تقدم الفنانة الناشئة سارة الحداد رؤية فنية جديدة في معرضها التشكيلي "انفجار في التماس" المقام في جناح وسط المدينة بدبي. وتحمل هذه الرؤية ما يعتمل داخل الإنسان من صراع مع أفكاره بحلوها ومرها.

أول ما يلفت انتباه الزائر لدى دخوله المعرض الذي يستمر حتى 7 فبراير المقبل، العمل الفني الذي يحتل مساحة جدار بأكمله، والأشبه بلوحة مسرحية درامية. فمن رقعة تدرجات المربعات غير المتناظرة والرمادية، القريبة بأجوائها من الملابس الرثة لأحد البائسين والمحاكة بغزل الصوف وقطب زخرفية متباينة في سماكتها، ترتبك المشاعر بغيوم داكنة، لتلغي بؤسها إطلالة كتلة بيضاء كالقطن المندوف على ناصيتها، التي تُغيب شوائب الألوان وشعور القتامة المنبعث منها.

عبارات مطرزة

وسرعان ما يدرك الزائر أبعاد العمل حينما ينتقل إلى مجموعة اللوحات الأخرى التي تضم كل منها عبارة أو جملة وأحياناً مفردة، مطرزة على القماش لتتدلى منها الخيوط بعشوائية أو عدوانية أو كخرير المياه. ولتلتف على نفسها بانكفاء من يخشى الإفصاح عن مشاعره، أو المكتفي بسعادته.

قالت سارة، التي درست تصميم الغرافيك في الجامعة الأميركية بدبي، لـ "البيان" عن مضمون أعمالها: "تبلورت الفكرة في ذهني حينما كنت في أحد الأيام أشعر بحالة إحباط، وبعفوية التقطت الإبرة والخيط وبدأت الاستغراق في عمل أحاول من خلاله التحرر من عبء الشعور. وأدهشتني النتيجة لأطور الفكرة، فكم من مشاعر سلبية تهيمن على تفكيرنا ونعجز في بعض الأحيان عن طردها من مخيلتنا، أو حتى البوح بها أمام أنفسنا. وهكذا يمكن للإنسان التحرر منها بمواجهتها وغزلها خارج كينونته".

تداخل

بعد التمعن في كلام سارة، وبالعودة إلى العمل الجداري المغزول بالصوف، تنكشف المدلولات والمعاني، فهذه الجيوب المتشابكة والمتداخلة في الفراغ أشبه بروح الإنسان المحملة بهموم ومشاعر رمادية تهتك سكينته وتعكر صفو أفكاره، لتتفاوت في قتامتها الجيوب الأشبه بالخراجات الداخلية المحتقنة. والتي لا يجلوها سوى بياض الأمل ونقاء النفس والسريرة.