احتفى معرض "فن التراث الإسلامي"، أول من أمس، بأعمال الفنانين مطر بن لاحج وعزة القبيسي بمقر متحف الشارقة للخط، في إطار تظاهرة الدورة الخامسة عشرة لمهرجان الفنون الإسلامية. وافتتح المعرض عبدالله العويس رئيس دائرة الثقافة والإعلام في الشارقة بحضور هشام المظلوم مدير إدارة الفنون في دائرة الثقافة والإعلام وعدد من المعنيين بالشأن الفني.
دفء وألفة
يشعر الزائر لدى الاقتراب من العمل الفني لعزة القبيسي، بحالة من الدفء والألفة، فالمنحوتة مصنوعة من جذوع النخل أو "كرب"، حيث التكوين القائم محمل بالإيحاءات، فتارة هو جزء من بئر أو منحنى لأحد الكثبان وتارة أخرى جدار يفصل بين ركنين، وكما تراه الفنانة بمسقط علوي، فهو رأس صقر.
وما يكسب العمل جماليته، هو تراكب قطع الكرب على بعضها البعض بفراغات تتسلل منها الإضاءة في احتضان التفاف التكوين المتفاوت الارتفاع. ومنه ينتقل بصر الزائر إلى زخارف الكرب على الجدار المقابل. وتشكل كل وحدة تكويناً زخرفياً شرقياً يتطلب مخيلة واسعة لتشكيله، منها ما ينطلق من نقطة مركزية ليشكل جزءا من وريقات زهرة، أو محورياً تتجمع حوله مقاطع الكرب بصورة متناغمة.
قالت عزة القبيسي عن تعاملها مع خامة الكرب: (تعود تجربتي مع الكرب إلى عام 2006، حيث استرعى انتباهي جمال شجر النخيل في ليوا وتألق ألوان وحدات الكرب فيه نتيجة جفاف الجو. كما سبق أن تعاملت مع الكثير من العناصر المحيطة بنا مثل الرمل والجلد والإسفلت وكذلك أغصان ورق النخل "اليريد").
أجواء صوفية
أمام أعمال مطر بن لاحج، يعود الزائر إلى أجواء قريبة من الصوفية، فالحرف أو الحروف في لوحاته تأخذ بعداً جديداً يعتمد على الزمن، فحرف النون في إحدى لوحاته من المعدن المفرغ بزخارف شرقية يبرز من اللوحة ليترك بعداً فاصلاً عن اللوحة في نقطته، من هذا البعد الزمني يصل الزائر إلى الماضي حيث تتناثر أبجدية الحروف القديمة على رمال أرض اللوحة بإيقاع حركي يضفي لغة بصرية جديدة للعمل.
كما تحمل لوحاته في إطاراتها المعدنية العديد من الأمثال والحكم التي تدفع المرء إلى التفكير والتأمل، في خشونة بياض الرمل الذي يحمل الكثير من الحروف التائهة أو ربما التي تكاد تغيب عن ذاكرة الحاضر. وكان مطر قد بدأ التعامل مع المعدن "ستينليس ستيل" منذ بضع سنوات، ليصل إلى مرحلة استطاع من خلالها تطويعه وبالتالي تقديم منحوتات ولوحات تعكس خصوصية أسلوبه في الساحة الفنية، ويعد مطر حالياً لأعمال تتمحور حول الفن التفاعلي وفي أجواء قريبة من الروحانيات.
