛ ليكون أول رئيس للمجمع من أساتذة كلية دار العلوم؛ كما عُين الدكتور "محمد صابر عرب" وزيرًا للثقافة خلفًا للدكتور شاكر عبد الحميد في الثاني عشر من مايو، وحتى الآن.

كتاب غيبهم الموت

من جهة أخرى، فقد الوسط الثقافي المصري عددًا من رموزه الكبار في 2012، بدءًا بالكاتب إبراهيم أصلان الذي غيّبه الموت في السابع من يناير، ومرورًا بالكاتب الساخر جلال عامر الذي تُوفي في 22 فبراير، والمفكر ووزير الثقافة الأسبق الدكتور "ثروت عكاشة" في السابع والعشرين من فبراير. كما غيّب الموت الناقد محمد كامل في الثلاثين من مارس، والعالم الأثري الدكتور جاب الله علي جاب الله في الرابع عشر من إبريل، كما رحل المفكر القبطي أنور عبد الملك في الثامن عشر من الشهر نفسه، وتوفيت الكاتبة حُسن شاه والروائي محمد البساطي، والكاتب سلامة أحمد سلامة، والشاعر حلمي سالم في شهر يوليو.

أيضا خسر الوسط الثقافي الشاعر أحمد زرزور مؤسس مجلة "قطر الندى" في الثالث من سبتمبر، والأديب الإسلامي جابر قميحة في الثامن من نوفمبر، والمفكر القبطي ميلاد حنا في الثلاثين من الشهر نفسه.