"لايزال هناك مجال للبحث والتوثيق".. جملة تسمع صداها يتناثر بين أروقة وممرات قاعة المدخل الرئيسي لندوة الثقافة والعلوم بدبي، ساردة لزوار معرض صور المدرسة الأحمدية، باقةً من القصص والأحداث عن تاريخ هذا الصرح العلمي المبكر، والذي أقيم أخيراً، احتفالاً بمئوية أم المدارس، مشكلةً عنواناً للعطاء المعرفي ومنارةً للفعل الثقافي والاجتماعي لانطلاقة التعليم في الإمارات.

الصور الشخصية لأوائل المعلمين في المدرسة، إلى جانب الأنشطة الاجتماعية فيها، بحضور المغفور له صاحب السمو الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، مثلت جل العناوين العريضة للصور في المعرض، حيث تراها تحمل طبيعة البيئة المجتمعية للمنطقة ورائحة المكان، وأبرز من زارها من شخصيات تعليمية وسياسية، لتعمل الفوتوغرافيا في هذه المقام، فعل القلم والعين للتوثيق، الذي أصبحت الحاجة إليه ملحة، والخطوة القادمة تكمن في تعزيز موقع المدرسة تاريخياً كمرجع رئيسي للبحث عن المعلومة، وإلهام متجدد لقادة التعليم في الإمارات، يصنعون من خلاله جيلاً يقدر على تأصيل واقعه وتحليله بدراسة مسيرة التعليم، وأبرز تحدياته، وأهم مرتكزاته المنهجية، دعماً لثقافة التنمية والريادة والتطوير.

مجتمع الأحمدية

يشكل البورتريه، كما يتفق معظم عشاق وصناع الصورة، التقاطة بدواعي دراسة البعد الإنساني من خلال تقاسيم الوجه، وفي معرض صور مدرسة الأحمدية، أول ما يلفت انتباه الزائر تحديداً هو هذا النوع من صور البورتريه لمعلمي المدرسة الأحمدية، وهم الشيخ محمد بن يوسف الشيباني، والشيخ هاشم رضا الهاشمي والشيخ محمد بن عبدالله بن ظبوي والشيخ مطر بن عبيد الماجد والشيخ أحمد محمد الحميدي والشيخ محمد بن أحمد بوملحه والشيخ عبدالرحمن أحمد الريس والشيخ محمد بن عبدالله بالهول.

تستطيع عبرها دراسة ملامح كل شخصية عن طريق كيفية وضعه لـ "الغترة" أو ما تسمى عمامة الرأس باستخدام العقال على سبيل المثال، أو ما يسمى محلياً بـ"السمته" الدالة على لون البشرة ورسم العيون، إضافة إلى مرجعية القبيلة للمعلم، فبحسب النظام العشائري للمعلمين، تتعرف على ميزات وخصائص كل منهم على مستوى المرجع العلمي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي، مكونين انطباعاً عاماً وتفسيراً علمياً لطبيعة المجتمع التعليمي في المدرسة الأحمدية.

انعكاس حيّ

الرجوع إلى الماضي، وتقديم شهادات بصرية سمة معرض الصور، يوازيها لغة تداخلت في تفاصيلها على غرار ما يراه المشاهد عبر صورة للمغفور له، بإذن الله، الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في إحدى الزيارات لحضور مهرجان احتفالي في المدرسة عام 1957، حيث يرى في أعلى الصورة لوحة كتب عليها: "مرحباً بصاحب السمو الحاكم البلاد المفدى"، وفي انعكاس آخر للغة العربية قصيدة لرائد التعليم في الإمارات محمد نور في الشيخ سعيد بن مكتوم آل مكتوم، طيب الله ثراه، يقول فيها: "أيها الشعب الجليل أيها العرب الكرام، أيها الآباء شكراً وسلاماً واحترام، أيها الطلاب هبوا، لتحيوا باهتمام، حضرة الشيخ سعيد، نجل مكتوم الهمام". إضافة إلى صورة توضح نموذجاً حيّاً لطابور الصباح في المدرسة عام 1956.

وبالنظر لإحدى زوايا المعرض التي تفردت بصورة لنموذج "تصريح خروج" اعتمدها الشيخ سعيد بن مكتوم بن حشر، رحمه الله، للشيخ علي بن حسين الجزيري، الذي كان وقتها طالباً فيها، بتأخير لمدة ربع ساعة عن الدوام الرسمي للمدرسة، والعائد لعام