نظم بيت الشعر بدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة أول من أمس بمناسبة الاحتفال بيوم اللغة العربية ندوة بعنوان"عالمية اللغة العربية"، شارك فيها الرشيد بوشعير، بمصاحبة قراءات شعرية قام بها كل من الشاعرين إياد عبد المجيد، الذي قرأ قصيدتي "الحرف العربي" و"الشارقة نبض الشعر" ثم قرأ أكرم جميل قنبس، قصيدته "دمعة الضاد" وقدم لهم الشاعر يوسف أبو لوز.
واكد الرشيد بوشعير هوية اللغة متحدثا عن عالمية اللغة العربية كونها أداة اتصال وتواصل مع الثقافات الأخرى. وكذلك من حيث كتابتها وقواعدها، التي حافظ عليها فقهاء اللغة في العصر العباسي. وهي لغة تتميز بأنها محددة المعاني، وثرية بمعجمها، وتملك رصيداً ثقافياً وحضارياً ثرياً من بين لغات العالم.
وأشار إلى أن اللغة العربية تتميز بمرونتها وعدم تقوقعها على نفسها، ولها صلات باللغات الآرامية والأكادية والفارسية وأفادت من هذه اللغات وأثرت بها في الوقت نفسه. كما نجد قاموساً كبيراً من المفردات العربية مقتبساً في اللغة الاسبانية والأمازيغية والسواحلية مثل الكيمياء والصفر والله وغيرها.
ومن هذه المرونة قابليتها للتطور في التعريب واستقراء الرصيد القديم واستخدام المجاز والاشتقاق والنحت. وتم آفاق هذا التطور في الفينولوجيا، علم وظائف الأصوات، والستيلستيك، علم الأساليب الأدبية، والفوناتيك، علم الأصوات.
كما أن اللغة العربية تميزت بالفصاحة، ومن قوانين تلك الفصاحة التراثية: الصوتية والنحوية والصرفية والدلالية والمعجمية. وقد دخـل فـي اللغة العربية منذ أقدم العصور مئات من لغات شتى، وتكلمت بها العرب وأورثها الفصحاء في كلامهم وذكرها الشعراء في أشعارهم وورد بعضها في القرآن الكريم والحديث النبوي الشريف.
حتى إن هذه المفردات العربية انتقلت إلى اللغات الأفريقية واثرت بها، وخاصة اللغـة السواحلية، اللغة الرسمية في غينيا. وأكد أن الكتابة العربية دخلت إلى نيجيريا بدخول الاسلام، وكان علماء "هوسا ويوربا"، يكتبون لغتهم بالحروف العربية، ويسمونها "الكتابة الأعجمية". ولقد كتبوا بها عدة كتب علمية وأدبية ودينية.
الكلمات الدخيلة
ثم تحدث د. بوشعير عن علماء اللغة العرب وصرامتهم في قبول الكلمات الدخيلة إلى العربية إذ يتحرجون من استخدام الكلمات الأجنبية. وقد اعتقد العرب أن اللغة العربية الأصيلة موجودة في البوادي أكثر مما هي موجودة في المدن لأنها قابلة للامتزاج والاختلاط والتأثر. وعندما كانوا يأخذون الصيغ المتعلقة بالفلسفة والعلوم الأخرى يتبعون منهجاً محدداً في هذه المصطلحات من خلال قواعد التقبل والتفجير والتجريد.
وأكـد د. بوشعير أن اللغـة العربيـة واسـعة المعاني، وقادرة على استيعاب الفلسفات الأخـرى والتعبير عنها بدقـة. وقـد أبدى استغرابه من ملاحظته بأن أسـماء الزهـور لا تـزال مكتوبة باللاتينية في الوقت الذي يزخر بها لسان العرب بمختلف المصطلحات والكلمات لأننا لا نستخدم سوى 10 بالمائة من هذا القاموس العجيب. وانتقد مجامع اللغة العربية واعتبرها مهتمة بملاحقة التطور السريع دون الالتفات إلى ما هو جوهري في اللغة. لذا، كما قال، نحن بحاجة إلى مؤسسات أخرى تعنى باللغة العربية، من أجل مواكبة العصر، وهي ليست عاجزة بالاعتماد على ثروتها اللغوية.
