صدر عن المؤسّسة العربيّة للدّراسات والنّشر الطّبعة الثّانية من رواية: (يسمعون حسيسها) للشّاعر والرّوائيّ الأردني أيمن العتوم، وكانت الطّبعة الأولى الصّادرة عن الدّار نفسها قد نفدت من الأسواق في أقلّ من شهرين. والرّواية تضرب بمعول الوعي في ستّين جحيمًا، وتؤرّخ لحقبة الثّمانينات والتّسعينات من القرن المنصرم. وتدور أحداثُها حول حياة طبيبٍ تخرّج في جامعة دمشق وقضى أكثر من 17 عاما في سجن تدمر، حيثُ توقّفت عقارب الزّمن، وأصبحت تلسع الظهور بسياط الرّعب، وتقضم الأفئدة بأنيابِ الهَذَيان.

ينقلنا العتوم هنا إلى عالم أكثر فجائعية وغرائبية، مقارنة بروايته السابقة: (يا صاحبي السجن)، فنشعر أن الدم والعرق والدموع والقتل والتعذيب النفسي قبل الجسدي، كلها تنتشر على مساحات تكاد تشمل صفحات الرواية كاملة، لنكتشف كيف أن أمساخ (كافكا) تستحيل واقعًا قريبًا جدًّا بل وأقرب مما نتخيّل.

الرواية تضم 365 صفحة، بعدد أيام السنة، وكلما قلّبت صفحة من صفحاتها تساقطت معها أرواح الشّهداء، وسالت دماء السجناء تحت لسعات السياط وهي تلهب ظهورهم وتنهش أجسادهم، وتأتي على ما تبقى في نفوسهم من كرامة أو معنى للحياة. وقد لاقت صدى كبيرا بين القرّاء والمثقّفين، وتندرج تحت مُسمّى: (أدب السّجون)، وقد قامت الفنّانة الأردنيّة (آزاد علي) برسم لوحة الغلاف، حيثُ أعطتْ بُعدًا آخر يُضاف إلى أبعاد الرّواية اللاّمتناهية.