سعت اختيارات الباحثين المشاركين في الندوة الدولية (الصيغ المتجددة في الفن الإسلامي المعاصر)، التي انعقت أمس في متحف الحضارة الإسلامية بالشارقة ضمن الفعاليات المصاحبة للدورة 15 لمهرجان الفنون الإسلامية، إلى تغطية كافة المساحات الجغرافية في الوطن العربي والدول الأجنبية لتشكل توليفاً للفنون الإسلامية والزخارف الإبداعية، على حد تعبير الفنان محمد مهدي حميدة، الذي قدم تعريفاً بموضوع الندوة وباختيار المحاور بالتوافق مع الموضوعات التي تشكل الفكر الذي ترتكز عليه الندوة.

رهانات الفن

وأوضح هشام المظلوم، مدير إدارة الفنون بدائرة الثقافة الإعلام الشارقة على أن المهرجان: " دأب في دوراته المتلاحقة على تنظيم سلسلة من الندوات الفكرية التي تبحث في جماليات الفن الإسلامي الزاخر عبر العصور، وتناقش أيضاً سبل تطويره، كما تضيء على ما يرتبط به من قضايا وفلسفات". وأضاف قائلاً: "ومن هنا جاء موضوع هذه الندوة متجاوباً مع رهانات الفن الإسلامي ومقدرته الفائقة على تجدد أنماطه، ليتواصل مع الطرح الفني في العالم المحيط، بكل ما تأتى له من إمكانات تقنية وسبل داعمة أسهمت في تجدد صيغ الفنون المعاصرة، ومنها الفن الإسلامي الذي حقق حضوراً لافتاً في هذا المنحى على المستوى العالمي".

فكر وممارسة

الجلسة الأولى من الندوة أدارها الدكتور عبدالكريم السيد وشارك فيها الدكتور الحبيب بيدة بورقة بعنوان (أثر الفنون العربية الإسلامية فكرا وممارسة في حوار الفنّانين شرقا وغربا:في أجواء مفهومهم لمحاكاة الطبيعة)، بينما قدم الدكتور أحمد رجب صقر ورقه بعنوان (النظرية الجمالية بين الروحي والمادي من خلال فنون الكتاب الاسلامي).

وجاء في ورقة الدكتور بيدة أن "أبوحيّان لم يتحدّث عن عقل يوناني أو مصري أو عربي أو أعجمي ولم يعن بكلامه مسلما أو نصرانيا أو يهوديا أو بوذيا أو غيرهم، أي لم يقصد جنسا أو دينا بل عنى بقوله الإنسان العاقل الباحث عن علم مبثوث وموزّع في العالم".

وأضاف الدكتور حبيب: "ما أروع اللغة العربية التي ابتكر مبدعوها فعلاً ثلاثياً اشتقّوا منه مصدري العلم والعالم وبين الفاعل والمفعول به العَالِمُ والعَالَمُ حركتان، مدّتان عليا ودنيا. عندها فهمت واقتربت أكثر من ضالّتي المتمثّلة في فهم الإنسان الذي جرّده العقل المجرّد وجعله "مفهوما" ممثّلا لهذه الذرّات البشرية المنتشرة على الكرة الأرضية السابحة في الفضاء الكوني".

أما ورقة الدكتور أحمد رجب صقر، فبينت أن " المسلمين وفروا النصيب الأكبر للجمال في فنونهم ، والفلاسفة متى بدأوا يتناقشون حول معنى الجمال سرعان ما يختلفون، فالبعض لا يرى الجمال اكثر من أنه انفعال ذاتي شأنه شـأن الإحساس بالبرودة أو الحرارة.

ولو جاز لذوق الفرد الخاص أن يكون مقياساً للجمال ما كان من الممكن أن يكون للعمل الفني قيمة تعطى لجمهور النقاد المتخصصين فرصة أن يشتركوا في تقديرها. لهذا يفترض الفلاسفة أن الجمال شأنه شـأن باقي القيم الروحية العليا، مثل الحق والخير والجمال الذي له وجود يعلو على الاحساس الفردي".

الجمال والفلسفة

كما أشار إلى أن "البحث يتعرض إلى الاتجاهات الفلسفية لكل من افلاطون وافلوطين وكروتشة، وتظهر الدراسة كيف تأثرت نظرية الجمال بالإطار العام للفلسفة، وكيف تكونت هذه النظرية بما اختاره الفلاسفة من مناهج اعتمدوا عليها في المعرفة. فمنهم من اعتمد على العقل كي يكتشف الجمال وذلك اتجاه افلاطون، ومنهم من حاول الوصول اليه بالعاطفة والذوق شأن الصوفية مثل افلوطين، أوالجانب الروحي مثل كروتشة، واذ بالفنان المسلم بفطرته النقية وعقيدته السوية يؤكد وجهة نظر هؤلاء السابقين، فاختار عالم المعنى الاعمق عالم التجريد الرحب بإيمان وقناعة وبجذور متوارثة، واختار ذلك تأكيداً لأهمية الجمال الذي يعتبر شرطاً اساسياً من شروط الحياة عند المسلم. لأن الجمال بشكله المطلق من صفاته تعالى ولأن الجمال الأرضي متحقق فيما خلقه الله".

 

 

 

جلسات

 

 

 

تتوالى جلسات الندوة على مدار اليومين التاليين بحضور حشد من الفنانين والمهتمين بالفنون الإسلامية من أجل إثراء الجدل الراهن ومحاور الندوة التطبيقية المرتكزة على الفنون المعاصرة والأصيلة .