اختتمت أول من أمس، فعاليات الاحتفال بمئوية المدرسة الأحمدية، والتي نظمت ضمنها الكثير من الأنشطة تليق بمئوية أم المدارس. وقد عبر أبناء وأحفاد الرعيل الأول من معلمي الأحمدية عن غامر سعادتهم بهذا التجمع المميز، والتعرف عن قرب على المكان الذي كان يعمل به الآباء والأجداد، وذلك على هامش لقاء استضافته دائرة السياحة والتسويق التجاري بدبي، احتفت فيه بأبناء وأحفاد الرعيل الأول من المعلمين الذين درسوا في المدرسة الأحمدية وأثروا مسيرة التعليم بجد واجتهاد.
ذكرى عطرة
الدكتور عبد الرحيم بن يوسف آل مبارك استاذ التاريخ بجامعة الملك فيصل بالإحساء قال: إن هذه المناسبة عزيزة علينا خصوصا وانها تأتي احتفاء بمئوية المدرسة الأحمدية، وتكريما لهؤلاء الرواد الذين تركوا بصمات واضحة على التعليم في الامارات ودبي خصوصا ، فهؤلاء العلماء الذين اسهموا ودرسوا في المدرسة الأحمدية قدموا من خارج الامارات. وأضاف ان الشيخ عبد العزيز بن حمد هو جدي لأمي، وهو من أوائل الذين درسوا في المدرسة ويعود الفضل في ذلك بعد الله للشيخ أحمد بن دلموك الذي وافق علي بناء مدرسة للعلوم الشرعية لتقوم بنشر العلم والثقافة على مذهب الإمام مالك.
وأكد آل مبارك على ان هذه الاحتفالية في الواقع ليست تكريما لهؤلاء الرواد في مراحلها المختلفة، وانما هي تكريم للعلم وأهله، واستضافة ابناء وأحفاد الرعيل الأول من المعلمين هو نوع من الوفاء لأولئك العلماء والرموز كما انه جهد يشكرون عليه، وخاصة انه جاء بالتزامن مع الاحتفال بمرور قرن على إنشاء المدرسة الاحمدية حيث لم ينس القائمون على هذه الاحتفالية تذكر الرواد الاوائل وإحياء سيرتهم الطيبة وذكراهم العطرة وتذكر أحفادهم لأقاربهم الذين حرصت على استضافتهم وتكريمهم.
لبنات التعليم
أما عبد القادر بن عبدالله بن عبد الوهاب الوهيب من الخبر بالسعودية فقال: والدي الشيخ عبدالله أحد الاربعة الذين قدموا من الزبير قبل أكثر من 90 عاما للمساهمة في نشر العلم والتعليم بدبي والإمارات بالمدرسة الأحمدية، بناء على دعوة الشيخ محمد بن احمد بن دلموك رحمه الله، حيث بقوا لمدة تزيد على 10 سنوات في دبي من 1922 وحتى 1933.
وأضاف قائلا :نحن كأبناء لهذا الشيخ الذي ضحي بوجوده في تلك الفترة مع أبنائه بالزبير والقدوم إلى دبي لهو شرف عظيم نفتخر به جميعا وعمله نتذكره ويتذكره كل من يعرفه من القدماء والمحدثين، حيث إنه قد ساهم في التعليم قبل مجيئه الى دبي، وبعد عودته من تعليم ثلاثة أجيال من الأبناء، وقد تخصص في تعليم اللغة العربية والخط. واستطرد قائلا :لقد أثلج صدورنا وأسعدنا كثيرا وأسرنا وجودنا هنا لنتعرف عن قرب على المكان الذي كان يعمل فيه والدنا الشيخ عبدالله.
منارة علم
أما ياسر بن محمد أحمد العرفج، رجل أعمال، وهو حفيد احمد العرفج فقال: ان جدي كان من أوائل المعلمين الذين قاموا بالتدريس في المدرسة الأحمدية، حيث كان يدرس بمدرسة النجاة بالزبير، وكان مديرها محمد أمين الشنقيطي مؤسس مدرسة النجاة، الذي أرسل عددا من المعلمين للتدريس في مدرسة الأحمدية بدبي، إضافة الى اخوانه من الإحساء، وعندما قدموا من الزبير باشروا مهامهم في مسيرة التعليم حيث كانوا يشعرون بمدى احتياج الطلبة وتعطشهم للعلم وكان هذا هو السبب والدافع القوي الذي جعلهم يقدمون الى اهلهم وجماعتهم نصف العام للتدريس بدبي والنصف الثاني يدرسون في مدرسة النجاة. وكان يشاركه في عملية التبادل هذه الشيخ عبدالله الوهيب، ورغم الكساد الذي كان سائدا آنذاك فقد استمروا في مسيرتهم التعليمية يعلمون ويدرسون الطلاب ثم عاودوا في العام 1934.
وأكد العرفج في حديثه أن حكومة دبي كانت دائما على تواصل معنا منذ زمن، وكنا نزور المدرسة الأحمدية دوما. واضاف العرفج قائلا: إن هذا التكريم في الاصل هو تكريم للمؤسسين، واستطرد العرفج متذكرا بقوله: عندما آتي إلى المدرسة وأتجول بين الفصول الصغيرة في المدرسة اتخيل جدي وهو يقوم بعملية التدريس، وأرى فناء المدرسة اتخيل مشاهد رائعة فإحساسنا رائع فقد جعلتني هذه الاحتفالية أعيش هذه الأجواء.
وقفة وفاء
توجّه حامـد بن زيد العرفـج بالشكر الـى حكومة دبي وجميع القائمين على هذه الاحتفالية، لما بعثوه من شعور بالفخر والاعـتزاز بالمشاركة، ووقفة وفاء لمؤسس الثقافة والتعليم في الخليج احمد بن دلموك، كما انها استعادة لذكرى شخوص أسسوا ودعموا مسيرة التعليم في الإمارات. مستطرداً: هي مشاعر يصعب وصفها، لما شاهدناه خلال هذه الزيارة من مشاعر نبل وفخر واعتزاز لكل إماراتي وخليجي.



