لا يزال البحث عن إجابة موضوعية للأسئلة المطروحة حول أسباب غياب تسويق المعلومة التاريخية، عبر أبرز كتب السيرة المحلية، قضية متداولة في العديد من الملتقيات الثقافية، و" البيان " أعادت طرحها أثناء مناقشة مجموعة من مثقفي الإمارات، كتاب " خلف أحمد الحبتور سيرة ذاتية " في ندوة الثقافة والعلوم بدبي، أول من أمس، لما يمثله الكتاب من عرض توثيقي لسيرة الإنسان في الإمارات عبر 40 عاماً من الإنجاز. وحضر الندوة محمد خلف الحبتور نجل مؤلف الكتاب ،وشارك في مناقشته مجموعة من الباحثين هم بلال البدور وعبدالغفار حسين ود.رفيعة غباش ود.عبدالخالق عبدالله وعبدالله الريس، وأدارها سلطان السويدي رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم.

لفت المثقفون إلى أن لغة الكتاب وأسلوبه يوحيان بفكرة تحويله إلى فيلم سينمائي،وأن الإحصائيات تشير إلى " خلف أحمد الحبتور سيرة ذاتية" من الكتب الأكثر مبيعاً بنسختيه العربية والإنجليزية.

الزخم الموضوعي

استخلص عبدالغفار حسين مجموعة من الانطباعات العامة، حول كتاب " خلف أحمد الحبتور سيرة ذاتية" أبرزها روح خلف الحبتور المتناثرة في زوايا القصص والأحداث التي واجهها في حياته، وخاصةً ما أطلق عليه الباحث الكوميديا العفوية والثقافة العصامية والذاكرة الحيّه والصراحة والوضوح في طرح إشكاليات وتحديات واجهها ووثقها بالأرقام والأشخاص، وقال : " من يقرأ كتاب سيرة خلف الحبتور يشعر بالغبطة اتجاه هذا الرجل، لما يملكه من ذاكرة حية لتفاصيل مجتمعنا،إضافة إلى تلك العصامية متمثلة في انفتاحه وقدرته الكبيرة على التعايش مع الآخر".

وأضاف عبد الغفار حسين مقولة لخلف استوقفته في مقدمة الكتاب وهي: " من يدري قد تلهم قصتي بعض الناس"، بين حولها أن خلف الحبتور مثال ونموذج للعديد من رجال الأعمال في أن يحذوا حذو تطلعاته التي تجاوزت الثروة المادية وصولاً إلى صياغة مبادرات تحفز الفكر المجتمعي للبذل والعطاء.

فيلم سينمائي

رأى د.عبدالخالق عبدالله أن "أسلوب كتابة السيرة لخلف الحبتور يشكل روحاً نوعية عبر إمكانية تحويلها إلى فيلم سينمائي، وقال:" تستطيع تخيل فيديو وصور متحركة طوال قراءة الكتاب، الذي يعد بمثابة قيمة تاريخية وتوثيقية، لمسيرة وطن وإنسان هذه الأرض". وأكد أن أكثر ما أنتج من كتب السيرة لرجال الأعمال في الإمارات، تناولت حياتهم من الفقر إلى الغناء،لكنه سيرة خلف الحبتور رحلة من المحلية إلى العالمية، تستحق البحث،والسعي لعرضها في محافل تعليمية وثقافية وإعلامية. وأضاف إن ما يميز شخصية الحبتور أنه ذلك الرجل البدوي المتمسك بعاداته وتقاليده حتى العظم، بينما يمكن أن تراه في قمة الحداثة والانفتاح"، مصنفاً ذلك بالاتزان الروحي والسلام الداخلي، لتلك الشخصية التي طالما عرفت ماذا تريد تحديداً من أحلامها.

رسالة إلى الشباب

 

قدم خلف أحمد الحبتور في سيرته العناوين العريضة لدوافعه اتجاه روايته لقصته وهي تشجيع الشباب ،الذين يكافحون ويعملون،على تحقيق تطلعاتهم في عالم تزيد فيه التحديات والتعقيدات والمخاطر، متمنياً أن تبقى هذه السيرة شاهداً على حقبة أخرى في زمن يمحو كل أثر من آثار الماضي، متوصلاً إلى أن الجهل هو أساس الشرور كلها وينبغي محاربته بالعلم ونور المعرفة الحقيقية.