لم تكن ندوة "إطلالة على التاريخ" مجرد مناقشة تعيد الحديث عن تاريخ المدرسة الأحمدية، التي استضافتها ندوة الثقافة والعلوم بدبي أول من أمس، وإنما بحث متجدد في أطروحات تبناها المتحدثون كمشاريع كتب مستقبلية توثق السيرة التاريخية للمدرسة الأحمدية باعتبارها أول مدرسة شبه نظامية في إمارة دبي.

نظمت ندوة الثقافة والعلوم بدبي الندوة ضمن احتفالاتها بمرور 100 عام على تأسيس المدرسة، وشارك في الندوة كل من الباحث بلال البدور، نائب رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم، في محور محمد أحمد بن دلموك (مؤسس المدرسة الأحمدية)، والباحث عبدالرحيم آل مبارك في محور عبدالعزيز بن حمد آل مبارك (أول المعلمين بالأحمدية) والباحث عبدالغفار حسين الذي تناول "نظام التعليم في المدرسة الأحمدية".

وبين الأخير أن "الأحمدية" أُنشئت قبل 8 سنوات من تاريخها الرسمي الموثق حالياً، مؤمنةً بالتعددية الفكرية والثقافية عن طريق احتضانها لدارسي مختلف أوجه الفقه بتفرعاته، موضحاً أنها رسالة سامية تعكس قيمة التعايش والفكر الإنساني الذي تبناه أهل المنطقة، والذي صار في الوقت الحالي علامة تميز الإمارات بين كل دول العالم. وأدار الندوة سلطان السويدي رئيس مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم.

التعليم التقليدي

قراءة في نظام التعليم في المدرسة الأحمدية نقلت المتلقي إلى تاريخ التعليم في الإمارات، مشكلةً مدارك أوسع وطارحةً نقاطاً انتقالية فاصلة في أهمية استيعاب المرحلة الحالية للفكر المجتمعي المحلي، وطبيعة تأسيسها بحسب انطلاقة التعليم وماهية مستقبل تناميها وامتدادها.

جميعها خطوط عريضة سطرها الباحث عبدالغفار حسين في كلمته عن نظام التعليم في مدرسة الأحمدية، لافتاً إلى أن كل العلماء الذين شاركوا في العملية التعليمية للمدرسة الأحمدية هم من الشيوخ والفقهاء، الذين كان يطلق عليهم في الخليج "المطاوعة"، مشيراً إلى أن أغلب المعلمين الأوائل في المدرسة لم يتلقوا تعليماً نظامياً، معتمدين على النظام التعليمي الإسلامي كمنهج يدرس في "الأحمدية". وأكد أن أصول نظام التعليم كانت تشكل امتدادا لكليات عربية في الحجاز والأزهر، مبيناً أنها كانت تدرس في الفترة المسائية.

حراك اجتماعي

حول الحلقات الدراسية، أوضح عبدالغفار حسين أنها امتازت بدارسة "الفقه المقارن"، وقال حول ذلك: "كان يستطيع كل معلم في المدرسة الأحمدية أن يشكل حلقة خاصة به، ويدرس مذهبه الخاص، يدعمه إلمامه العام بالمذاهب الأخرى، معززاً بها دراسته عبر طرح نماذج وأمثلة"، مضيفاً أن انطلاق تأسيس المدرسة الأحمدية جاء مع بوادر الحراك الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة، والدليل ما شهدته تلك الفترة من تبادل على مستوى حضور القوافل بين اليمن والعراق ودبي.

وبالرجوع للنظام التعليمي، فقد أكد عبدالغفار حسين أن تدريس الفقه في المدرسة وصل إلى مرحلة إقامة تشريعات، وعدم الاكتفاء بتعليمها فقط، حيث كانت تدرس في الفترات المسائية، خاتماً حديثه بدور المجتمع المدني الذي كان ناشطاً في دبي منذ أكثر من 100 عام.