أجمع الذين عرفوا الكاتب والمؤرخ أحمد جلال التدمري، الذي رحل عن عالمنا أول من أمس، بأنه كان باحثاً ومؤرخاً عربياً بارزاً رافق مسيرة النهضة الإماراتية منذ مرحلة التأسيس، وكان شاهداً على التحولات الكبرى التي عاشتها المنطقة، وعنصراً فاعلاً في حركة التوثيق والتأريخ العلمي المنهجي المنظم.
ونعاه اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات بإصدار بيان جاء فيه: إن الاتحاد يعزي ذوي الراحل الكبير، ويدعو لهم بالصبر والسلوان، كما يعزي مثقفي ومبدعي الإمارات الذين كان الراحل فرداً أصيلاً في أسرتهم، وانطلاقاً من سياسة الاتحاد في متابعة الشأن الثقافي، فإنه يؤكد عزمه على تكريم الراحل من خلال تبنيه لمشروع يستهدف جمع تراثه الفكري والعلمي، ووضعه بين أيدي المهتمين، وذلك لما يراه في هذا التراث من أهمية لا تتعلق بشخص الراحل فقط، بل بالتراث الوطني الإماراتي عموماً.
تقدير الجهد
"البيان" تابعت شهادات عدد من الأدباء والكتّاب الذين عرفوا الراحل أحمد التدمري، وعبّر حبيب الصايغ، رئيس مجلس إدارة اتحاد كتاب وأدباء الإمارات عن مشاعره بقوله: "نحن نقدر الجهد الذي بذله الدكتور أحمد التدمري رحمه الله في خدمة التاريخ الإماراتي والخليجي، وذلك من خلال الاسهام في تأسيس مركز الدراسات والوثائق في رأس الخيمة، ثم من خلال جهده الشخصي أيضاً، حيث كان قريب الصلة ومتابعاً وشاهداً على الكثير من الأحداث المهمة التي مرت بها المنطقة.
وكان أنموذج المثقف العربي الذي ارتبط بالمكان، وأحس به، وتفاعل معه وجدانياً وفكرياً وسلوكياً. وتجربته هذه تؤكد أن الإمارات بيت لكل العرب. لذلك جاء ألمنا لرحيل هذا الرجل حقيقياً، ونابعاً من تقديرنا لشخصه، ثم من إحساسنا بأنه كان جزءاً من تاريخ الإمارات، وثقافتها، ونسيجها الاجتماعي".
أحمد العسم، رئيس فرع رأس الخيمة في اتحاد أدباء وكتّاب الإمارات، قال إن "رحيل د. أحمد التدمري خسارة كبيرة لثقافتنا. كنا أطفالاً عندما كان الراحل التدمري شخصية ثقافية فاعلة، وكان يمنحنا الحافز لكي نعمل.
آخر نشاط له كان حضوره في اتحاد أدباء وكتّاب الإمارات في رأس الخيمة. وكان الراحل متفرداً في عناوينه الثقافية وعاصر المثقفين القدامى. برحيله خسرت رأس الخيمة أحد رواد الثقافة والفكر والتاريخ. وكان يرحمه الله، مثالاً للأخلاق، ويتميز بنبل متفرد. احتل مكانة مرموقة في نفسي".
وأكد الشاعر عبد الله السبب بأنه صُدم بخبر رحيل د. أحمد التدمري في بداية يوم عمل. وقال: "كنت قد التقيت به في اليوم الوطني في اتحاد أدباء وكتّاب الإمارات. كان بالنسبة لي صديقاً ومعلماً. وفي آخر مرة، تحدثنا عن المشهد الثقافي والتاريخي والأدبي. وليس رحيله خسارة لإمارة رأس الخيمة فحسب بل للعالم العربي بكامله. كان يتحدث بروية وتأمل، وحتى حين يطالب بحق من حقوقه، كان يتحدث بهدوء".
توثيق الحياة
أما الكاتب نجيب الشامسي، فقال: "أنا متأثر جداً برحيل د. أحمد التدمري لأنني التقيت به قبل أسبوع أو عشرة أيام وتحدثنا عن مشروعنا الثقافي في رأس الخيمة، وحركة توثيق الحياة الأدبية خاصة. الراحل كان يشغل منصب مدير عام دائرة الاعلام والسياحة، المعنية بالثقافة، وهي أقدم مؤسسة ثقافية في الدولة.
وذاكرته التوثيقية زاخرة سواء بمجريات الأحداث في رأس الخيمة أو في الإمارات عامة. وقد وثق للجزر الثلاث وتاريخها في السبعينات والثمانينات. وقدم الكثير عن الأدباء الإماراتيين، وأول من كتب مقدمة لكتابي حول الموروث الشعبي. برحيله فقدت أخاً وصديقاً وأستاذاً".
وقال دكتور هيثم الخواجة :"آخر لحظة رأيته فيها كان يوم الأربعاء الماضي حيث جلس في مكتبي وتحاورت معه حول سيرته الذاتية التي كان يكتبها بتشجيع مني. وقد أبلغني أنه تجاوز في كتابتها 150 صفحة. وكان رحمه الله يتحدث عن التاريخ باسهاب مغنياً حديثه بالأدلة والبراهين والمسوغات، وخاصة فيما يتعلق بأحقية الإمارات بالجزر الثلاث".
يحمل أحمد جلال التدمري درجة الدكتوراه في فلسفة التاريخ المعاصر من جامعة جورجيا (أكاديمية العلوم - معهد آسيا وأفريقيا) عام 1997، وعمل كاتباً صحفياً ومعداً ومقدماً لبرامج إذاعية تلفزيونية في العراق ومصر، كما عمل محرراً صحفياً لوكالة أنباء الشرق الأوسط.
أسس دائرة الإعلام والسياحة في إمارة رأس الخيمة، وكان مدير عام الدائرة خلال الفترة 1969-1986، ورئيس تحرير مجلة رأس الخيمة الشهرية خلال الفترة 1969-1985، ومؤسس مركز الدراسات والوثائق التابع للديوان الأميري، ومدير عام المركز خلال الفترة 1986-1996 ويعمل مستشاراً لرئيس الديوان الأميري للدراسات والوثائق في إمارة رأس الخيمة منذ مارس 1996.
مكتبة التدمري
كتب التدمري عدداً من الكتب أبرزها: "إيضاح المعالم في تاريخ القواسم" (1973)، و"الجزر الإماراتية الثلاث في الخليج العربي - دراسة وثائقية" (1994)، و"مدارات في حركة الزمن العربي" 1995، إضافة إلى إعداد وتقديم أبحاث ندوة رأس الخيمة التاريخية، متعددة العناوين والاهتمامات.

